خلاف فلسطيني على مفهوم التطبيع
آخر تحديث: 2010/7/3 الساعة 20:09 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/3 الساعة 20:09 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/22 هـ

خلاف فلسطيني على مفهوم التطبيع

احتجاج لـ"السلام الآن" ضد عمدة القدس المحتلة نير بركات الذي قرر هدم بيوت فلسطينية (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
   

تتباين تفسيرات المحللين والسياسيين الفلسطينيين لمفهوم التطبيع وحدوده، فهناك من يرى في كافة العلاقات التي تتجاوز الضروريات تطبيعا مذموما، وهناك من يرى أن التطبيع لا يشمل العلاقة مع مناصري القضية الفلسطينية.
 
ونظرا لإحكام الاحتلال قبضته على الأراضي الفلسطينية والمعابر، تبدو القضايا وخاصة الاقتصادية منها متشابكة، كما برزت جمعيات ومؤسسات أهلية تعمل مع نظيرتها الإسرائيلية، أو تقبل مشاريع مشتركة من الدول المانحة.

وبصورة عامة تحافظ النقابات الفلسطينية على موقفها الرافض للتطبيع وترفض المشاريع المشتركة وأية لقاءات مع الإسرائيليين، في حين يتعرض منتسبوها المخالفون لمساءلات كما حدث في نقابة الصحفيين.

مفهوم واسع
يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور عبد الستار قاسم أن التطبيع "كل علاقة مع الإسرائيليين باختيارنا نحن بما في ذلك العلاقات التجارية".
 
ويضيف أن هذا المفهوم تخرج منه فقط الضروريات المتعلقة بالحياة اليومية "كأن يجبر التجار على شراء الإسمنت أو الغذاء من إسرائيل فقط".
 
وأضاف أن مفهوم التطبيع يشمل "المشاركة في مخيمات صيفية يشارك فيها إسرائيليون واستضافة الإعلاميين الإسرائيليين والتحدث للإعلام الإسرائيلي وزيارة مرضاهم في المستشفيات".

منظمات السلام
وقال للجزيرة نت إنه يشمل أيضا المنظمات الإسرائيلية المناهضة للاحتلال "بما فيها حركة السلام الآن"، وتساءل "هل يوافق أي من مناصري القضية الفلسطينية على تسليم بيته لصاحبه الأصلي في مخيم نهر البارد مثلا؟ وهل يمكن ضمان إخلاص هؤلاء؟".
 

"
العلاقات مع منظمات السلام تفتح الباب لتطبيع أوسع بمجالات أخرى
"
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس عبد الستار قاسم

وشدد على أن المسألة ليست انتقائية لأن إقامة العلاقات مع منظمات السلام مثلا "تفتح الباب لتطبيع أوسع وفي مجالات أخرى"، ومن يريد مناصرة القضية الفلسطينية من الإسرائيليين عليه التحرك داخل مجتمعه، حسب قوله.
 
من جهته يرى باحث العلاقات الدولية محمود فطافطة أن مفهوم التطبيع يشمل  الجوانب السياسية والاقتصادية والأكاديمية والثقافية والفكرية والإعلامية، "وهدف إسرائيل من ورائه هو الصورة الأخرى للاستسلام أو الهزيمة النفسية".
 
وشدد على ضرورة توافق الفلسطينيين، بما في ذلك النقابات والمنظمات الأهلية، على تحديد مصطلح التطبيع وماهيته وحدوده، لكنه أشار إلى إشكاليات تتعلق بعدم وجود رؤية إستراتيجية فلسطينية واضحة ومحددة، موضحا أن مؤسسات اقتصادية وأكاديمية كثيرة تؤكد على التطبيع وليس من مصلحتها تحديده.

علاقات مشروطة
أما مدير مركز المعلومات البديلة نصار إبراهيم فيرى أن التطبيع هو "إقامة علاقات ثقافية واجتماعية واقتصادية مع دولة الاحتلال، على قاعدة أن الخلافات السياسية يمكن حلها عن طريق المفاوضات".
 
وأكد أن خطورة التطبيع "القفز عن جذور الصراع والنظر للمقاومة والممانعة باعتبارهما ممارسات غير عقلانية"، وأضاف أن التطبيع يعطي غطاء سياسيا وثقافيا لسياسة الأمر الواقع.
 
لكن، بخلاف قاسم، يرى أن هناك أفرادا ومؤسسات وقوى إسرائيلية –رغم قلتها- تناهض وتعارض الاحتلال والصهيونية وتعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية بما فيها حق العودة، "ولا مانع من العمل معها".
 
كما لا يرى مانعا من التنسيق وإقامة العلاقات بين قوى الممانعة والمقاومة والقوى الوطنية من جهة، والأفراد والجماعات التي تناهض الاحتلال الصهيوني داخل إسرائيل وخارجها من جهة أخرى "لتحقيق سلام عادل في المنطقة".
 
واشترط نصار لإقامة علاقات مع مثل هذه الجمعيات والمؤسسات "أن يكون موقفها السياسي واضحا من حقوق الشعب الفلسطيني، وأهمها إنهاء الاحتلال ورفض ممارساته العنصرية المناهضة للحقوق العربية والفلسطينية، وألا تشكل العلاقة غطاء لعلاقات تبنى مع المؤسسات المدنية والرسمية الصهيونية التي تدعم الاحتلال".
 
وعبر عن رفضه للعلاقات مع الجمعيات التي تعمل بغطاء إنساني "لأن لها بالتأكيد بعدا سياسيا".
المصدر : الجزيرة