المستوطنات تحف أراضي أبو وائل وأهالي قريته من كل الجهات (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

على تلة مطلة على أرضه يقف الحاج محمد مقبل (أبو وائل) بين الفينة والأخرى، يستذكر زيتونه وأرضه التي لم يعد باستطاعته الوصول إليها بعد أن صادرها الاحتلال واستحلها المستوطنون، ليحرموه ليس فقط من خيراتها بل حتى رائحتها.

كثير من الفلسطينيين يصادر الاحتلال جزءا من أرضهم، لكن الأمر بالنسبة لأبو وائل من بلدة قريوت إلى الجنوب الشرقي من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية مختلف، فقد استولى الاحتلال على أرضه كلها في شرق القرية وغربها، وأقام عليها سبع مستوطنات بعد أن اقتلع زيتونها وأحرق قمحها.

بداية القصة
حكاية أبو وائل الذي دخل عقده السادس كما رواها للجزيرة نت بدأت مطلع التسعينيات من القرن الماضي عندما شرعت مستوطنات الاحتلال ومنها "شيفوت راحيل، وعيليه، وإخيا، وشيلو، وييش كودش" بالتوسع قاضمة معها أراضي المواطنين من قريوت وغيرها من القرى المجاورة، "فابتدؤوا بـ15 دونما (الدونم = 1000 متر مربع)، وانتهوا بـ122، دون أن يتركوا مترا واحدا أعتاش منه".

وتابع أبو وائل –وقد علت الحسرة وجهه ورأينا في عينيه قهر الرجال- يقص إحدى قصصه مع المستوطنين حين اقتلعوا 300 شجرة زيتون من إحدى أراضيه المصادرة وحرموه خيراتها بعد 65 عاما من رعايتها والوقوف عليها، حيث قدرت خسارته وقتها بأكثر من 45 ألف دولار.

وأضاف "تعرضت وأسرتي لاعتداءات المستوطنين مرات عدة، حيث كسروا يدي، وقذفوني بالحجارة، عندما حاولت صد هجومهم".

وحتى ما بقي من أرض أبو وائل لا يقدر على الوصول إليها، وهي بحكم الأمر الواقع مصادرة، حيث يقول إنه وحين يود دخولها يحتاج لتنسيق وتصريح من الاحتلال ولفترة محدودة وبأيام معينة، "فأرضي أصبحت غريبة عني، وأخشى ألا أستطيع يوما دخولها بالمطلق، كما حصل مع غيرها".

أبو وائل يشير إلى أرضه التي تطوقها المستوطنات من الشرق والغرب (الجزيرة نت)
ولا يقتصر الأمر على المصادرة، فالحرق والقلع والتخريب والعبث فسادا بأرض أبو وائل كما غيره، بات الأسلوب الأكثر عنفا للمستوطنين، ففي كل مرة يحاول زيارة أرضه يهاجمه أكثر من خمسين مستوطنا يحرسهم عشرات الجنود.

والأرض التي كانت تدر دخلا جيدا على المواطن الفلسطيني لم تعد كذلك، فلا يدخل عليه كما يقول أبو وائل "أوقية زيت" بعد أن كان يجني أكثر من 1.5 طن منها.

ورغم كل ما يلاقيه أبو وائل، طالب السلطة الفلسطينية دعمه وغيره من المواطنين عينيا وماديا، لا سيما أولئك الذين تهدد أراضيهم بالمصادرة جراء الاستيطان.

توسع مستمر
وتختلف بلدة قريوت والقرى المجاورة عن غيرها بعدم توقف الاستيطان عند حد معين بها، فقد بدأ الاستيطان كما يقول رئيس المجلس القروي عبد الناصر بدوي, بمستوطنة ووصل الآن إلى سبع مستوطنات، محذرا من تصاعد وتيرة الاستيطان مستقبلا.

وأكد بدوي للجزيرة نت أن حجم الاستيطان بقريته تجاوز 65% من أراضي القرية، حيث وصل إلى 8000 دونم من أصل 14000 دونم.

وأشار إلى أن الخطورة تكمن في تلك المنطقة بنية الاستيطان التوسعية فيها، حيث باتت الأرض كلها مهددة، "وكل ما نخشاه أن نطرد من بيوتنا، فأقرب منزل لا يبتعد عن المستوطنات سوى 400 متر".

ودعا رئيس المجلس القروي الذي يترأسه منذ العام 1978 إلى ضرورة تبني السلطة ومؤسساتها خططا إستراتيجية في دعم القرية عبر شق الطرق وتسهيل وصول المواطنين لأراضيهم المهددة، وتسويق منتجاتهم الزراعية، لافتا إلى أن التظاهرات "ورغم أهميتها" لا تسهم بحل قضية المواطنين أمام غول الاستيطان.

المصدر : الجزيرة