عودة الدفء لعلاقات الأردن بإسرائيل
آخر تحديث: 2010/7/28 الساعة 23:39 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/28 الساعة 23:39 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/17 هـ

عودة الدفء لعلاقات الأردن بإسرائيل

الخيطان: لقاء نتنياهو وعبد الله لا يعني نهاية الفتور في العلاقة الأردنية الإسرائيلية (رويترز)

محمد النجار–عمان

شكل لقاء الملك عبد الله الثاني برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء عودة للدفء في علاقات البلدين التي مرت خلال العام المنصرم بأسوأ مراحلها منذ توقيع اتفاقية السلام بينهما عام 1994.

ويعتبر لقاء ملك الأردن بنتنياهو الثاني منذ تولي الأخير رئاسة الحكومة في إسرائيل، فيما يتجادل المحللون حول المكاسب التي حققها الطرفان من اللقاء.

ووفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي الأردني فإن اللقاء ركز على إيجاد البيئة الكفيلة بالتمهيد لانطلاق مفاوضات فلسطينية إسرائيلية مباشرة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، وفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات التي تضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني، والتي تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.

ووفقا لمصادر أردنية اطلعت على فحوى اللقاء, فإن الملك عبد الله حذر نتنياهو من ضياع الفرصة المتاحة لتحقيق السلام، وهو ما ينذر بانفجار الوضع في المنطقة في حال استمرار الوضع الراهن.

وكشفت مصادر سياسية للجزيرة نت أن نتنياهو تقدم بطلب للقاء العاهل الأردني منذ أشهر، وأن الجانب الأردني لم يكن متحمسا للقاء.

وبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية الصادرة الأربعاء, فإن الإدارة الأميركية لعبت دورا هاما في ترتيب اللقاء رغبة منها في دفع عملية السلام ونتيجة لقلقها من التوتر الحاصل في علاقات الأردن بإسرائيل.

الخيطان: اللقاء لا يبدد شكوك الأردن بشأن جدية نتنياهو في السعي نحو السلام
 (الجزيرة نت)
شكوك وقناعة
واستمرت الزيارة أربع ساعات، واستغرق اللقاء الثنائي بين عبد الله الثاني ونتنياهو ساعة ونصف ساعة, قبل أن يتوسع ليشمل أعضاء وفديْ البلدين وفق هآرتس, إذ حضره من الجانب الإسرائيلي رئيس جهاز الموساد مائير داغان، ومستشار الأمن القومي عوزي أراد، والسكرتير العسكري يوحنان لوكر، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.

فيما حضره من الجانب الأردني رئيس الوزراء سمير الرفاعي، ورئيس الديوان الملكي ناصر اللوزي، ومدير المخابرات محمد الرقاد، ووزير الخارجية ناصر جودة، وأيمن الصفدي مستشار الملك.

ويرى المحلل السياسي فهد الخيطان أن لقاء الملك بنتنياهو "لا يعني نهاية الفتور في العلاقة الأردنية الإسرائيلية".

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن هذا اللقاء والذي سبقه "لا يبددان قناعة الجانب الأردني وشكوكه حيال جدية نتنياهو في تحقيق الأمن والسلام".

وفسر الخيطان اللقاء بأنه جاء "ضمن سلسلة اللقاءات في المنطقة تحضيرا للمفاوضات المباشرة ومحاولة تحسين شروطها قبل بدئها".

وقال المحلل السياسي أيضا إن "الأردن غير متفائل بالحصول على ضمانات من إسرائيل للدخول في هذه المفاوضات". ولفت إلى أن أبواب الاتصالات بين عمان وتل أبيب "لم تغلق رغم توتر علاقات الطرفين، وأن ما حتم اللقاء الآن هو الضغط الأميركي لانطلاق المفاوضات المباشرة, والأردن والأطراف العربية تريد ضمانات وجدولا زمنيا قبل انطلاق هذه المفاوضات".

الرنتاوي: نتنياهو يحاول الاستقواء بالأردن على عباس لدفعه للمفاوضات المباشرة (الجزيرة نت) 
مكاسب نتنياهو
ولا يخفي الخيطان تحقيق نتنياهو مكاسب من هذه اللقاءات من خلال تسويقه كمنفتح على دول الجوار يحظى بقبول من الأطراف العربية، وهو ما سيقوي حكومته خارجيا ويعزز قوتها داخليا.

ويتفق المحلل السياسي عريب الرنتاوي مع هذا الطرح, فيؤكد بدوره أن نتنياهو حقق مكاسب مهمة من لقاء أمس، ويضيف أن "نتنياهو أراد أخذ صورة من اللقاء وقد حصل عليها فعلا".

وقال الرنتاوي للجزيرة نت "نتنياهو يحاول أن يستقوي بالأردن على الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل دفعه للمفاوضات المباشرة لكونها الغطاء الأفضل له لإعادة صياغة علاقاته بالعالم".

وعبر عن اعتقاده بأن نتنياهو "يريد علاقات جيدة مع الأردن دون أن يدفع ثمنها، فهو غير مستعد لتقديم تنازلات بشأن السلام ولا بشأن البرنامج النووي الأردني الذي تعرقله إسرائيل حاليا".

ويرى الرنتاوي أن "رئيس الحكومة الإسرائيلية يريد أن يقول للعالم إن مقولة اليمين لا يحقق السلام أكذوبة، ويريد الرد على الذين انتقدوه في إسرائيل بأنه إذا لم يستطع إقامة سلام مع الأردن فمع من سيقيم السلام إذن؟".

وبحسب هذا المحلل السياسي فإن مبررات الأردن للقاء أكثر وضوحا، وهي أن هناك شعورا واضحا بأن ضياع فرصة السلام الحالية ستعني نهاية الرهان على عملية السلام وانزلاق المنطقة نحو خريف أو شتاء ساخن.

ويضيف أن "الملك عبد الله الثاني أراد القول لنتنياهو إننا بدون قيام دولة فلسطينية كلنا خاسرون".

ويلفت الرنتاوي إلى أن العرب سيذهبون إلى المفاوضات المباشرة دون وقف الاستيطان، ودون وقف إجراءات تهويد القدس، ودون أن تفضي هذه المفاوضات لشيء.

ويشير إلى أن عباس سيستفيد من هذه اللقاءات عبر تخفيف الضغوط عليه ووجود غطاء عربي لمفاوضاته المباشرة التي ستبدأ بعد أن يحدد موعدها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات