حظر النقاب بسوريا.. جدل مستمر
آخر تحديث: 2010/7/25 الساعة 13:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/25 الساعة 13:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/14 هـ

حظر النقاب بسوريا.. جدل مستمر

قرار حظر النقاب في الجامعات قد يحرم بعض السوريات من التعلم


نغم ناصر-دمشق

"أنا مصدومة ومتفاجئة وأعيش صراعا داخليا، شخصيتي باتت مهزوزة، فأنا أحترم حرية الآخرين وكنت أتوقع أن يحترم الآخرون حريتي".. بتلك الكلمات عبرت طالبة جامعية منقبة عن حزنها لحظر النقاب في الجامعات السورية.

فهي لا تجد تبريرات واضحة له، حيث لم تسمع بإشكالية أثارها النقاب خلال سنواتها الدراسية السابقة، تتساءل: لماذا الآن؟

وتضيف الطالبة -التي فضلت عدم ذكر اسمها وتستعد لإكمال دراسات عليا في الشريعة الإسلامية- "بالنسبة لي لن يعارض والدي نزع النقاب داخل الجامعة، لكني آسف لحال أخريات منهن طالبات نجحن في الثانوية العامة ويحلمن بدخول الجامعة في العام القادم، لكن هذا القرار دفع أهلهن لمنعهن من ارتيادها".

بسام القاضي: النقاب تحقير للمرأة
حق مقيد
"التعليم العالي حق للجميع" كما يقول مدير مرصد نساء سوريا بسام القاضي، لكنه يرى أنه "مقيد" بأن تلتزم من ترغب به بقواعده، "فكما يمنع دخول الجامعات بلباس البحر لأنه تطرف، يجب أن يمنع دخولها بالنقاب لأنه تطرف أيضا".

ولا يدرج القاضي النقاب ضمن الحريات الشخصية بل يجده عنفا ضد المرأة، لأنه إعلان واضح بأنها ليست إنسانا، بل هي "خطيئة وفتنة متحركة"، ولذلك يقف مع حظره داخل الجامعات السورية "فالنقاب تحقير للمرأة ورسالة لترويج العنف والتطرف ضد الآخرين".

مغازلة الغرب
ولكن الدكتور معتز الخطيب المتخصص في الشريعة الإسلامية يرى أن النقاب حرية شخصية يكفلها الدستور السوري، مع أنه ليس من أنصار الرأي القائل بوجوبه شرعا، ويقرأ في حظره مغازلة للفرنسيين. فالحكومة السورية -وفقا للخطيب- تحرص في هذه المرحلة على "مقاسمة الغرب في أمور مشتركة تتعلق بالفكر والفلسفة في الوقت الذي تعارضه في المواضيع السياسية".

وفيما تستمر تداعيات حظر النقاب بالتفاعل في مختلف أطياف المجتمع السوري، يبقى الموقف الرسمي الحاضر الغائب. ورغم عدم صدور قرار الحظر رسميا فإن تعليمات رسمية بعدم التحدث بهذا الموضوع تبدو واضحة عبر حديث مع مديرة العلاقات العامة في وزارة التعليم العالي ديما الدكن التي لم تنف أو تؤكد الحظر.

وتقول "ما أستطيع قوله فقط أنه توجد تعليمات للتقيد بأخلاقيات الحرم الجامعي والهندام اللائق الذي يتناسب مع القيم والمبادئ المتبعة في مجتمعنا".

ويفسر رئيس تحرير موقع "كلنا شركاء" أيمن عبد النور تلك الضبابية في الموقف الرسمي بحرص السلطات عادة على تجنب الخوض في مثل هذه المواضيع الحساسة كي يبقى للنظام هامش المناورة.

ويستبعد عبد النور القيادي السابق بحزب البعث السوري كون سبب الحظر ناجما عن شكاوى الأهالي لوزارة التعليم كما أشيع، "لأنه ليست هناك سابقة لهذا الأمر في سوريا، فهناك عشرات الحالات التي طالب فيها عشرات آلاف المواطنين -عبر حملات وجمع توقيعات- ولكن لم يصغ لها".

وزارة التعليم العالي في سوريا تلتزم الصمت حيال الموضوع
أمن البعث
ويعزو رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان وليد سفور الحظر لقرار السلطات بتبني النهج العلماني المتشدد مع النقاب على الطريقة الفرنسية.

واللجنة السورية -حسب سفور- كانت ترغب بأن تقوم السلطات السورية بعملية حوار للانتقال من النقاب إلى الحجاب وتشجيع المنقبات ومحاورتهن، وترفض منعهن "بطريقة الأوامر الإدارية والقوانين في مثل هذه القضايا الحساسة".

ووفقا لعبد النور فإن "الأمن القومي لحزب البعث" يقف وراء هذا الحظر، ويعتبر أن موضوع مواجهة "التشدد الديني الإسلامي" بسوريا لم يبدأ مع هذا القرار بل منذ عدة سنوات بعد تزايد تقارير أمنية عن نفوذ كبير للإسلاميين وبعض الداعيات والشيوخ، حيث وضعت السلطة خطة لإضعافهم بتدرج ودون ضجة.

وفي حين يخشى الخطيب من أن يكون النقاب مقدمة لأشياء أخرى، يرى عبد النور أن الحظر سينفذ تدريجيا وبطيئا بحيث لا يثير ردود فعل كبيرة، ويضيف أن "خطوات" كانت في الخطة ستؤجل ريثما يهضم المجتمع السوري موضوع المنقبات أولا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات