حي العجمي حيث تظهر منازل الإسرائيليين المشيدة على أنقاض عقارات الفلسطينيين (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد–يافا
 
ما زالت الاعتداءات الإسرائيلية على الأوقاف الإسلامية في مدينة يافا وعمليات الاستيطان بالأحياء العربية فيها مستمرة.
 
وقد أجلت المحكمة العليا الإسرائيلية مؤخرا إصدار قرار بخصوص إقامة مجمع استيطاني للمتدينين اليهود في حي العجمي بالمدينة. ومن المقرر أن يصدر القرار النهائي بهذا الشأن خلال الشهر القادم.
 
وجاء ذلك في أعقاب الاستئناف الذي قدمته اللجنة الشعبية والقوى والحركات السياسية العربية بالمدينة، على منح المؤسسة الإسرائيلية عطاء لجمعية "بئمونة" الاستيطانية، لإقامة حي خاص باليهود "المتدينين القوميين" داخل الحي العربي.
 
وكانت المحكمة المركزية في تل أبيب، قالت إنها لم تجد أي خلل أو إشكال في فوز الشركة بالمناقصة وشرعنت إقامة الحي.
 
وقال عضو اللجنة الشعبية للمدينة سامي أبو شحادة "من الصعب التنبؤ بالقرار الذي سيصدر لاحقاً إلا أننا نرى أن القضاء الإسرائيلي لم ينصفنا يومًا".
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "فوز الشركة بالمناقصة وعدم صدها من قبل القضاء والسلطات، يعني بناء مشاريع على أساس عنصري، وإقامة الحي اليهودي داخل العجمي ما هو إلا نظام ميز عنصري".
 
قطعة أرض بمحاذاة المنازل العربية بحي العجمي خصصت لإقامة الحي اليهودي (الجزيرة نت)
وأوضح أبو شحادة أن "المشروع سياسي وإستراتيجي يستهدف الفلسطينيين الذين بقوا في يافا، بحيث يتم ابتكار المشاريع لترحيلهم وتصفية الوجود العربي بالمدينة، من خلال تغيير الطابع الديمغرافي".
 
وأشار إلى أن المشروع يشكل حالة من التوتر والغليان وعدم الاستقرار السياسي بالمدينة.
 
يُذكر أن الأحياء العربية في يافا عانت على مدار عشرات الأعوام من سياسة تضييق الخناق، ومنع قاطنيها العرب من البناء والتوسع بحيث إن لجان التنظيم والبناء الإسرائيلية امتنعت عن منحهم تراخيص للبناء أو ترميم منازلهم.
 
أوامر إخلاء
بدوره، قال رئيس قائمة يافا عمر سكسك "هناك قرابة 1800 عائلة عربية صادر بحقها أوامر إخلاء لمنازلها بحجة انتهاء المدة القانونية للسكن المحمي بحسب القانون الإسرائيلي".
 
وأوضح في تصريح للجزيرة نت أنه "على مدار ثلاثين عاما منع العرب في يافا من البناء، ولم تعد أي خرائط هيكلية للأحياء العربية، ليس هذا وحسب بل منع السكان من ترميم منازلهم لتعلن عنها إسرائيل مباني خطرة تطالب الناس بتركها دون توفير البدائل".
 
وأقدمت السلطات الإسرائيلية  بين الأعوام 1975 إلى 1985 وعلى مدار عقد من الزمن، على هدم قرابة 3100 وحدة سكنية للعرب في يافا.
 
وأكد سكسك أن الهدف من ذلك "تضييق الخناق على العرب ومنعهم من التوسع، وبالتالي إرغامهم على الهجرة وعدم العودة لمنازلهم التي هدمت، وبالمقابل تباع أراضيهم مع أنقاض الهدم للأثرياء اليهود والمستثمرين الأجانب" .
 
مدخل السوق في حي العجمي (الجزيرة نت)
قانون السكن

وبحسب قانون السكن الإسرائيلي، لا يحق للمستأجر تملك المنزل، إذ عليه تركه بعد الجيل الثالث وتسليمه للدولة التي تعمد إلى بيعه.
 
وأوضح سكسك "نتحدث عن عقارات للاجئين الفلسطينيين، إسرائيل وضعت اليد عليها وتتحكم بها، وقد وصلنا إلى الجيل الثالث، أي أننا سنشهد في الأشهر القريبة موجة لإجلاء مئات العائلات العربية من هذه العقارات".
 
وخلص إلى القول إن "إقامة حي لليهود المتطرفين، يندرج ضمن مخطط تهجير العرب، على ما يبدو فإن كافة السياسات والسيناريوهات الإسرائيلية لم تنجح، ويستعينون في هذه المرحلة بالمستوطنين لتسهيل عملية الإجلاء والطرد لعرب يافا".
 
وفي السياق قال عضو البلدية بالمدينة أحمد مشهراوي "الأحياء العربية في يافا تحولت إلى سوق عالمي للتجارة بالعقارات، حيث يلاحظ إقامة مشاريع استيطانية لليهود فقط، وبالمقابل استقدام مستثمرين وممولين أجانب من أوروبا وأميركا لشراء العقارات والأراضي العربية".
 
وتابع في حديثه للجزيرة نت "سعر دونم الأرض قد يصل إلى مليوني دولار، بينما البيوت يفوق سعر بعضها الثلاثة ملايين دولار، وهذه الأسعار يعجز عن دفعها الشاب العربي الذي يلجأ لهجرة المدينة للقرى العربية المجاورة".

المصدر : الجزيرة