مركز الزيتونة يتوقع فشل المفاوضات
آخر تحديث: 2010/7/21 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/21 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/10 هـ

مركز الزيتونة يتوقع فشل المفاوضات

  المفاوضات غير المباشرة انطلقت في مايو/أيار الماضي (الفرنسية-أرشيف)


قال تقرير إستراتيجي إن المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بواسطة الولايات المتحدة لا تملك أيّ احتمالات جدية من أجل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي أو الانتقال نحو المفاوضات المباشرة.

وأضاف التقرير الذي أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في لبنان أن من بين أسباب هذا الفشل استمرار الاستيطان وإصرار إسرائيل على سلب الدولة الفلسطينية المرتقبة معظم حقوقها السيادية السياسية والأمنية والاقتصادية.

وتضمن التقرير الذي جاء بعنوان "مفاوضات التقريب غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. الخلفيات واحتمالات النجاح والفشل" رؤية نقدية لمفاوضات التقريب الدائرة حاليا بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، حيث اهتم بتحليل خلفيات انطلاقها والقضايا التي تطرقت لها وصولا إلى الحديث الرائج حاليا عن الانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة.

وبالاستناد إلى نتائج التقرير قدم مركز الزيتونة جملة من المقترحات إلى السلطة الفلسطينية تركز على ضرورة عدم منح مزيد من الوقت لإسرائيل لتطبيق مخططاتها الاستيطانية، إضافة إلى ترتيب البيت الداخلي عبر تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية.

مفاوضات التقريب
ويرى التقرير أن مجيء الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السلطة وحديثه عن التغيير، سرع من وتيرة الجهود المبذولة لتحريك مفاوضات السلام.

ورغم أن الفلسطينيين والإسرائيليين وافقوا على بدء المفاوضات غير المباشرة، فإن الوصول إلى هذه النتيجة لم يكن أمرا سهلا.

فقد "أثمرت الضغوط الأميركية المتنوعة والوعد ببعض التعهدات أو الضمانات الشفهية والضبابية بتجميد أو تقليص البناء في المستوطنات، والغطاء العربي عبر لجنة المتابعة للمبادرة العربية"، إلى موافقة السلطة على العودة إلى المفاوضات.

ويرى التقرير أن ما شجع السلطة الفلسطينية على الموافقة، إعلان حكومة بنيامين نتنياهو أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2009 عن قرار تقليص أو كبح مؤقت للاستيطان لمدّة عشرة أشهر.

أمام هذه التطورات وتجديد التفويض العربي للسلطة الفلسطينية أثناء قمة طرابلس لخوض المفاوضات، انطلقت هذه المفاوضات عملياً في مايو/أيار الماضي على أن تنتهي في سبتمبر/أيلول القادم، وهو الشهر الذي ستنتهي خلاله أيضاً مدة التقليص المؤقت للاستيطان.

إدارة أوباما كانت تسعى في البداية
إلى استئناف مباشر للمفاوضات
مصلحة أميركية
يرى مركز الزيتونة أن مسالة المفاوضات وما سيليها من نتائج وصولا إلى إعلان الدولة الفلسطينية، مصلحة أميركية بامتياز.

ويستشهد في ذلك بالخطاب الشهير للرئيس الأميركي في القاهرة الموجه إلى العالم الإسلامي، و"بالحديث الشهير للجنرال ديفد بترايوس الذي اعتبر فيه أن حل الصراع وفق حل الدولتين، يسهم في تخفيف العداء العربي الإسلامي للولايات المتحدة، وفي حماية أرواح الجنود الأميركيين المنتشرين في المنطقة".

مع ذلك قال المركز إن الإدارة الأميركية كانت تسعى في البداية إلى استئناف المفاوضات على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال عامين، غير أنها "اصطدمت بتطرف حكومة نتنياهو وتعنتها، خاصة فيما يتعلق بتجميد الاستيطان ومرجعية المفاوضات وهدفها النهائي".

وأجبر الموقف الإسرائيلي الإدارة الأميركية على أن توافق على مضض على حل وسط وهو المفاوضات غير المباشرة على طريق المفاوضات المباشرة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويرى التقرير الإستراتيجي أن واشنطن تسعى "للانتقال بأسرع وقت ممكن إلى المفاوضات المباشرة قبل سبتمبر/أيلول القادم، أي قبل انتهاء المهلة الممنوحة من الجامعة العربية وقبل انتهاء مهلة التجميد أو التقليص المؤقت للاستيطان".

السلطة الفلسطينية
واهتم التقرير بتحليل وضعيات كل طرف في هذه المفاوضات غير المباشرة والأسباب التي دفعته إلى القبول بها.

ويرى أن السلطة الفلسطينية كانت مضطرة وعلى مضض إلى التفاوض غير المباشر "لعدم قناعتها بإمكانية التوصل إلى أي اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية الحالية"، مشيرا إلى عدة أسباب أبرزها "إثبات أن المشكلة عند إسرائيل" وأنها هي من تقف عائقاً أمام التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، وبالتالي دفع الولايات المتحدة إلى طرح خطتها أو تصورها لاتفاق كهذا، أو عدم استخدام حق النقض عند توجه الجانب العربي إلى مجلس الأمن للحصول على الموافقة على إعلان دولة فلسطينية ضمن حدود 4 يونيو/حزيران 1967.

"
رفضت الحكومة الإسرائيلية الحالية استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، تماما كما رفضت الاعتراف بأي تفاهمات سابقة غير موقعة توصلت إليها السلطة مع حكومة أولمرت
"
إسرائيل
وفي تحليله للموقف الإسرائيلي يرى التقرير أن ما انطبق على السلطة الفلسطينية يكاد ينطبق على الدولة العبرية، فحكومة نتنياهو "ذهبت أيضاً مضطرة وعلى مضض إلى مفاوضات التقريب" حرصاً على العلاقة مع الولايات المتحدة وعدم توسيع شقة الخلاف مع إدارتها.

بيد أن إسرائيل -رغم ذلك- قدمت تعهدات ضبابية وغير مكتوبة للولايات المتحدة بهذا الصدد، ورفضت استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، تماما كما رفضت الاعتراف بأي تفاهمات سابقة غير موقعة كانت قد توصلت إليها السلطة مع حكومة أولمرت.

وفيما يعكس غياب أي إرادة لدى الإسرائيليين في تحقيق تقدم في المفاوضات الحاصلة، يقول التقرير إن تل أبيب طالبت بنقاش قضايا مثل الاقتصاد والمياه والعلاقات وثقافة السلام والأمن، وهي قضايا ليست جوهرية تهدف أساساً إلى إغراق المفاوضات بالتفاصيل.

احتمالات النجاح والفشل
يرى التقرير الإستراتيجي أنه في ضوء المعطيات السابقة لا تملك مفاوضات التقريب أي احتمالات جدية للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي أو الانتقال نحو المفاوضات المباشرة.

ويستند في رؤيته هذه إلى عدة معطيات على الأرض منها "تباهي الوزير بيني بيغن بزيادة عدد المستوطنين بمقدار عشرة آلاف مستوطن خلال فترة التجميد المزعومة".

ويشير التقرير إلى أن نتنياهو يرغب في سلب أربع صلاحيات أساسية من الدولة الفلسطينية العتيدة وهي: "حق السيطرة على الحدود، وحق السيطرة على الأجواء وموجات البث الكهرومغناطيسي، وحق امتلاك جيش، وحق إبرام معاهدات مع دول تعتبرها إسرائيل معادية لها".

"
 دعا التقرير السلطة وقيادة منظمة التحرير إلى القيام بمراجعة سياسية وفكرية جادة لعملية التفاوض وجدواها الحقيقية، حتى لا تكون غطاء لممارسات الاستيطان والتهويد الإسرائيلية وبناء الحقائق على الأرض
"
حلول مقترحة
في ختام تقريره السنوي قدم مركز الزيتونة عددا من المقترحات وجهها بالأساس إلى السلطة الفلسطينية شدد فيها على ضرورة عدم منح مزيد من الوقت لإسرائيل لتطبيق مخططاتها الاستيطانية.

وطالب السلطة بتحديد سقف زمني للذهاب إلى مجلس الأمن لإعلان قيام دولة فلسطينية بحدود 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس، والإعلان عن عدم جدية إدارة أوباما لقيام دولة فلسطينية، خصوصاً إذا لجأت إلى استخدام حق النقض.

كما دعا السلطة وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى "القيام بمراجعة سياسية وفكرية جادة لعملية التفاوض وجدواها الحقيقية، حتى لا تكون غطاء لممارسات الاستيطان والتهويد الإسرائيلية وبناء الحقائق على الأرض".

وركز التقرير على ضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية من أجل بلورة الخيار البديل في مواجهة الخطط والمشاريع الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات