الإمارات تتشدد إزاء إيران
آخر تحديث: 2010/7/24 الساعة 21:28 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/24 الساعة 21:28 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/13 هـ

الإمارات تتشدد إزاء إيران

 

أظهر تقرير صدر مؤخرا أهمية استمرار الإمارات العربية المتحدة في "المضي بحذر في التعامل مع إيران"، على غرار الحذر الذي تتوخاه دول عربية أخرى في الخليج إزاء طهران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وجاء التقرير الذي أعدته مؤسسة "أي أتش أس غلوبال إنسايت" متناغما مع توجه بدأت تسلكه الإمارات العربية المتحدة نحو تبني موقف أكثر تشددا إزاء إيران، تنطلق فيه من أن تكلفة إيران كدولة نووية تكون أخطر على الإمارات من تكلفة نشوب حرب بين الجمهورية الإسلامية والغرب.

وقال مدير الأبحاث في مركز بروكينغز الدوحة، شادي حميد، إن "الإمارات تشعر بأنها مهددة". وأضاف أن نهجها الإستراتيجي يتغير إلى حد ما فيما يبدو.

ويبدو أن دول المنطقة عامة في وضعية حساسة، فلا هي تريد اندلاع حرب ستكون أول المتضررين منها، كما أن امتلاك إيران للسلاح النووي سيؤدي إلى اختلال ميزان القوى في المنطقة.

وتماما كما تتزايد الضغوط على إيران لوقف برنامجها النووي، تتزايد أيضا الضغوط على أبوظبي لتبين تموقعها السياسي بين إيران والغرب.

ويرى محللون أن أبو ظبي وإن كانت تسير على خيط رفيع في سياستها تجاه طهران، فإنها لم تعد مستعدة كما كانت من قبل لأن تعمل شريان حياة ماليا لإيران بعدما فرضت الأمم المتحدة عقوبات جديدة على طهران الشهر الماضي.

خطوات متشددة
في علاقة بالموضوع، حثت السلطات الإماراتية البنك المركزي على إصدار تعليمات بتجميد أي حسابات لعشرات الشركات التي تستهدفها العقوبات، في خطوة تشير إلى موقف أبوظبي القريب من الغرب والبعيد عن طهران.

ويبدو أن أكثر الخطوات دلالة على تغير موقف الدولة الخليجية هي تصريحات أدلى بها هذا الشهر سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة، وأشار خلالها إلى أن بلاده قد تؤيد تحركا عسكريا أميركيا ضد إيران.

وردا على سؤال في منتدى في كولورادو بالولايات المتحدة عما ما إذا كان يرغب في أن توقف واشنطن البرنامج النووي الإيراني بالقوة، قال السفير الإماراتي "إن هجوما عسكريا على إيران بغض النظر عمن سيشنه سيكون كارثة ولكن إيران المزودة بسلاح نووي ستكون كارثة أكبر".

وفي خطوة لوقف تدهور الأوضاع مع طهران، سارعت أبوظبي للتهوين من التصريحات الأخيرة، فقد نقلت وسائل إعلام إماراتية عن طارق الهيدان مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية قوله إن "أبوظبي تعارض تماما أي استخدام للقوة لحل أزمة الملف النووي الإيراني وتدعو إلى حلها عبر الوسائل السياسية".

تراجع دبي 

"
محللون: تصريحات العتيبة الأخيرة تعكس ببساطة ما كان يقوله كثير من المسؤولين في الخليج سرا منذ شهور من أن الإمارات من بين الدول الأكثر تشددا حيال الملف الإيراني
"
ويرى محللون أن تصريحات العتيبة الأخيرة وإن لم تكن صادمة لفظاظتها تعكس ببساطة ما كان يقوله كثير من المسؤولين في الخليج سرا منذ شهور من أن الإمارات من بين الدول الأكثر تشددا حيال الملف الإيراني.

بيد أن الظاهر الخفي في مثل هذه التصريحات يكشف الدور الأكبر الذي أصبحت أبوظبي تضطلع به في توجيه دفة السياسة الخارجية الإماراتية منذ أزمة الديون الأخيرة التي أضعفت إمارة دبي، وأضعفت معها قوتها في صناعة القرار السياسي، خاصة أن الأخيرة تعد الأكثر ارتباطا بإيران تجاريا.

ويبرر البعض موقف أبوظبي بطبيعة الموقع الجغرافي للإمارات باعتبارها قريبة من إيران، ويقول في هذا الصدد المؤرخ كريستوفر ديفيدسون "إذا نشبت حرب في المنطقة لا قدر الله فإن الإمارات العربية المتحدة الآن في المواجهة".

هذا التغيير في الموقف الإماراتي لم يمر عاديا دون أن تلحظه إيران بل أن تعلق عليه بنبرة حادة.

فقد قال وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي بعد فترة قصيرة من تصريحات العتيبة "على الدول الإقليمية أن تكون حذرة وألا تدلي بتصريحات أو تتبنى مواقف أكثر حماقة من التصريحات التي يدلي بها مسؤولون إسرائيليون".

"
أحمد وحيدي:
على الدول الإقليمية أن تكون حذرة وألا تدلي بتصريحات أو تتبنى مواقف أكثر حماقة من التصريحات التي يدلي بها مسؤولون إسرائيليون
"

ثبات خليجي
تغير الموقف الإماراتي بشأن إيران يتزامن وثبات المواقف الخليجية الأخرى، بل تراجع حدة بعضها أحيانا، واكتفاء بعضها الآخر بالبقاء خارج النزاع الدبلوماسي.

فالسعودية وإن كانت ترى إيران منافسا سياسيا ودبلوماسيا وتنزعج من نفوذها المتزايد في المنطقة، فقد امتنعت مؤخرا عن الإدلاء بأي تصريحات استفزازية.

كما التزمت دول الخليج العربية الحذر بعد اتهامات لإيران بأنها تدير شبكة للتجسس في الكويت، وهي اتهامات سارعت طهران إلى نفيها.

ويلخص أحد الباحثين بمركز التحليل العسكري للشرق الأدنى والخليج ومقره دبي، تيودور كارسيك، مواقف دول الخليج بالقول "قطر تعتقد أنها سويسرا ولكنها تلعب دورا دبلوماسيا، وكذلك ستكون الكويت محايدة على الأرجح ولكنها ستكون أكثر قربا للسعودية"، وأضاف أن "البحرين ستحذو أيضا في نهاية المطاف حذو السعودية".

المصدر : رويترز

التعليقات