الجزيرة نت-الرباط
 
أعادت حركة التوحيد والإصلاح في المغرب انتخاب المهندس محمد الحمداوي رئيسا لها في ختام أعمال مؤتمرها العام الوطني الرابع، الذي عقد في الرباط بحضور شخصيات أفريقية وعربية وأوروبية.
 
ولم تأت انتخابات المكتب التنفيذي للحركة بأي تغييرات تذكر في تشكيلته، باستثناء استبعاد عضوين ينتميان لحزب العدالة والتنمية من مكتب الحركة، وهو ما يؤشر حسب المراقبين على محاولة الابتعاد عن "الحرج" الذي تسببه العلاقة بين الحركة وحزب العدالة والتنمية الذي ولد أغلب قيادييه من رحم حركة التوحيد والإصلاح.
 
ويفسر رئيس حركة التوحيد والإصلاح محمد الحمداوي ذلك بالتأكيد على ضرورة الإيمان بـ"التمايز الوظيفي" بين حركة التوحيد والإصلاح باعتبارها هيئة دعوية مدنية وحزب العدالة والتنمية باعتباره هيئة سياسية، لكنه يؤكد في نفس الوقت على استمرار علاقة "الشراكة" بينهما.
 
وأشار الحمداوي في هذا الصدد إلى قرار حركة التوحيد والإصلاح القاضي بمنع الوعاظ والمشتغلين في العمل الاجتماعي من أعضاء الحركة من الترشح في الانتخابات باسم حزب العدالة والتنمية.
 
الحمداوي: ترسيخ التدين سيكون أولوية الحركة في المرحلة القادمة (الجزيرة نت)
ستعيد تموقعها

وقال الحمداوي في تصريح للجزيرة نت إن حركة التوحيد والإصلاح ستعيد "تموقعها" في المغرب بسبب دخول أطراف جديدة في التأطير الديني كالعلماء والقنوات الفضائية الدينية.
 
واعتبر أن أولوية الحركة في المرحلة القادمة، ستكون "ترسيخ التدين" و"تعزيز سمو المرجعية الإسلامية في تدافع الهوية والقيم"، بالإضافة إلى القيام بأعمال استباقية في محاربة التنصير ومحاولات "الاختراق المذهبي".
 
من جانبه اعتبر عبد الله باها -نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية والعضو السابق في المكتب التنفيذي للحركة- أن حزب العدالة والتنمية والحركة يشتغلان بشكل "مستقل"، رغم "تداخل الأعضاء"، وهو ما "قد يتم تجنبه مستقبلا".
 
ونفى باها في حديث مع الجزيرة نت أن يكون حزب العدالة والتنمية واجهة سياسية لحركة التوحيد والإصلاح "كما يروج البعض"، رغم "اقتسامهما" نفس المرجعية الإسلامية.
 
بدوره يؤكد مصطفى الخلفي مدير نشر جريدة التجديد الناطقة باسم حركة التوحيد والإصلاح أن الحركة ستحاول في المرحلة القادمة أن تنسجم مع طبيعتها كهيئة مدنية تشتغل مع المجتمع المدني، وتتفاعل مع قضايا التدين في المجتمع.
 
مراجعة علاقتها
في المقابل يرى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية بالمغرب محمد ضريف أن حركة التوحيد والإصلاح تجد نفسها "مضطرة" لمراجعة علاقتها مع حزب العدالة والتنمية، بسبب تعرضها "للابتزاز" لعلاقتها مع الحزب، وهو ما جعل الحركة تجري بعض "التغييرات الطفيفة" في مكتبها التنفيذي من أجل تخفيف الضغط عليها وعلى الحزب، كما يقول.
 
عدد من ضيوف المؤتمر (الجزيرة نت)
وشبه ضريف في حديث مع الجزيرة نت الوضع القانوني لحركة التوحيد والإصلاح بوضع حركة الإخوان المسلمين في مصر، فالحركة لها اعتراف فعلي على أرض الواقع، لكنها لم تحصل على إذن واضح بالعمل القانوني.
 
ويرجع ضريف سبب ذلك إلى أن الدولة تريد أن تجعل الحديث باسم الدين في يد "إمارة المؤمنين" التي يملكها الملك، وليس في يد الحركات الإسلامية، كما أن المؤسسة الملكية –حسب رأيه- تؤمن بضرورة وجود تعدد في الحقل السياسي، وهو ما ترفضه في الحقل الديني الذي تشدد فيه على ضرورة وجود "الإجماع".
 
هامش التدخل
وحسب ضريف فإن السلطات المغربية تحاول أن تحتفظ لنفسها "بهامش التدخل" من خلال الاحتفاظ بالاعتراف الفعلي بدل الاعتراف القانوني، وهو ما يجعل حركة التوحيد والإصلاح تمارس على نفسها، مع بقية الحركات الإسلامية بالمغرب نوعا من "الرقابة الذاتية".
 
وأسست حركة التوحيد والإصلاح سنة 1996 حين أعلنت كل من حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي الاندماج في حركة واحدة.
 
وتقدم الحركة نفسها على أنها حركة دعوية سلمية لا تؤمن بالعنف، وتسهم في "إقامة الدين وتجديد فهمه والعمل به" على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة والأمة، وتسعى لبناء "نهضة إسلامية رائدة"، من خلال حركة دعوية تربوية، و"إصلاحية معتدلة".

المصدر : الجزيرة