ظاهرة عضل المرأة تعتبر من الأسباب الرئيسية في ازدياد نسبة العنوسة بين الفتيات السعوديات  (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

تقوم حاليا جهات حقوقية في المملكة العربية السعودية بجهود حثيثة لتغيير الأحكام الخاصة بعضل المرأة (رفض أولياء الأمور تزويج بناتهم).

وتأتي هذه التحركات بعد عمليات عضل تعرضت لها العديد من النساء، كانت آخرها القضية التي أثارت الرأي العام السعودي بشكل واسع، بعد عضل طبيبة سعودية من قبل والدها لرفضه تزويجها من زميل لها بحجة أنه لا ينتمي لنفس القبيلة.

وتعتبر قضية العضل من الأسباب الرئيسية في ازدياد نسبة العنوسة بين الفتيات السعوديات اللواتي يبلغ عددهن بحسب إحصاءات غير رسمية مليون ونصف مليون عانس.

ولا تزال هذه الظاهرة منتشرة في المجتمع السعودي رغم وجود نصوص تشريعية وفتاوى تحرم "عضل النساء" صادرة عن المؤسسة الدينية الرسمية (هيئة كبار العلماء)، وتعتبره من "رواسب الجاهلية".

إلا أن القضاء السعودي -وفقاً للناشط الحقوقي والقانوني باسم عبد الله عالم، في حديث مع "الجزيرة نت"- ما زال يستقبل قضايا "العضل" المتزايدة يوماً بعد يوم.

ويعزو الناشط الحقوقي استمرار الظاهرة إلى الأعراف القبلية السائدة في بعض المناطق، وهي تزويج الفتاة من ذات القبيلة حتى ولو اختلف معيار الكفاءة بينها وبين زوجها، أو قد يكون لطمع ولي الأمر في راتب ابنته من جراء وظيفتها.

 باسم عبد الله: "عضل المرأة" يحتاج إلى قرار شفوي من المقام الملكي  (الجزيرة نت) 
نص تشريعي
وتجري حالياً بدعم من هيئة حقوق الإنسان (جهاز حكومي) وبالتعاون مع عدد من رجال القانون، مشاورات لتشكيل قوى ضغط من أجل تغيير أوضاع النساء المتقدمات بقضايا عضل لدى القضاء السعودي، باعتباره المخول بالحقوق، وذلك بهدف استصدار نص تشريعي قضائي، يضمن للمرأة حقها عند تعرضها لقضية عضل من قبل والدها.

إلا أن الناشط الحقوقي باسم عبد الله عالم كان له رأي مختلف عما ذهب إليه زملاؤه في المهنة فيما يتعلق باستصدار نص قضائي تشريعي.

وعلل باسم عبد الله موقفه بقوله إن "من الصعوبة استصدار مثل ذلك النص قضائيا، لأنه سيتعارض مع النصوص التشريعية بالولاية التي منحتها الشريعة لولي أمر الفتاة".

وأضاف "ربما يأتي القانون بنتائج عكسية تضر بالمحيط الاجتماعي في السعودية، وتستخدمه بعض النساء بصورة غير صحيحة".

وفي المقابل، ولإيجاد حل لـ"قضية العضل"، قال باسم عبد الله إن الأمر يحتاج إلى "توجيه شفهي من المقام الملكي السامي، وهو القيادة السياسية ممثلة في العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز".

وأضاف "هناك ضرورة لتفعيل النصوص الفقهية عند النظر في قضايا العضل المقدمة أمام المحاكم السعودية"، مشيرا إلى أنه "حسب التشريع السعودي، إذا ما تأكد للقاضي بالأدلة والبراهين وقوع العضل، فإنه ينزع الولاية من والدها أو من يقوم مقام وليها، ويصبح هو وليها ويزوجها بالرجل المناسب وفق الشروط الشرعية المنصوص عليها".

المصدر : الجزيرة