آليات جيش الاحتلال أثناء تدريباته في بلدة باقة الغربية في الداخل الفسلطيني (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
تحولت المدن والقرى العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 مؤخرا إلى ثكنات عسكرية يجري فيها الجيش الإسرائيلي تدريباته، كونها شبيهة بنمط المدن الفلسطينية بالضفة والقطاع ومدن لبنان وسوريا. ويرى سياسيون ومحللون أن إسرائيل تستعد لحرب قادمة.

ويقتحم جيش الاحتلال البلدات العربية دون إذن مسبق، حيث تجرى التدريبات بمعظمها في أراض خاصة وأخرى زراعية، الأمر الذي يؤدي إلى تخريب المحاصيل والأشجار حسب ما يقوله المواطنون العرب. ويطلق على هذه التدريبات اسم "الحرب من بيت إلى بيت".

وتقدم عضو الكنيست مسعود غنايم باستجواب إلى متان فلنائي نائب وزير الدفاع الإسرائيلي تساءل فيه عما إذا كانت وزارة الدفاع على علم بهذه التدريبات وبالأضرار التي تلحق بالمزروعات، وهل يسمح القانون لقوات الجيش بإجراء تدريبات في أراض خاصة ومناطق مأهولة بالسكن دون أخذ إذن أهلها؟ وهل ستقوم الوزارة بتعويض أصحاب الأراضي المتضررين ماديا؟

وقال غنايم للجزيرة نت إن تدريبات الجيش الإسرائيلي "تدخل الخوف والرعب لدى الأهالي، ونحن نرفض أن يتم تحويلنا إلى رهائن للتجارب العسكرية، ومن هذا المنطلق نطالب وزارة الأمن بالكف عن هذه التدريبات".

وجاء استجواب غنايم هذا في أعقاب التدريبات التي أجراها الجيش في العديد من بلدات الجليل والمثلث.
 
غنايم تقدم باستجواب لنائب وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن التدريبات (الجزيرة نت)
شكوى المتضررين
من جهته، قال فلنائي إن التدريبات العسكرية التي طالت أراضي مزروعة بأشجار الزيتون تابعة  لمواطنين عرب، "تمت بعد التنسيق مع الجهات الرسمية، حيث حصل الجيش على كل المصادقات اللازمة".

وأوضح أن "الجهة المهنية المخولة بفحص حقائق الأمور والمسؤولية عن الأضرار التي يتسبب بها الجيش لأملاك المواطنين نتيجة التدريبات وللتعويض إذا لزم الأمر، هي وحدة الشكاوى والتأمين التابعة لوزارة الأمن"، وقال "أنصح المتضررين بالتوجه إلى هذه الجهة لاستيضاح الأمر".

بدوره، قال عضو الكنيست جمال زحالقة إن السلطات الإسرائيلية تقوم بهذه التدريبات "كونهم يرون في القرى الفلسطينية بالداخل نموذجا للتجمعات السكنية في الضفة وغزة ولبنان وسوريا ومناطق عربية أخرى".

ولفت زحالقة في حديث للجزيرة نت إلى أن الجيش الإسرائيلي يقوم بالتدريبات "مستهترا بالسكان العرب وكأنهم ليسوا موجودين، إذ عادة ما يتفاجأ الناس في ساعات الليل بالقوات العسكرية الإسرائيلية تداهم الأحياء والمنازل، مما يخلق حالة من البلبلة والتوتر". وأضاف أن "قرانا ومدننا العربية ليست مسرحا واستعدادا للحرب والعمليات العسكرية ضد المدنيين من أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية".

ويرى أن إسرائيل تستعد وترتب لحرب قادمة وتسعى إلى أن تكون على أهبة الاستعداد، خاصة بعد فشلها الذريع في الحرب على لبنان عام 2006، لكن لا يمكن الاستنتاج من التدريبات شيئا عن موعد الحرب أو قربها.
 
 زحالقة: إسرائيل تستعد لحرب قادمة
(الجزيرة نت)
تحضيرات للحرب

يشار إلى أن ضباطا من الجيش الأميركي تدربوا قبل سنوات -وبالتعاون مع وحدات إسرائيلية- داخل البلدات العربية في الداخل الفلسطيني، وذلك عشية الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

من ناحيته، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت إن المناورات العسكرية الإسرائيلية في البلدات العربية "تبدو مندرجة في نطاق التحضيرات المتصلة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي للحرب المقبلة ضد لبنان والمقاومة اللبنانية والتي لم تتوقف منذ انتهاء حرب يوليو/تموز 2006".

وأكد شلحت في حديث للجزيرة نت أن الغاية الرئيسية من هذه التدريبات "تعزيز قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة محور المقاومة والممانعة في المنطقة كلها، ذلك أن الدولة العبرية ما انفكت تعول كثيرا على عنصر الردع في عقيدتها العسكرية بعد أن منيت عناصر أخرى لهذه العقيدة -وخاصة عنصري الإنذار والحسم- بفشل ذريع في الحربين على لبنان وغزة".

وأضاف "قد تنطوي هذه المناورات أيضا على تعزيز الردع إزاء الفلسطينيين في الداخل، فمعظم مركبات الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتبرهم بمثابة عدو داخلي يجب محاربته بواسطة القمع والملاحقة".

المصدر : الجزيرة