ولد عبد العزيز انتخب في 18 يوليو/تموز 2009 رئيسا لموريتانيا (الفرنسية-أرشيف)

أمين محمد–نواكشوط
 
بعد مرور عام على انتخاب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز, اختلف المحللون الموريتانيون والمتابعون للشأن السياسي حول حصاد هذه السنة.
 
وكان الموريتانيون قد انتخبوا قبل عام ولد عبد العزيز في انتخابات لقيت قبولا خارجيا ورفضا داخليا من أطياف واسعة من المعارضة، وهو الرفض الذي ظل يتقلص وينحسر حتى وصل أخيرا إلى حالة من الاعتراف شبه الكامل.
 
إذ يرى الكاتب الصحفي حبيب الله ولد أحمد أن السنة المنصرمة شهدت الكثير من الأزمات، وكانت سنة شعارات أكثر مما هي سنة إنجازات، وشهدت تخبطا دبلوماسيا كبيرا تمثل في مد جذور العلاقات مع دول ليست مهمة لموريتانيا، وعكست عودة خفية وحقيقية لنظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع سواء في الممارسات أو في الرموز والشخصيات.
 
أحد مهرجانات مؤيدي ولد عبد العزيز
 (الجزيرة نت-أرشيف)
ويضيف أن انطلاق بعض المشاريع الهامة على مستوى البنية التحتية وفي مجال الزراعة, لا يخفي ازدياد تدهور الأوضاع المعيشية للناس، وعودة النفوذ المعهود لرجال الأعمال، وارتفاع أسعار الوقود بشكل جنوني وغير مبرر مقارنة بالأسعار الدولية.
 
لكن رئيس تحرير صحيفة موريتانيد أحمد بابا ولد علاتي يرى أن السنة المنصرمة شهدت تأسيسا لسياسة اقتصادية وتنموية ستؤتي ثمارها قريبا.
 
ويعتبر أن السياسة الخارجية التي اتبعها ولد عبد العزيز مكنت موريتانيا من العودة إلى الوسط الطبيعي لها، ومن جلب الكثير من الأموال والاستثمارات الهامة.
 
وكان ولد عبد العزيز قد قطع علاقات موريتانيا بإسرائيل, وأقام علاقات مع كل من إيران وتركيا، وانحاز حسب أنصاره إلى ما يعرف بتيار الممانعة في العالم العربي.
 
ورغم أن ولد علاتي يعترف بضعف أداء الحكومة خلال العام الماضي، فإنه يجزم بأن تلك الفترة شهدت تطورا سياسيا كبيرا من خلال الدعوة التي أطلقها ولد عبد العزيز للحوار مع المعارضة.


 
على شفا البركان
غير أن تلك التحولات لا تكفي بالنسبة للمحلل السياسي الحافظ ولد الغابد الذي يرى أن البلاد خرجت قبل عام من فوهة بركان الانقلاب مجهدة القوى وخائرة العزيمة، وهو ما أفقد جل الشركاء في الداخل والخارج الثقة بإمكانية حصول انتقال ديمقراطي سليم.
 
قادة المعارضة في أحد مهرجاناتهم المطالبة بإسقاط الرئيس وحكومته (الجزيرة نت-أرشيف)
 ويضيف ولد الغابد أن الوضع الاقتصادي لم يشهد أي تحسن يذكر رغم الدعاوى الكبيرة التي أطلقها النظام بالحرب على الفساد, حيث ظلت أدواته في الإدارة وأسلوب الحكم هي ذات الأدوات لسابقيه من الحكام والساسة.
 
ويؤكد ولد الغابد أن "الإرهاب" ظل خلال العام سيد الموقف، وضرب في الخاصرة الرخوة على بعد مسافات قصيرة من نواكشوط ونواذيبو، وضرب في وسط البلاد من خلال اختطاف خمسة من الرعايا الأوروبيين.
 
ويخلص إلا أنه رغم كل ذلك لا يمكن إغفال تحسن في شبكة الطرق في العاصمة نواكشوط وبعض المدن الداخلية، ومحاولات لتحسين الأداء الصحي ومساعدات يقدمها داعمو النظام للفقراء، غير أن البلاد للأسف "لا تزال على شفا جرف البركان الساكن مؤقتا"، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة