مصادر أردنية: عمان ستتخلى عن حقها في إنتاج الوقود النووي (الجزيرة نت)

                                                        محمد النجار–عمان

كشفت مصادر أردنية متعددة عن تنازلات قدمتها عمان لواشنطن مقابل توقيع اتفاقية للتعاون النووي, لإنجاح البرنامج النووي للطاقة السلمية الذي يعول عليه الأردن كثيرا للخروج من أزماته الاقتصادية, من خلال بناء محطات ضخمة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه.

وقالت مصادر رسمية وأخرى غير رسمية فضلت عدم ذكر اسمها للجزيرة نت، إن الحكومة الأردنية ستوقع اتفاقية مع واشنطن قبل نهاية العام الجاري تتنازل بموجبها عن حقها في إنتاج الوقود النووي.

وبحسب هذه المصادر، فإن الأردن يسعى لأن تكون تنازلاته هذه مؤقتة ولمدة محددة، لكن واشنطن –بحسب ذات المصادر- ما زالت مصرة على تخلي عمان عن حقها في إنتاج الوقود بشكل كامل، وأن توقع اتفاقية مشابهة للتي وقعتها الإمارات العربية المتحدة العام الماضي مع أميركا, والتي تنازلت بموجبها نهائيا عن حقها في إنتاج الوقود النووي.

وقال المصدر الحكومي الأردني إنه إضافة للأردن فإن مصر والكويت رفضتا توقيع اتفاقية مشابهة لاتفاقية الإمارات، وأضاف "نتوقع أن ترفض السعودية توقيع اتفاقية بنفس الشروط مستقبلا".

وعلى صعيد آخر، كشفت الكاتبة الصحفية الأردنية رنا الصباغ أن عمان تنتظر ردا أميركيا على "رسالة ضمانات" تحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم بعد مرور 15 سنة على بدء البرنامج النووي الأردني.

ونقلت الصباغ في مقال نشرته صحيفة العرب اليوم الأردنية أمس الأحد عن مسؤولين ودبلوماسيين في عمان أن الرسالة تضمن للأردن الحصول على الوقود النووي من السوق العالمية بانتظام لتشغيل محطات توليد الطاقة النووية "بعيدا عن احتكار قد يمارس ضده بإيعاز من اللوبي المتحكم في هذه الصناعة".

"
 الحكومة الأردنية ستوقع اتفاقية مع واشنطن قبل نهاية العام الجاري تتنازل بموجبها عن حقها في إنتاج الوقود النووي
"
مفاوضات متعثرة
وظل ملف التفاوض حول اتفاقية التعاون بيد رئيس هيئة الطاقة النووية خالد طوقان الذي طلب منه رئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي التوقف عن التصريح لوسائل الإعلام منذ حديثه عن تعثر آخر جولة للمفاوضات الشهر الماضي.

وكانت وكالة عمون المحلية نقلت قبل أيام انتقادات وجهها السفير الأميركي في عمان ستيفن بيكروفت لرئيس هيئة الطاقة النووية الأردنية.

ونقلت الوكالة المحلية عن السفير الأميركي أن طوقان كان سببا في فشل المفاوضات مع بلاده, وفيما نفت متحدثة باسم السفارة الأميركية هذه الانتقادات، أكدت مصادر إعلامية أن الذين حضروا مع السفير، أكدوا الانتقادات الأميركية الموجهة لطوقان.

إسرائيل تعطل
ويتهم الأردن إسرائيل بالعمل على تعطيل برنامجه النووي من خلال ممارسة ضغوط على واشنطن ودول أخرى لعدم التعاون معها.

وكان الملك الأردني عبد الله الثاني اتهم إسرائيل صراحة بالضغط على دول صديقة "لتخريب" البرنامج النووي الأردني للأغراض السلمية.

وفيما لم يصدر عن تل أبيب أي نفي لهذه الاتهامات، تحدث الوزير الإسرائيلي السابق يوسي بيلين في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نهاية الشهر الماضي عن سعي بلاده لتعطيل برنامج الأردن النووي السلمي.

وقال مدير تحرير صحيفة العرب اليوم فهد الخيطان في تصريح للجزيرة نت إن رئيس الوزراء الأردني أكد -خلال زيارة قام بها للصحيفة في وقت سابق من الشهر الجاري- أن عمان ستوقع في النهاية اتفاقية تعاون نووي مع الولايات المتحدة، دون أن يحدد طبيعتها.

وبرأي الخبير الدولي السابق في مجالات البيئة والمطلع على اتفاقيات التعاون النووي سفيان التل فإن البرنامج النووي الأردني "محكوم عليه بالفشل إذا لم توقع اتفاقية للتعاون النووي بين عمان وواشنطن".

 التل: واشنطن وتل أبيب لن تسمحا للأردن ودول الخليج بتخصيب اليورانيوم (الجزيرة نت)

وأضاف التل للجزيرة نت "قلنا قبل أن يبدأ الأردن في الإجراءات التنفيذية لبرنامجه ومن باب خبرتنا الدولية، إن واشنطن وتل أبيب لن تسمحا للأردن ودول الخليج بتخصيب اليورانيوم".

ويرى الخبير الأردني أن الشروط الأميركية "هدفها دفع الأردن للتفاهم مع إسرائيل وإطلاعها على برنامجه النووي لتخفيف مخاوفها".

وأضاف التل أن الحكومة الأردنية "سترضخ للشروط الأميركية في النهاية".

يشار إلى أن الأردن مؤهل لدخول النادي النووي من أوسع أبوابه منذ اكتشاف احتياطيات كبيرة من اليورانيوم في أراضيه قبل سنوات، تتراوح كمياتها بين 65 ألف طن حسب بعض المصادر و150 ألف طن وفق مصادر أخرى.

المصدر : الجزيرة