سياح يزورون زقورة إله الآشوريين الأكبر بمدينة آشور العتيقة على ضفاف دجلة (الألمانية)

ولّت أيامٌ كانت فيها الطائرات تحوم لولبيا لتهبط في بغداد لتتهيج معها أمعاء الركاب، يقودها طيارون مخضرمون من جنوب أفريقيا اكتسبوا خبرتهم في مناطق مضطربة.
 
وكان المسلحون يستهدفون الطائرات القادمة وهو ما كان يجعلها تحلق عاليا قبل الوصول إلى المناطق المحمية الأميركية حيث تبدأ الهبوط.
 
تبتسم طواقم هذه الطائرات وهي تتذكر طريقة الهبوط هذه الآن.
 
حركة متزايدة
تزايدت شركات الطيران التي استعادت نشاطها في العراق وبينها لوفتانزا التي تعتزم الخريف استئناف رحلاتها إلى بغداد من فرانكفورت. أما الخطوط العراقية فتنظم فعليا رحلة أسبوعيا إلى ألمانيا.
 
لكن القادمين في الغالب رجال أعمال أو عراقيون كانوا في الخارج، والغربيون قلة باستثناء العاملين في الجيش الأميركي أو السفارات.
 
أما بغداد فنادرا ما تشهد سياحا باستثناء الإيرانيين الذين يأتون جوا لزيارة مرقد الإمام الكاظم، فيبيتون في العاصمة ثم يتوجهون برا إلى المناطق الشيعية المقدسة في النجف والكوفة وكربلاء، لتنتهي الرحلة بالبصرة ومنها يعودون إلى إيران.
 
وتنامى دور السياحة كمصدر إيرادات لمدينة النجف، حيث عمل محافظها السابق أسعد سلطان أبو كلل –الذي أصبح سفيرا في طهران- على توسيعها وتوسيع وسطها حيث مرقد الإمام علي.
 
وبلغ عدد السياح في العراق في 2008 نحو مليون سائح، لكن لم تتوفر بيانات لعام 2009.
 
وخلال المعرض السياحي في لندن العام الماضي قدم العراق نفسه كمقصد سياحي لقضاء العطلات مستقبلا.
 
العراق موجود
يقول رئيس هيئة السياحة العراقية حمود محسن اليعقوبي "نريد أن نبرهن على أن العراق لا تزال موجودة".
 
وفعلا كان العراق في سبعينيات القرن الماضي أحد أبرز المقاصد وأحبها إلى المهتمين بالثقافة خاصة من بريطانيا واليابان وفرنسا وألمانيا.
 
وتعتبر مدن كأور وبابل وأوروك مهد الحضارات، وكان الجنوب جنانا فيحاء جعلت البعض يطلق عليه جنان عدن.
 
محل لبيع التذكارات ببغداد التي يتجنبها سياح كثيرون بسبب الوضع الأمني (الألمانية)
وأقنع اليعقوبي شركة سياحة بريطانية بتقديم رحلات سياحية إلى بلاده، ووصل عدد الرحلات الاستكشافية التي قامت بها شركة جيوف هان حتى الآن أربع رحلات شملت شمالي العراق وجنوبيه.
 
محطة مستثناة
لكن زيارة إلى المتحف العراقي في بغداد ألغيت بسبب الوضع الأمني.

وشارك في رحلة نظمتها الشهر الماضي شركة فرنسية عشرون سائحا، وكانت بابل على رأس المدن التي زاروها في رحلة بدأت بالكويت واستثنت بغداد أيضا بسبب الوضع الأمني.
 
سيمر وقت طويل قبل أن يصبح العراق مقصدا سياحيا حقيقيا، فرحلات الفرنسيين والبريطانيين كانت بالأساس رحلات مغامرين يستطيعون التجاوب بمرونة مع كل موقف على حدة، ولم تكن لهم مطالب مبالغ فيها ولم يشترطوا ضمانات أمنية، وهي أهم مسألة.
 
فلا وجود لشركة تأمين سياحي في العراق، وهو ما يدركه هان عندما يقول "لا يمكننا تقديم سوى حماية محدودة"، ويؤكد أنه يعلم أن كثيرا من مواطنيه لا يستطيعون قضاء عطلتهم وسط مخاطر أمنية وحراسة مشددة وحرس شخصي مكثف، إذ إن ذلك "لن يكون استجماما".
 
وما زالت معظم الدول تنصح بعدم السفر إلى العراق وتصنفه بلدا شديد الخطورة.
 
استثناء كردستان
ولم يستثن من التحذيرات سوى كردستان التي ظلت بعيدة عن مناطق الاضطراب، ويعود آخر تفجير فيها إلى أربع سنوات.
 
وتشهد كردستان ازدهارا غير مسبوق في الإعمار حيث تنشأ أحياء سكنية جديدة في أربيل والسليمانية ودهوك، ويتزايد عدد الشركات الأجنبية التي تستقر في الإقليم لتتعامل انطلاقا منه مع كل العراق.
 
وأقرت حكومة كردستان قبل أربع سنوات قانونا يسهل الاستثمارات، وتأسست شركة لتسهيل استقرار الشركات الأجنبية الراغبة في العمل بصورة دائمة في الإقليم.
 
وتعالت أصوات تنادي بحفز الاقتصاد وأُطلق برنامج لإنعاش الزراعة، لكن لم يحدث الكثير، وأصبحت أسعار فنادق كردستان القليلة مبالغا فيها أحيانا، كما أن البنية التحتية للسياحة متهالكة.

وتعتزم منظمة ألمانية غير حكومية تقديم المساعدة اللازمة للحكومة المحلية في هذا المجال وهي منظمة "ايه جي إيه اف" التي افتتحت بالفعل مركزا أوروبيا للتدريب السياحي وتقدم دورات تعليم لغات أجنبية ودورات لإعادة التأهيل.

المصدر : الألمانية