اجتماع للقيادات الأمنية في محافظة الأنبار (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-الأنبار

كشفت هيئة النزاهة في العراق عن هروب غالبية المتورطين بقضايا الفساد في محافظة الأنبار خارج البلاد، وأكدت الهيئة أن هناك ملاحقات قانونية بحق الفاسدين من خلال التنسيق مع الشرطة الدولية (إنتربول) واتصالات رسمية من خلال القنوات الدبلوماسية مع الحكومات التي يتواجد على أراضيها المتهمون بقضايا فساد.

وتعلن هيئة النزاهة بين فترة وأخرى عن إصدار أوامر اعتقال بحق المئات من المسؤولين الذين وجهت إليهم اتهامات بسرقة المال العام أو تقاضى رشى، إلا أنها المرة الأولى التي تؤكد فيها هيئة النزاهة هروب غالبية المتهمين من محافظة عراقية إلى الخارج.

وقلل مسؤول في سلطة محافظة الأنبار من عمليات الفساد المالي والإداري في الأنبار.

وأقر عضو مجلس المحافظة سالم العيساوي في تصريح للجزيرة نت بوجود عمليات فساد في الأنبار، لكنه قال ان هذه العمليات أقل بكثير من الفساد الذي تشهده المحافظات الأخرى، مشيرا الى أن الفساد عم جميع محافظات العراق ووزاراته ودوائره، وأن محافظة النجف تحتل المرتبة الأولى في الفساد المالي والإداري، حسب قوله. 

سالم العيساوي عضو مجلس محافظة الأنبار (الجزيرة نت)
الملاحقات القضائية
وأكد العيساوي أن هناك حالات فساد واسعة في العراق، إلا أن الملاحقات القضائية خلال السنتين الأخيرتين ساهمت في ردع الكثيرين من ضعاف النفوس, وأن الفساد ما زال موجوداً في هذه الوزارة أو تلك.

وقال ناصر الدليمي -عضو مجلس محافظة الأنبار رئيس لجنة النزاهة فيها- للجزيرة نت إن مجلس محافظة الأنبار في الوقت الحاضر سيطر على الفساد الإداري والمالي في المحافظة، ولكن ليس 100% وإن حجم الفساد والحالات المسجلة تختلف في 2010 عنها في 2008 و2007 و2006.

وأكد الدليمي أن هناك دورا فاعلا لهيئة النزاهة في المحافظة وللمفتشين في محاربة الفساد في الأنبار. وأكد على وجود مذكرات إلقاء قبض على أشخاص متهمين بالفساد هربوا إلى خارج العراق في محافظة الأنبار. "لا أستطيع إعطاء معلومات تفصيلية عنهم وعن أسمائهم حفاظاً على سير التحقيقات".

وعن حجم المبالغ المسروقة قال الدليمي إنها موجودة ومسجلة ضمن قضايا لدى هيئة النزاهة في محافظة الأنبار، مؤكداً أنها مبالغ كبيرة.

 المحلل السياسي هارون محمد (الجزيرة نت)
حالات الفساد
وأشار الدليمي إلى حالة واحدة كمثل على حالات الفساد, "اكتشفنا حالة فساد إداري في الرعاية الاجتماعية بمبلغ ثلاثة مليارات دينار عراقي (ما يعادل مليونين ونصف المليون دولار), وأحد المتهمين هرب إلى خارج العراق واثنان آخران ما زالا قيد الاستجواب".

وأضاف الدليمي أن هناك تنسيقا كاملا بين هيئة النزاهة في مجلس المحافظة وهيئة النزاهة في بغداد, أما بالنسبة لحالات الهروب خارج العراق, "فمنذ تسلمنا مجلس المحافظة في عام 2009 لم تردنا أي حالة لمتهم بالفساد بالهرب خارج العراق".

وأكد الدليمي أن حالات الفساد استشرت خلال الأعوام 2005 حتى 2008, وتمكن الكثير من المغادرة خارج العراق.

وقال الكاتب والمحلل السياسي العراقي هارون محمد للجزيرة نت إن حكومة المالكي أثبتت ميدانياً وسياسياًَ إنها ضالعة في الفساد في جميع الجوانب والأبعاد، ولكن هناك أفقا قد يتحقق للتخلص من الفساد وعواقبه الوخيمة, إذا جاءت حكومة منصفة تلتزم بالقانون وتعمل وفق المنهجية المؤسساتية، وتحيل المفسدين والمرتشين وجميع الذين لهم علاقة بالفساد إلى المحاكم.

القوانين الأصولية
وكذلك تقدم الذين يساعدونهم من الوزراء والمسؤولين ورؤساء الأحزاب الذين لهم علاقة بالفساد إلى المحاكم, لينالوا جزاءهم العادل, وفق القوانين الأصولية وأمام قضاء نزيه ووطني، وليس كما نشاهد الآن. حسب قول محمد.

وشدد محمد على أن مسؤولية كبيرة أمام البرلمان المقبل والحكومة القادمة, وفي مقدمة القضايا الهامة ضرورة الحد من الفساد المالي, الذي أنهك الدولة وما زال يلحق بالمواطن الكثير من الأذى.

ويطالب محمد البرلمان بفتح تحقيقات حقيقية للكشف عن أكثر من ثلاثمائة مليار دولار صرفت خلال حقبة المالكي من (2006 - 2010), إذ لم يشهد القطاع الخدمي أو الأمني أي تحسن, بل إن الأمور تسير نحو الأسوأ.

وكانت منظمة الشفافية الدولية قد صنفت العراق في مقدمة الدول الأكثر فساداً في العالم.

المصدر : الجزيرة