مضخات لتوصيل المياه إلى المنازل

نقولا طعمة-بيروت
 
بينما تهدر نسبة كبيرة من المياه في البحر، يحتاج غالبية اللبنانيين إلى مضخات كهربائية لإيصال المياه إلى منازلهم، كما لا تنفك السلطات الرسمية والهيئات البيئية تحذر من مغبة هدر المياه في المنازل نظرا لتداعياته الخطيرة على المخزون الجوفي.
 
فعلى مساحة 10.45 آلاف كلم2 وفي شريط ساحلي بطول ٢٢٠ كلم، يتوزع 14 نهرا في أنحاء مختلفة من لبنان يصب 12 نهرا منها في البحر. وتقدر كميات المياه المهدرة -سواء من الأنهر أو السيول الشتوية- بنحو 1.2 مليار متر مكعب سنويا.
 
وقد بنيت بعض السدود على فترات متفاوتة لتأمين احتياطي مائي يستخدم في الري وحل مشاكل المزارعين، وفي إنتاج الطاقة الكهربائية المجانية من دون تلوث، لكن هذه النتائج لم تشكل حافزا للسلطات لتعميم التجربة.
 
فكما هو معروف ومنذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، بدأت السلطات الرسمية وضع دراسات لبناء ٢٤ سدا، وأقرت الحكومة عشرة منها لم ينفذ منها سوى سد واحد وهو سد شبروح.

 قمير: المياه التي تهدر في البحر تقارب
1.2 مليار متر مكعب سنويا
فائض كبير
وفي معرض شرحه لهذه المشكلة، قال رئيس قسم الصحة والبيئة في الجامعة اللبنانية جلال حلواني للجزيرة نت "إن لبنان ينعم بفائض مالي يذهب معظمه هدرا إلى البحر رغم إمكانية الاستفادة من هذه المياه عبر بناء السدود أو البحيرات الجبلية، أو حتى ما يعرف باسم الشحن الصناعي أي تجميع المياه فوق أحواض باطنية لتغذيتها بالسيول.
 
كما أشار إلى أهمية تقنية حصاد الأمطار الحديثة التي يركز عليها المجتمع العلمي والتنمية المستدامة التي تستخدم بنسبة ٧٠٪ للري و٢٠٪ للمنازل و١٠٪ للمنشآت الصناعية.
 
أما فيما يتعلق بالسدود، يوضح الحلواني أن بعض الجيولوجيين يتحفظون على السدود -خاصة الكبرى- لأن طبيعة لبنان الجيولوجية متشققة تسمح بتسرب المياه، كما يجري في سد شبروح الوحيد الذي بني حديثا بسعة ثمانية ملايين متر مكعب يهدر نصفها تسربا.
 
ويرى الخبير اللبناني أن المشكلة الكبرى تتمثل في "إدارة قطاع المياه ومن ثم سوء استخدام المياه وعدم الثقة من قبل الدولة والجهات الدولية بموضوع إدارة المياه في لبنان"، مقترحا "إدارة المياه من نظرة علمية بحتة بعيدا عن المصلحة السياسية أو الخاصة".

"
اقرأ أيضا:

 المياه اللبنانية والأطماع الإسرائيلية
"

بانتظار الموافقة
من جهته قال المدير العام لوزارة الموارد المائية والكهربائية فادي قمير للجزيرة نت إنه تم إنجاز دراسات لـ١٢ سدا أرسلت إلى إدارة المناقصات منذ قرابة السنة على أمل البدء ببناء السدود "بعد إقرار الموازنة العامة للدولة إذا أدرجت السدود فيها".
 
ولفت قمير إلى أن دراسة مشاريع السدود تستغرق وقتا طويلا، مؤكدا وجود النية لدى السلطات المعنية لحفظ المياه التي تهدر في البحر بكمية هائلة.
 
وأوضح أن "السدود تؤمن ٨٥٠ مليون متر مكعب سنويا موزعة على مياه الشرب والري وإنتاج الطاقة، بالإضافة إلى المردود الإيجابي من بيع المياه، ومردود التوفير على الأسرة اللبنانية التي تدفع فاتورة ماء للدولة وللخزانات وللمياه المعبأة".

المصدر : الجزيرة