جانب من انتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح العام الماضي (الجزيرة-أرشيف)


عوض الرجوب-الخليل

تؤكد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أنها خطت منذ عقد مؤتمرها العام السادس وانتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة قبل نحو عام, مجموعة خطوات هامة على صعيد ترتيب وضعها الداخلي.

لكن محللين يرون، في أحاديث منفصلة للجزيرة نت، أن الخطوات المتخذة أقل من مستوى طموح ورغبات كوادر الحركة، مشيرين إلى إخفاق واضح في تشكيل قوائم موحدة للانتخابات المحلية التي كانت مقررة هذا الشهر.

وقال الناطق باسم حركة فتح في الضفة الغربية أسامة القواسمي إن فتح صمدت أمام الضغوطات الهادفة إلى تغيير ميثاقها، وتمسكت قياداتها بحق الشعب الفلسطيني في ممارسة كافة أشكال المقاومة ضد الاحتلال.

ورأى القواسمي أن الحركة أصبحت أكثر وضوحا في الرؤية السياسية "في ظل لجنة مركزية قوية ومتمسكة بالثوابت". وأضاف أن قيادات الحركة اليوم أكثر التصاقا بالجمهور، وأكثر تعبيرا عن همومه وآماله.

الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي (الجزيرة نت)
النهوض بالحركة
وأشار القواسمي إلى استمرار محاولات النهوض بالحركة في كافة أطرها وترتيب بيتها الداخلي، خاصة وأن كل عضو من أعضاء اللجنة المركزية يتولى ملفا كاملا من ملفات المنظمات الشعبية والأقاليم والعلاقات الخارجية وغيرها.

ولفت القواسمي إلى تغيير في الأطر التنظيمية والشفافية العالية في التعامل، وفرض رسوم الاشتراك لمن يريد الانتساب للحركة، وبلورة موضوع العضوية بعيدا عن العشوائية. وأكد أن هذه التحركات قد لا تكون ضمن الطموح للكادر الفتحاوي، نظرا للظروف المعقدة والكبيرة جدا على جميع الصعد.

أما أستاذ القضية الفلسطينية بجامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي فلا يرى أن الحركة حققت على المستوى الداخلي إنجازات ملموسة، أو وضعت برنامجا واضحا فيما يتعلق بالوضع السياسي والمفاوضات مع إسرائيل.

وقال العويوي إن الحركة لم تأت بأية ثمار على الإطلاق, مما ينعكس سلبا عليها كونها "صاحبة المشروع السياسي والمفاوضات مع الإسرائيليين". وأضاف أن المطلوب استنهاض الحركة والتواصل مع كافة الكوادر, ووضع برامج لجلبهم للانخراط فيها من أجل النهوض بها على جميع المستويات.

المحاضر بجامعة القدس أسعد العويوي (الجزيرة نت)
استمرار الارتباك
ويرى العويوي أن الحركة أخفقت في التواصل مع الكوادر، مستشهدا بتراجعها عن الانتخابات المحلية "الأمر الذي أعطى انطباعا بأن الحركة خائفة من الانتخابات، وهذا يعكس وضعا سلبيا للحركة".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي صالح النعامي أن حركة فتح تواصل حالة الارتباك وانعدام اليقين التي اتسمت بها مسيرتها منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو وتشكيل السلطة، مضيفا أن الحركة استمرت في التردد والارتباك بسبب تراكم المؤشرات التي تدلل على فشل البرنامج السياسي لها، وما ينجم عن ذلك من تداعيات، وخاصة تحمل الحركة لعيوب السلطة الوطنية.

وذكر النعامي أن الحركة أصبحت غير مسؤولة عن الحكومة بعد أن سلمت زمام الأمر لرئيس الوزراء سلام فياض "لكنها مع ذلك أصبحت تتحمل تبعات الحكومة والنقد الموجه لها". واستشهد النعامي بما أسماه "الفشل السياسي والتنسيق الأمني وقمع الحريات في الضفة الغربية".

وأشار النعامي إلى "ازدواجية البرامج" بين حكومة فياض وحركة فتح، موضحا أن برنامج فياض لإقامة لإعلان الدولة غير مقبول من قبل كثير من قيادات الحركة, وبينها أعضاء في اللجنة المركزية.

وأضاف النعامي أن هذه الحالة أثرت على الانضباط داخل الحركة, وأدت إلى فشلها في إعداد قوائم موحدة لها في الانتخابات المحلية، قبل تأجيلها.

ملف المصالحة
أما عن التعامل مع ملف المصالحة، فقال الناطق باسم الحركة إن فتح مدت يدها للمصالحة، ووقعت على الورقة المصرية رغم الضغوط التي أرادت أن تثنيها عن ذلك "وتوجه أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح إلى غزة ودمشق، لكنها فوجئت بقرار مسبق برفض المصالحة تلبية لأجندة إقليمية وليس فلسطينية".

أما العويوي فيقول إن ملف المصالحة يجب أن يكون بالنسبة لحركة فتح "إستراتيجية وطنية عليا لأنها تعتبر حركة الشعب الفلسطيني بأكمله، ودون المصالحة الحقيقية لا يمكن إنجاز أية ملفات أخرى، سواء المفاوضات أو ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني".

لكن النعامي يرى أن الذي يمنع المصالحة هو الفيتو الأميركي الإسرائيلي، مضيفا أن "المطلوب هو مرونة ونية لإنهاء الانقسام، ولا يتعلق الأمر بربطه بإرادة النظام العربي أو القوى الإقليمية الدولية".

المصدر : الجزيرة