الفتاوى بتحريم زيارة القدس في ظل الاحتلال تعددت (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
عادت مسألة زيارة القدس والمسجد الأقصى في ظل الاحتلال لتطفو على سطح الأحداث من جديد، خاصة مع تكرار الدعوات لزيارتها بهدف دعم سكانها في مقابل تلاحق الفتاوى التي تحرم مثل هذه الزيارة.
 
وبينما أفتى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي بتحريم زيارة المدينة في ظل الاحتلال، جدد وزير الأوقاف الفلسطيني محمود الهباش دعوته إلى الزيارة.
 
ويدعم رأي الهباش الهيئة الإسلامية المسيحية وأمينها العام حسن خاطر، لكن آراء كثيرة تخالفهما وتؤكد أن الزيارة في ظل الاحتلال "تشرعن" وجوده، مؤكدة أن الأولى دعم القدس ماديا وسياسيا من الخارج.
 
 صبري: لا مبرر للزيارة لأنها تضفي
شرعية على الاحتلال (الجزيرة نت-أرشيف)
الضغط أولى
يؤكد مفتي فلسطين السابق ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الدكتور عكرمة صبري أن الأولى من الدعوة لزيارة القدس هو الضغط "على الأنظمة والحكومات العربية لإنقاذ القدس وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي".
 
وقال إن الدعوة لزيارة القدس سببها "الإجراءات الإسرائيلية المتلاحقة لتهويد المدينة"، والذين ينادون بزيارتها "هدفهم إحياء المدينة بالزوار العرب والمسلمين"، لكن "فتح باب الزيارة على مصراعيه يؤدي إلى تكريس الاحتلال، وبالتالي فإن هذه المناداة لا مبرر لها لأنها تضفي شرعية على الاحتلال".
 
وشدد على أن المطلوب بشكل أساسي هو دعم المؤسسات المقدسية برصد ميزانية لها وتفعيل القرارات التي اتخذتها القمة العربية في ليبيا، بما في ذلك الميزانية المقررة في المؤتمر، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بالعمل السياسي أو الاقتصادي أو "أي طريقة يراها المسؤولون العرب لأنهم هم المسؤولون عن نصرة القضية الفلسطينية".
 
لكن صبري فرّق بين دول تقيم علاقات مع إسرائيل وأخرى لا تقيم علاقات معها، وقال "لا مانع للمسلمين أو العرب المقيمين في دول أجنبية تعترف بإسرائيل من زيارة المدينة"، مؤيدا الاستثمار وشراء العقارات وفتح مشاريع تجارية فيها لمن يرغب في دعمها.
 
البيتاوي: الزيارة تكريس للتطبيع السياسي والثقافي والتنسيق الأمني (الجزيرة-أرشيف)
جدوى الدعوة
بدوره تساءل عضو رابطة علماء فلسطين النائب حامد البيتاوي عن جدوى الدعوة لزيارة القدس والأقصى، في الوقت الذي يمنع فيه الاحتلال الشعب الفلسطيني وآلاف العلماء والأئمة وخطباء المساجد والأساتذة الجامعيين والقضاء والمفتين من دخول القدس والصلاة في الأقصى.
 
وقال إن الدعوة لزيارة القدس "تخالف علماء المسلمين في الداخل والخارج" الذين لا يوافقون عليها لأنها ستتم بتأشيرة ومباركة إسرائيلية وستكون انتقائية "بما يؤكد الاعتراف بشرعية العدو وشرعية احتلاله لفلسطين، وتكرس التطبيع السياسي والثقافي والتنسيق الأمني المرفوض شرعا".
 
وانتقد البيتاوي توقيت الدعوة "فهي تأتي في وقت يقوم فيه العدو الصهيوني بتهويد القدس، وتكثيف الاستيطان في داخل البلدة القديمة، والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك".
 
وخلص إلى أن "معظم علماء المسلمين في الداخل والخارج بمن فيهم الشيخ يوسف القرضاوي، وشيخ الأزهر (أحمد الطيب)، إضافة إلى (بابا الإسكندرية) البابا شنودة كلهم يرفضون دعوات زيارة القدس في ظل الاحتلال".
 
لا مرحبا
من جهته، شدد مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والوزير المقدسي السابق حاتم عبد القادر على موقفه الرافض لزيارة العرب بشكل عام لمدينة القدس وهي في ظل الاحتلال، لأن مثل هذه الزيارة تعد "ضربا من ضروب التطبيع".
 
عبد القادر أعلن مقاطعة أي شخصية
 تزور القدس (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف "لا نرحب بأي زائر خاصة الشخصيات من العالم العربي والإسلامي لأنهم يمكن أن يعتادوا عليها وعلى الاحتلال الإسرائيلي للمدينة المقدسة، ويفتح الباب لزيارات روتينية وبالتالي إسقاط واجب تحرير المدينة".
 
وفي رده على مؤدى الزيارات وأنها تساهم في دعم القدس، قال عبد القادر إن المطلوب من غير القادرين على زيارة المدينة دعمها ودعم أهلها من الخارج في مواجهة إجراء التهويد والاستيطان حتى يأذن الله بتحرير المدينة، مشيرا إلى الحديث النبوي الشريف الذي يشير إلى إرسال الزيت ليسرج به الأقصى لمن لا يستطيع الوصول إليه.
 
وأعلن المسؤول الفلسطيني مقاطعة أي شخصية تزور القدس مهمن كانت، ومعاملتها "مثل معاملة (الرئيس المصري السابق أنور) السادات عندما جاء إلى المدينة".

المصدر : الجزيرة