عدم الثقة بالصحفيين دفع عددا من العلماء إلى مقاطعة وسائل الإعلام

ياسر باعامر-جدة

لم تكد تمضي أيام على وصف الشيخ عبد الرحمن البراك للصحفيين السعوديين بأنهم "جند الشيطان لأنهم لا يحبون الستر للمرأة"، حتى تبعه إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ سعود الشريم بقوله إن الصحفيين والإعلاميين إمّعات.
 
وقد أزم هذان التصريحان العلاقة بين الجانبين، ولم يعد "مشايخ" الدين يتجاوبون مع أسئلة الصحفيين واستفساراتهم في القضايا التي تتطلب آراءهم، ويتهمونهم بفبركة تصريحاتهم بغية الإثارة على حساب المصداقية.
 
وانتقد الصحفي المعروف جمال خاشقجي في تعليقه للجزيرة نت الشيخ الشريم على تسييسه المنبر "لأجندة جماعة معينة لا تخدم الهدف الجامع لهذا المسجد الذي يجمع ولا يفرق بين أحد".
 
خاشقجي: علماؤنا لم يتعودوا مناقشة آرائهم
وقال خاشقجي الذي يدير قناة إخبارية جديدة إن "علماءنا للأسف لم يتعودوا مناقشة آرائهم لاعتقادهم بأنهم أكبر من أن يناقشوا فيما يقولون"، أو أنهم "سلطة دينية موقعة عن رب العالمين" بحسب وصفه.
 
وأضاف أن الفجوة بين الصحفيين والعلماء لن تردم إلا حينما يتعود العلماء على أن آراءهم يؤخذ منها ويرد، وكل من تصدّر للرأي العام منهم عليه أن يعلم أن رأيه مرصود من قبل وسائل الإعلام كغيرهم من السياسيين مثلاُ.
 
توثيق التصريحات
أما المحاضر بجامعة الملك عبد العزيز الدكتور علي بادحدح فطالب العلماء والمشايخ بضرورة توثيق أحاديثهم الصحفية بالاحتفاظ بنسخة نصية أو صوتية، وذلك تجنبا "للفبركات والتحريفات" التي قد تطال تلك التصريحات.
 
وقال بادحدح للجزيرة نت إن حالات تحريف أقوال العلماء التي كثرت مؤخرا تحدث نتيجة استغلال بعض الصحفيين عدم التوثيق من قبل الطرف المتحدث، داعيا العلماء إلى رفض الأحاديث الهاتفية عند الإدلاء بأي تصريح، خاصة إذا كان الموضوع المطروق حساسا وشائكا.
 
وأوضح أن الإثارة والصخب الإعلامي أصبحا في بعض الوسائل الإعلامية من الأولويات على حساب المصداقية والمضمون والهدف الإيجابي، مشيرا إلى أن بعض الإعلاميين ينساق وراء آرائه الفكرية ويستثمر جهده الإعلامي لصالح فكرته، مما ينتج خللا غير مقبول مهنيا.
 
بادحدح: بعض الصحف تنتهج في تناولها للأمور الشائكة سياسة عدم التوازن
كما بيّن بادحدح أن بعض الصحف تنتهج في تناولها للموضوعات الشائكة سياسة عدم التوازن، وذلك عن طريق إفساح مساحة لفكرة على حساب أفكار أخرى، أو إعطاء الفرصة لمفكرين على حساب علماء، أو إعلاميين على حساب شرعيين، وبالتالي لا يكون هناك توازن في طرح الموضوع.

وفيما يتعلق بأبرز مجالات التحريف الصحفي، قال بادحدح إنها تتمثل أولا في اختيار "العناوين المفبركة"، وثانيا في اقتطاع الحديث بطريقة لا تبرز كامل الفكرة، وأخيرا في صياغة الحديث فيدخل عليها نصا -تلميحا أو تصريحا- ضمن سياق كلام المتحدث.
 
وأضاف أنه غالبا ما تكون تبريرات المحرر أن المساحة لا تكفي لعرض الفكرة كلها، أو ما يتردد دائما بأنه تم التطرق لروح النص.

وشدد بادحدح على أن الأمانة الإيمانية والمهنية والأخلاقية تقتضي أن لا تخضع الموضوعات ذات الصلة بالشؤون الدينية للأجندة الخفية أو الظاهرة التي يتولاها بعض قيادات العمل الإعلامي.

المصدر : الجزيرة