سيف الإسلام (يمين) والمقرحي لدى عودته إلى ليبيا أغسطس/ آب 2009 (الفرنسية)

خالد المهير-طرابلس
 
عادت قضية لوكربي إلى واجهة الأحداث بعد أن طلبت واشنطن من لندن فتح تحقيق لمعرفة علاقة شركة "بي بي" (بريتش بتروليوم- سابقا) بقرار القضاء الأسكتلندي إطلاق سراح الليبي عبد الباسط المقرحي المدان بتفجير طائرة ركاب أميركية فوق بلدة لوكربي بأسكتلندا عام 1988.
 
وجاء الرد الليبي على لسان الزعيم معمر القذافي، في مقابلة مع وسائل إعلام فرنسية الثلاثاء، بقوله إنه لم يعلم بدور لشركة بي بي في الإفراج عن المقرحي، مضيفا "هذه أول مرة أسمع فيها بهذا، أعرف أن الأطباء قرروا إطلاق سراحه، والله أطال عمره حتى الآن".
 
وفسر المحلل السياسي محمد بعيو إثارة هذا الملف بكونه نوعا من الابتزاز الأميركي للشركة البريطانية. ودعا طرابلس إلى عدم الالتفات إلى ذلك بعد تسوية علاقاتها وخروجها من دائرة التوتر مع الغرب. 
 
وقال بعيو في تصريح للجزيرة نت إن عودة المقرحي صحبة سيف الإسلام القذافي في 20 أغسطس/ آب 2009 "انتصار حقيقي".
 
واعتبر أن الدبلوماسية الليبية "نجحت في حل المشاكل الخارجية مع حكومات منتخبة تدرك مصالح شعوبها، لأن عهد تصفية الحسابات بالقوة قد ولى"، مرجحا أن بي بي ربما كانت تتمنى من حكومة رئيس الوزراء السابق توني بلير حل المشكلة لأن لها مصالح في ليبيا.
 
وقال بعيو إن مسألة الحديث عن تحديد زمن وفاة المقرحي "غير أخلاقية" واصفا التعامل الليبي الهادئ مع الملف بـ"الذكي". وأضاف أن طرابلس "لن تسمح لأحد أن يأخذ المقرحي مرة أخرى".
 
الفيتوري: تحريك القضية محاولة ابتزاز أميركية قذرة (الجزيرة نت-أرشيف)
غضب أميركا
 
من جهته قال الصحفي مصطفى الفيتوري إن أميركا تصب جام غضبها على شركة بي بي -عملاق صناعة النفط البريطانية- وكأن المقرحي الذي لازال على قيد الحياة مسؤول عن التسرب النفطي في خليج المكسيك، موضحاً أن الغرب مستغرب لتأخر وفاة المقرحي.
 
ووصف الفيتوري الجدل الدائر حول "روح المقرحي" في الإعلام الغربي بأنه في غاية "السخافة" وأنه نوع من النفاق السياسي على أعلى المستويات داخل الولايات المتحدة.
 
وأكد أن الهدف الأساسي من تحريك القضية هو تحقيق أكبر مكاسب مادية من شركة بي بي، ومحاولة أميركية لضرب آخر رموز الإمبراطورية البريطانية القديمة –في إشارة إلى الإرث التاريخي للشركة– مضيفا أنها "محاولة ابتزاز قذرة" لتحقيق أكبر مكسب مالي على صعيد التعويضات في أزمة التسرب.
 
وقال أيضا إن لم تتدارك بريطانيا الموقف مع أميركا فقد يؤدي ذلك إلى تصفية الشركة من الوجود وإعلان إفلاسها.
 
وشدد الفيتوري في حديثه للجزيرة نت على أن ليبيا ليست معنية بإثارة القضية، وأن المقرحي لم يطلق سراحه مقابل صفقة مالية. وأكد أن القضاء الأسكتلندي "أشرف" من القضاء الأميركي.
 
المشاي: القضية توظيف سياسي أميركي(الجزيرة نت-أرشيف)
لعنة بلير
من جانبه وصف الكاتب السياسي
أبو القاسم المشاي أزمة لوكربي بأنها أسطورة أو "لعنة بلير".
 
ورأى أن القضية توظيف سياسي أميركي بعد الضغوط الشعبية الكبيرة التي تعرضت لها حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما في مواجهة "الجريمة البيئية" لبي بي في خليج المكسيك.
 
وتساءل "عمن دفع الفاتورة أضعافا مضاعفة، بدءا من التعويضات وصولا إلى عقود الشركات، لتتحول القضية إلى أكبر صفقة في شراء وبيع الدماء بالعمولات".
 
واعتبر المشاي أن "الأزمة بكل تعقيداتها نتاج للتعتيم الليبي وتضارب الآراء والتصريحات".
 
يُذكر أن أسكتلندا -التي كانت تحظى بسلطة النظر في القضية- أفرجت عن المقرحي لأسباب إنسانية، لمرضه بالسرطان. وقال الأطباء إنه لن يعيش أكثر من ثلاثة أشهر، غير أنه لا يزال حيا.

المصدر : الجزيرة