سعد السعيدي-الكويت

أزمة جديدة قد تكون طور التشكل في الكويت التي احتفلت بتخريج أول دفعة من الشرطة النسائية دربتها مدربات من البحرين في مدرسة عسكرية مغلقة، لكنها قد تكون سببا في اعتلاء وزير الداخلية منصة الاستجواب للمرة الثالثة، لأن الشرطيات سيدفع بهن إلى الميدان بدل العمل الإداري.
 
وزارة الداخلية التي ترى ضرورة لوجود عسكريات يساعدن في حفظ أمن أماكن مهمة كالمطارات والجوازات والسجون، بل حتى المشاركة في حماية الشخصيات، اعتبرت أن نزولهن إلى الميدان لا يشكل خطرا عليهن ولا يخالف تعاليم الإسلام، وتذكّر بأن الأمر في طور تجربةٍ بحاجة إلى التقييم.
 
استعراض في أكاديمية للشرطة بالكويت
في مارس/آذار الماضي (الأروروبية-أرشيف)
مدربات جيدا

وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون العمليات اللواء مصطفى الزعابي طالب الجميع بالثقة في شرطيات أبدين -حسبه- مهارة كبيرة في التعامل الميداني، وقال إنه ليس صحيحا أنهن سيتعرضن للتحرشات وسيكنّ غير قادرات على الدفاع عن أنفسهن، فهن مدربات جيدا للتعامل مع المفاجآت، واستذكر موقف الكويتية إبان الغزو العراقي حيث كان منها الشهيدة والأسيرة.
 
وحول معارضة أعضاء في مجلس الأمة لقرار نشر الشرطيات في المجمعات التجارية والأسواق، قال الزعابي إنه يحترم وجهة النظر هذه، لكن "الكويت يجب ألا تتأخر عن الركب، والشرطية تعمل بين أهلها وتحت نظر الوزارة، ثم إن الأعداد تزداد فيجب أن تتوجه إلى العمل الميداني لأن من غير المنطقي تكديس النساء في الإدارات".
 
وأعلن الاستمرار في تنظيم دورات للراغبات في الانخراط في السلك العسكري، وأعرب عن سعادته للأعداد الكبيرة للمترشحات.
 
الداخلية ترى ضرورة وجود نساء لحفظ الأمن وحماية الشخصيات (الأوروبية-أرشيف)
كل المهن
تقول الملازمة أولى فاطمة الحيدر إن مطالبات أعضاء في مجلس الأمة بالالتزام باللباس الشرعي يجب ألا تقتصر على العمل الشرطي، بل تطال كل المهن من أطباء ومهندسين ومعلمين وغيرهم.
 
وأضافت أن اللباس العسكري يخضع لرقابة إدارة الرقابة والتفتيش في الداخلية، وهو متوافق حسب رأيها مع قيم المجتمع.
 
أما الملازمة فاطمة فأعربت عن ثقتها في نفسها وفي قرار الداخلية القاضي بدفعها وزميلاتها إلى العمل الميداني، وقالت إن وجودهن في الأسواق -وإن أثار استغراب رواد المجمعات التجارية- يحتاج إلى الوقت فقط ليتكيف معه الجميع، مضيفة أنها وزميلاتها لم يتعرضن لمضايقات أو تحرشات.
شروط
الناطق باسم الداخلية العقيد محمد الصبر أوضح في بيان أن من شروط قبول المتقدمات الالتزام بالحجاب، أسوة بتجارب دول إسلامية وخليجية كثيرة خاصة عمان والإمارات العربية والمتحدة.
 
وقال إن الحرص على إنجاح مشروع الشرطة النسائية سيخدم شريحة أمنية واسعة خاصة في قطاعات تحتاج إلى العناصر النسائية كمداهمة المنازل المشبوهة أو تفتيش النساء.
 
قرار الداخلية أثار حفيظة التيار الإسلامي، وتحدث النائب وعضو كتلة التنمية والإصلاح جمعان الحربش عن محاولات البعض "لتغريب المجتمع وإبعاده عن قيمة ومبادئه وتعاليمه الشرعية والمجتمعية".
 

النائب في مجلس الأمة مسلم البراك
(الفرنسية-أرشيف)
تقليد أعمى

وقال الحربش إن القرار لا يسجل في خانة التقدم والتطور، بل هو تقليد أعمى وأجوف، وإن بعض المسؤولين "يعتبرون العري والتفسخ تطورا وتقدما"، مهددا وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد إذا لم يُعد الشرطيات إلى العمل الإداري أو لم يلتزمن بما أسماه الزي الشرعي.
 
وكان وزير الداخلية قد تعرض بداية الدورة البرلمانية الماضية إلى استجواب قدمه النائب في كتلة العمل الشعبي مسلم البراك، لكنه استطاع تجاوزه.
 
كما تعرض قبله لاستجواب قدمه النائب نفسه على خلفية ما يسمى اللوحات الانتخابية، بعدما قدم طلبا بطرح الثقة وقعه عشرة نواب.
 
المراقبون يرون فرصة كبيرة لتصحيح الأوضاع حتى لا يتكرر سيناريو الاستجواب مع بدء الدورة القادمة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لكن هذه الفترة الطويلة قد لا تكون في صالح الوزير حيث يمكن اعتبارها تهاونا ونكثا بوعود قطعها للنواب.

المصدر : الجزيرة