عائلة عربية من قرية أم متنان في النقب بعد هدم منازلها وتشريدها (الجزيرة نت)
 
محمد محسن وتد-النقب

حذرت أوساط عربية في النقب المؤسسة الإسرائيلية من تداعيات عمل الوحدة العسكرية الخاصة المشكلة مؤخرا (كوماندو) لهدم آلاف المنازل العربية التي تزعم السلطات الإسرائيلية أنها شيدت دون ترخيص، وكذلك مصادرة الأراضي العربية في النقب بدعوى أن العرب وضعوا أيديهم على أراض تابعة للدولة.

وكانت صحيفة يسرائيل هيوم -المقربة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو- كشفت النقاب عن أن الحكومة الإسرائيلية وبالتعاون مع وزارة الأمن الداخلي، قررت إقامة هذه الوحدة والتي تعتبر الأولى من نوعها لمواجهة العرب في الداخل بكل ما يتعلق بالصراع على الأرض والمسكن.

وسيقوم أفراد الوحدة خلال الأسابيع القريبة، بحملة خاصة للتصدي لظاهرة "استيلاء الأقليات والمجرمين على أراضي الدولة" حسب وصف المؤسسة الإسرائيلية.

وستتركز الحملة في مرحلتها الأولى في النقب، لتنتقل إلى المدن الساحلية، المثلث والجليل لإخلاء العرب من الأراضي وهدم المباني المنشأة عليها. 

الحملة الإسرائيلية تهدف لإخلاء 45 قرية عربية (الجزيرة نت)
حملة وتداعيات

ويواجه العرب في النقب حملة شرسة تهدف إلى إخلاء 45 قرية عربية لا تعترف بها إسرائيل، تشمل على أربعين ألف مبنى يقطنها حوالي ثمانين ألف عربي يملكون قرابة مليون دونم.

واعتبر رئيس الحركة الإسلامية في النقب الشيخ موسى أبو عيادة أن هذه الخطوة ما هي إلا تشديدا للخناق على العرب، والأمر بمثابة حكم عسكري تحت غطاء الديمقراطية.

وقال أبو عيادة للجزيرة نت إن تشكيل وحدة "كوماندو" يكون في الحروب، وإسرائيل "تحارب فعلا الأهل في النقب على أمنهم وأمانهم، ويظهر أن حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت النساء والأطفال وهدم منازلهم وإبعادهم عن الأرض، ما هي إلا صنيعة هذه الوحدة الخاصة".

وحذر من نشاط الوحدة العسكرية وحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما ستجره من تداعيات، مؤكدا أن العرب سيبذلون ما بوسعهم لفضح العنصرية الإسرائيلية والتصدي للوحدة العسكرية التي تهدف لاقتلاعهم من أرضهم وتهجيرهم وتكثيف الاستيطان بالنقب.

وأطلقت إسرائيل على الحملة اسم "حدود 30 يوما"، وتشمل "تفكيك" منطقة النقب إلى عدة قطاعات ومتابعة استخباراتية لمن يقوم بـ"الاستيلاء على الأراضي".

وسيقوم أفراد الوحدة وهم من الشرطة والجيش وأذرعة الأمن المختلفة بـ"الانقضاض والتصفية"، أي مداهمة القرى العربية وهدم المنازل وإجلاء السكان والاستيلاء على الأراضي وصيانتها.

المؤسسة الإسرائيلية تسعى لهدم أربعين ألف مبنى (الجزيرة نت)
إعلان حرب
واعتبر الناطق باسم المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب سالم الوقيلي إن "هذا الأمر بمثابة إعلان حرب على الوجود العربي، من خلال تقليص وجود العرب في أقل بقعة من أرضهم".

وتابع الوقيلي في حديثه للجزيرة نت أن الوحدة عمليا تقوم بتنفيذ مخطط أعلن عنه رئيس الحكومة الأسبق أرييل شارون، وهو منع أي تواصل جغرافي بين عرب النقب وغزة، واصفا ذلك بالخطر الإستراتيجي على إسرائيل، وعليه أوصى في حينه بمصادرة الأراضي العربية وتوطين قرابة مليون يهودي فوقها.

وأردف أن الصراع مع المؤسسة الإسرائيلية هو على مليون دونم بملكية عربية لقرابة ثمانين ألف عربي يقطنون بلدات لا تعترف بها إسرائيل وتسعى لهدمها وتشريد قاطنيها وتركيزهم في تجمعات ثابتة، وبالمقابل إقامة مزارع فردية استيطانية، حيث أقيمت حتى الآن 41 مزرعة فردية وإسرائيل عازمة على تكثيف الاستيطان.

وأشار إلى أن إسرائيل كثفت مؤخرا أعمال هدم المنازل العربية، وتقوم وحدات خاصة بترحيل أصحابها وإبعادهم عن الأرض التي يتم تسييجها، ومنعهم من العودة لتبقيهم مشردين دون مأوى.

وأكد على أن العرب في معركة صراع على الأرض، ونشاط الوحدة ينذر بصدامات، ولا يمكن توقع كيف سيتطور الصدام، فهناك في النقب حوالي عشرين ألفا من الشباب بحاجة للمنازل، وإسرائيل تساومهم بالتنازل عن أراضيهم مقابل تخصيص قطعة أرض لا تتعدى نصف دونم.

المصدر : الجزيرة