عملية تصنيع الطوب من الركام بعد تفتيت الحصى (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم يفتّ الحصار -رغم قسوته- في عضد الفلسطينيين في قطاع غزة, ولم يحد من قدرتهم على الإبداع وتذليل الصعاب, في إصرار واضح على مواصلة عجلة الحياة بما هو متاح من إمكانيات لديهم.

فقد نجح أصحاب مصانع الطوب بغزة في إعادة تصنيع ما يلزم منه لعمليات البناء والإعمار مستغلين ركام المنازل التي دمرها الاحتلال, ليتغلبوا بذلك على مشكلة عدم توفر الحصى الذي يمنع الاحتلال وصوله من الضفة الغربية.

وعلى خلاف عمليات التصنيع التي كانت تعتمد على الحصى المجلوب من جبال الضفة الغربية، تمر عملية تصنيع الطوب حالياً بسلسلة شاقة وطويلة تبدأ بجمع الكتل الخرسانية وبقايا الطوب من المباني المدمرة أو من على قارعات الطرقات الترابية بعد تحطيمها بالمعاول وتحويلها إلى قطع صغيرة ليسهل حملها على الشاحنات أو العربات الصغيرة, أو تلك التي تجرها الحمير والبغال لنقلها إلى معامل صناعة الطوب.

"كسارة" كبيرة تعمل على تفتيت الركام
(الجزيرة نت)
عملية التفتيت
وفي مصانع الطوب يضع العمال الكتل الخرسانية وبقايا الأبنية في آلات التفتيت -المصنعة محلياً- التي تعمل على تحطيم الكتل إلى أحجام صغيرة من الحصى, يتم فصلها بواسطة شبكات حديدية تجعلها جاهزة للاستخدام في عملية صناعة الطوب أو الاستخدامات الإنشائية الأخرى.

ويقول بسام الأسطل -أحد أصحاب معامل الطوب في غزة- إنه اشترى آلة التفتيت، وتمكن من تشغيل مصنعه بعد توفر الكتل الخرسانية من مخلفات الحرب لإنتاج الحصى اللازم لصناعة طوب المنازل.

ويضيف الأسطل أن "المخلفات الإنشائية وركام المنازل بدأت تتقلص لكثرة الطلب عليها"، محذراً من الشلل الكامل الذي سيلحق بمصانع الطوب بعد نفاذ الركام.

ويؤكد الأسطل للجزيرة نت أن مُخرجات آلات التفتيت من الحصى لا تسد العجز في المواد الخام بشكلٍ كامل، لكنها تلبي حاجة السكان الآنية، لافتاً إلى أنه كثيراً ما يضطر الأهالي لشراء الطوب رغم علمهم بضعف بنيته وقلة جودته وغلاء ثمنه".

ويشير صاحب المعمل إلى أن العديد من زملائه يمتلكون آلات تفتيت أو ما يطلق عليها اسم "الكسّارة" لاستمرار عملهم، موضحاً أن ثمنها قد يصل في بعض الأحيان إلى 15 ألف دولار حسب طاقتها الإنتاجية وإمكانية تفتيت الحصى بالأحجام المطلوبة.

تخوفات
ويواجه هذا البديل تحذيراتٍ تتعلق بإمكانية بقاء بعض العناصر الخطيرة التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي في أسلحته خلال الحرب، عالقةً بمكونات طوب البناء المستخدم.

ويؤكد المدير العام لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة بالحكومة المقالة عوني نعيم أن مخلفات ركام المباني البالغة 1.5 مليون طن، ملوثة بجميع متبقيات القنابل والذخائر، كالمعادن الثقيلة واليورانيوم المنضب والدايم، موضحاً أن هذا الكم الضخم من الركام يشكل خطراً على البيئة بمجمل عناصرها.

نعيم: إعادة استخدام مخلفات المنازل
في البناء تخلف أضرارا صحية (الجزيرة نت)
وذكر نعيم في حديثه مع الجزيرة نت أن إعادة استخدام مخلفات المنازل في البناء تتسبب في أضرار صحية يصعب تحديد مدى خطورتها لعدم توفر أي دراسات علمية تحدد حجم الخطر أو طبيعته.

وعلى الصعيد الإنشائي, يؤكد أستاذ الهندسة المدنية ورئيس لجنة مشروع إعادة الاستفادة من مخلفات الحرب التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان بالحكومة المقالة جهاد حمد، أنه بالإمكان الاستفادة من الحصى في أعمال إنشائية بسيطة، محذراً من مغبة استخدامها في الأعمال الأساسية كالقواعد الخرسانية المسلحة وأسقف المنازل والأعمدة الرأسية والأحزمة الأفقية.

وأوضح حمد أنه بالإمكان التعويل على الأحجار المعاد تصنيعها من حيث القوة، لكن مع بعض التحفظات المتعلقة بالنتائج السلبية والعيوب الناجمة عن امتصاصها للرطوبة بنسب عالية.

وقال رئيس اللجنة في تصريحات للجزيرة نت "عقدنا مقارنات على عينات من الأحجار الطبيعية والأحجار المُعاد تصنيعها، للتعرف على مدى مطابقتها لمعايير الجودة والسلامة، وخلُصنا إلى أن هناك درجة كافية من الأريحية لاستخدام الطوب المصنع من الركام".

المصدر : الجزيرة