جدل بموريتانيا بشأن مهاجمة للقاعدة
آخر تحديث: 2010/7/26 الساعة 01:33 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/26 الساعة 01:33 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/15 هـ

جدل بموريتانيا بشأن مهاجمة للقاعدة

التصدي للقاعدة في موريتانيا كان في الماضي يحظى بإجماع كافة الأطراف (الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

رغم أن التصدي لنشاطات وتحركات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وملاحقة عناصره ظلت محل إجماع وطني بين كل الفاعلين السياسيين الموريتانيين سواء في المعارضة أو الأغلبية، فإن الضربة الأخيرة التي نفذها الجيش الموريتاني وحلفاؤه الفرنسيون لم تكن بأي حال من الأحوال كذلك.

وتثار عدة أسئلة بشأن تلك العملية: هل هي دفاع استباقي عن حامية عسكرية في شرق البلاد كانت القاعدة تبيت لضربها كما زعمت الحكومة؟ أم أنها تأتي ثأرا لجنود موريتانيا القتلى على يد القاعدة كما يؤكد ذلك أنصار الحكومة؟ أم أن هدفها تحرير رهينة فرنسي كما يرى ذلك المعارضون وكما أكدته أيضا مصادر فرنسية؟

ورغم أن الغموض لا يزال يلف مختلف جوانب هذه القضية، وأن الحيرة لا زالت تؤرق الرأي العام الباحث بشغف عن تفاصيل ما حدث، فإن التباين في النظر إلى العملية -داخليا على الأقل- كشف أن الجبهة الداخلية لم تكن موحدة هذه المرة، ولم تكن بذات التماسك والانسجام تماما كما كانت في السابق وفي عمليات ضمن ذات الملف.

"
منسقية المعارضة: الأخطر في العملية هو أنه جرى تنفيذها بمشاركة قوات أجنبية، وفي أغلب الظن بدون تشاور مسبق مع الدولة التي وقعت فوق أراضيها
"
انقسام المعارضة
الصدمة التي أحدثتها عملية الجيش الموريتاني ضد القاعدة لم يقتصر تأثيرها على التباين الحاصل بين رؤية الحكومة وأغلبيتها ورؤية منسقية المعارضة لما حدث، بل المفاجئ أن تأثير العملية كان قويا حتى على منسقية المعارضة نفسها التي فرقتها العملية، بعدما جمعها النضال ضد الرئيس محمد ولد عبد العزيز وسياساته منذ انقلابه قبل نحو عامين.

كانت البداية حين أصدرت منسقية المعارضة بيانا عبرت فيه عن "قلقها الشديد إثر تلك الأحداث التي تزيد من قلة الأمن على حدودنا وتضع حياة جنودنا البواسل ومواطنينا المسالمين في خطر".

ودعت الحكومة إلى تنوير الرأي العام الوطني حول الظروف الحقيقية التي أحاطت بتلك العملية ودوافعها والأهداف المرجوة من ورائها.

وحذرت المنسقية من الأخطر في العملية وهو أنه جرى تنفيذها بمشاركة قوات أجنبية، "وفي أغلب الظن بدون تشاور مسبق مع الدولة التي وقعت فوق أراضيها"، وهو ما يجعل موريتانيا "في حالة حرب غير معلنة وبدون مصادقة من البرلمان".

نفس مضامين بيان المعارضة عاد مساء الأحد حزب التحالف الشعبي الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير إلى تبنيها، وإلى تأكيد أن التبريرات التي قدمها النظام لا تكفي "لتوغل قواتنا المسلحة للمرة الثالثة في الأراضي المالية"، مشددا على إدانة ما وقع "من تراجع عن السيادة الوطنية في هذه العملية".

"
الحزب الحاكم:
هناك لحظات في حياة الأمم محجوزة سلفا لمواقف الإجماع الوطني وللاستعلاء على التجاذبات الحزبية المألوفة، وإذا كان هناك داع موضوعي للتقييم والمساءلة فليكن ذلك بعد انتهاء المعركة
"
دعم لوجستي
لكن زعيم المعارضة اختار النأي بنفسه عن مواقف رفقاء دربه النضالي حين أكد دعمه للجيش في العملية العسكرية، وطالب بتوفير كافة وسائل الدعم اللوجستي والسياسي له.

وهو ذات الموقف الذي عبر عنه حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية (عادل) الحاكم سابقا على لسان يحيى ولد سيدي المصطف نائب رئيسه والذي كان أكثر صراحة حين أكد أن حزبه لا يجاري المعارضة حين يتعلق الأمر بقضايا الإرهاب، داعيا إلى تقديم الدعم السياسي للجيش في المرحلة الراهنة.

كما لم يتردد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) حين أعلن دعمه ومساندته ووقوفه صفا واحدا خلف القوات المسلحة "في مهمتها النبيلة لحماية الأرض والعرض وتوفير الأمن والأمان للوطن والمواطن".

لكن الحزب الحاكم لم يكتف فقط بإعلان دعم عمليات الجيش، بل اختار الرد على منسقية المعارضة ووصف مواقفها بالخجولة والمرتبكة، مشددا على أن هناك لحظات في حياة الأمم "محجوزة سلفا لمواقف الإجماع الوطني وللاستعلاء على التجاذبات الحزبية المألوفة، وإذا كان هناك داع موضوعي للتقييم والمساءلة فليكن ذلك بعد انتهاء المعركة".

المصدر : الجزيرة

التعليقات