زيارة قيادات حزب الوفد لمقر جماعة الإخوان أزعجت أوساطا رسمية (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

رأى مراقبون أن أي تحالف بين حزب الوفد الجديد وجماعة الإخوان المسلمين في مصر من شأنه أن يواجه بحدة من قبل النظام الذي يعيش الآن "لحظات فارقة", على خلفية ما يتردد عن الحالة الصحية للرئيس حسني مبارك.
 
وقد تزايدت تساؤلات المراقبين في هذا الصدد بعد زيارة رئيس حزب الوفد السيد البدوي وعدد من قياداته لمقر الإخوان ولقائهم مع المرشد العام للجماعة محمد بديع.
 
وأكد الطرفان عقب اللقاء على "ضرورة اتفاق كل الأحزاب والقوى السياسية على القواسم المشتركة فيما بينها، وأن تتعاون من أجل حل مشاكل مصر المتفاقمة، وأن الإسلام لا يعرف الحكومة الدينية لأن الحكومة الإسلامية بطبيعتها حكومة مدنية".
 
فرّق تسد
ورأى عضو الكتلة البرلمانية للإخوان محمد البلتاجي أنه من الطبيعي أن يشعر النظام الحاكم بالانزعاج من أي تقارب بين القوى السياسية المختلفة، مشيرا إلى أن النظام اتبع على مدى قرون سياسة "فرق تسد" بين هذه القوى "مما أدى إلى تدمير الحياة السياسية، وأدخل البلاد إلى وضع مأزوم على كافة الأصعدة".
 
وقال البلتاجي للجزيرة نت إن الرهان الآن في الساحة السياسية المصرية على جماعة الإخوان "باعتبارها القوة صاحبة الشرعية الشعبية، وحزب الوفد باعتباره القوة صاحبة الشرعية الرسمية، ومن ثم فإن نجاح أي تقارب بين الكتلتين سيحدد قدرة المعارضة على مواجهة النظام في المرحلة المقبلة".
 
وشدد النائب الإخواني على أن الجانبين اتفقا على أن أحدا لن يستطيع بمفرده أن يحقق نجاحا في الساحة الداخلية ضد نظام "بلغ هذا القدر من الفساد والقمع".
 
كما ذكر أن الجانبين أعربا عن الثقة في "ضرورة المشاركة في صياغة نسق موحد للحركة لعزل هذا النظام المستبد الذي يحرص على إفشال كل صور التقارب بين القوى السياسية".
 
واعتبر البلتاجي أن لقاء الإخوان مع حزب الوفد جاء في مرحلة مهمة، وأنهما اتفقا على أنها لحظة يجب أن يتحمل فيها كل تيار سياسي مسؤوليته التاريخية، والتي تتطلب السعي لإنجاح مساعي التوحيد بين مختلف القوى الفاعلة في المجتمع. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن اللقاء شهد الاتفاق على مبدأ  استمرار التنسيق، دون أن يحدد آليات ووسائل لهذا التنسيق.
 
وكان الجانبان قد أكدا أنهما لم يناقشا التنسيق بينهما في الانتخابات المقبلة، حيث لم تحسم مؤسسات الجانبين بعد قرار المشاركة في هذه الانتخابات, مع تأكيدهما على أهمية الاستعداد الكامل والتصدي لأي محاولة لتزوير إرادة الأمة.
 
حسن: حزب الوفد ليس مستعدا لأن يغضب النظام غضبا شديدا بهذا التحالف (الجزيرة نت)
خلافات

من جهة ثانية يرى المدير السابق لمركز الدراسات السياسية بوكالة أنباء الشرق الأوسط عمار علي حسن أنه يجب عدم الإفراط في التفاؤل بشأن مستقبل التقارب بين الإخوان والوفد بالنظر إلى وجود خلافات عميقة الجذور بينهما، مشيرا إلى أن حزب الوفد ليس مستعدا لأن يغضب النظام غضبا شديدا بهذا التحالف.
 
كما رأى حسن أن الحوار بين الجانبين لا يعني اتفاقا بينهما على تصعيد حدة الاحتجاج المدني والضغط من أجل التغيير، "لكنه جاء في إطار سعي الوفد لاستعادة دوره في الحياة السياسية بالتحاور مع كافة القوى، ومن ثم كان طبيعيا التحاور مع الإخوان باعتبارهم رقما لا يمكن إنكاره في المعادلة السياسية المصرية".
 
مصلحة الإخوان
وذكر أن هذا الحوار يتم بإلحاح شديد من جانب جماعة الإخوان التي قال إنها تدرك حجم الضغط الشديد الذي سيفرضه النظام علي كوادرها ومرشحيها في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أن الإستراتيجية العامة للإخوان ترمي إلى توسيع هامش المناورة مع النظام وزيادة الأوراق التفاوضية التي بيدها في مواجهة هذا الحصار.
 
وتوقع حسن خلافات بين الجانبين حول من يتولي قيادة الحركة السياسية الراهنة، وبالتالي فإن التقارب "له سقف محدد لن يسمح النظام لهما بتجاوزه".
 
كما توقع أن يمارس النظام الحاكم "لعبته المعروفة" بأن يحرك جناحا آخر لإحداث انشقاق في حزب الوفد بما يؤدي إلى تفجيره من الداخل.
 
وأشار في هذا الصدد إلى إمكانية إقدام النظام على تكرار سيناريو الانقلاب علي رئيس حزب الوفد الأسبق نعمان جمعة، حيث لا يوجد برأيه ما يمنع من تحريك ما سماه يد الأمن الموجودة في الأحزاب جميعها.

المصدر : الجزيرة