غزة والفن أيهما يخدم الآخر؟
آخر تحديث: 2010/7/19 الساعة 01:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/19 الساعة 01:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/8 هـ

غزة والفن أيهما يخدم الآخر؟

من لوحات الفنانة بريجيت فاودر "أرسم لغزة تحية لأصدقائي فيها"" (الجزيرة نت)

نغم ناصر-دمشق

تنتشر المعارض الفنية التي تجسد معاناة غزة، يشارك فيها فنانون من مختلف الجنسيات عربا وأجانب، لكن مستوى القيمة الفنية للوحات يتباين، وهو ما قد يخدم أو يسيء إلى هوية الفن التشكيلي الفلسطيني، وبات السؤال مشروعا: هل سخر الفن لخدمة غزة أم سخرت غزة لخدمة الفن؟.

موضوع إشكالي
الرسم لغزة ولفلسطين عموما موضوع إشكالي فقد يتهم من يرفض من الفنانين الرسم لفلسطين بـ"اللاوطنية"، يقول الفنان التشكيلي السوري محمد غانم الذي طلب منه الرسم في الموضوع لترويج أعماله، لكنه رفض ركوب الموجة التي تغري بعض الفنانين، كما يقول.

"فن الرسم لا يلقى اهتماما بالوطن العربي كحال الفنون الأخرى"، حسب الفنان السوري الذي يرى أن طريقة حب الوطن مختلفة فـ"الفنان الحقيقي لا يفكر في المرحلة الآنية كحال صالات للمعارض تعنى بالبيع".

فغانم، الذي يرفض بيع لوحاته لأنه ضد الاتجار بالفن، يقول إن هناك مزايدات على القضية الفلسطينية التي يجري التعامل معها بشكل مرحلي، بينما تجب رؤيتها بشكل أوسع، ويستشهد بقصة طاغور حينما طلب منه أن يعزف على قيثارته، فقال يجب علي الدفاع عنها الآن لأعزف عليها فيما بعد.

غانم يرفض بيع لوحاته لأنه -كما يقول عن نفسه- ضد الاتجار بالفن (الجزيرة نت)
يقول غانم "لكي نهيئ البندقية علينا تهيئة الشخص الذي يحملها"، ويضيف أن العالم العربي يفتقر للأسف إلى ثقافة المتلقي، ويضرب مثلا بالشاعر الراحل محمود درويش الذي التف القراء حوله لما كتب للمقاومة، "لكنه لم يقابل بنفس الإقبال الشعبي عندما كتب عن الحالة الإنسانية العامة لأنه لم يلامس نبضهم وهمهم بصورة مباشرة".

لكن غانم -حتى وإن رفض المراحل الآنية- يحترم من يرسم لغزة ويذهب ريع لوحاته كاملا لها، رافضا أن يتحول الفنان إلى تاجر يقدم الفتات لغزة بينما يقدم أبناؤها الدماء.

لكن الفنان الفلسطيني أديب خليل لا يرى مانعا في أن يبيع الفنان لوحات تجسد الواقع الفلسطيني عندما يكون طرحه عفويا، لاسيما أن الفن الملتزم غير رائج ويحتاج الفنان لمردود مالي ليشتري به مستلزمات الرسم.

طرح قوي
"يجب على الفنان الذي يرسم لغزة أن يكون متمكنا من أدواته لأن قضيتنا قوية وتحتاج لطرح قوي لكي تلقى الاحترام"، ويقول الفنان خليل -الذي يشيد بتضامن الفنانين الأجانب من خلال لوحاتهم- إن "القضية الفلسطينية تحتاج للرأي العام الذي تسيطر عليه إسرائيل، ونشعر بالامتنان لمن يرتدي الكوفية أو يرسم شارة النصر، فما أسعدنا ونحن نرى بعضهم يقيم معارض كاملة مهداة لغزة".

الفنانة الفرنسية بريجيت فاودر من أولئك الفنانين تقول إنها فلسطينية بحكم زواجها من فلسطيني، وهي لا تقوم بشيء استثنائي عندما ترسم عن غزة "لأن الأمر يتعلق بحياتي ودمي".

وتعتبر أن الفن التشكيلي عن غزة يكتسب أهمية عندما يكون الجمهور أناسا من الغرب يجهلون النضال الفلسطيني أو يعادونه.

وفيما يتعلق بالأسباب التي تحرك الفنانين لرسم واقع غزة فهي تختلف باختلاف الفنان، "ولأكون صريحة لا أراها مهمة، فالأهم هو الأثر الذي تتركه، وبالنسبة لي فرسمي تحية إلى أصدقائي في غزة، وبتحقق ذلك لا يهمني العيش أو أن أكون معروفة".

ولكنها توافق على أن "النِضالية" لدى الفنانين الفلسطينيين هيمنت على الجانب الفني، "لكن هذا الشيء يحدث الآن أقل من الماضي، فقد تجاوز فنانون كثيرون هذه الشكليات، وحرروا فنهم من هيمنة الأيدولوجيا".

لوحة أخرى لبريجيت قاودر (الجزيرة نت)
هوية الفن الفلسطيني
ويخشى الفنان والناقد الفلسطيني فتحي صالح على هوية الفن الفلسطيني التشكيلي في ظل تدني مستوى الطرح، حيث يرى أن العاطفة ومضمون الفكرة في اللوحات الموجهة لغزة تفوقت على تقنيات العمل الفني، فكان رد الفعل سريعا ولصالح جهات معينة.

لكنه يستثني بعض الأعمال التي عولجت بطريقة موضوعية، داعيا الفنانين للتعامل مع الموضوع برؤية فنية فلسفية متطورة، تتطلب اطلاعا أكبر على جوانب الفن التشكيلي والتجارب العالمية، لا مجرد مواكبة الحدث على حساب المستوى.

ويدعو صالح الجهات المنظمة الخاصة والعامة للالتزام بدورها الحقيقي وتنظيم المعارض بدقة بالتعاون مع فنانين متميزين، ويطلب عدم الانجرار وراء مواقف سياسية محددة تخرجها من إطار العمل الذي يخدم القضية، معتبرا أن الفن الفلسطيني التشكيلي يحتاج للكثير من الجهد والجدية ليصل إلى مرحلة متطورة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات