من احتجاجات سابقة لنشطاء معارضين أمام السفارة الفرنسية في نواكشوط

أمين محمد-نواكشوط

يحتدم الجدل في موريتانيا بشأن ما تصفه المعارضة بتزايد النفوذ الفرنسي في البلاد، وتصاعد حضور الجيش والأمن الفرنسيين بشكل غير مسبوق منذ استقلال البلاد قبل نحو 50 عاما عن فرنسا، وهو الحضور الذي تصفه المعارضة بأنه غير شرعي.

ويتزامن هذا الجدل مع ذكرى اليوم الوطني الفرنسي الذي دعي للمشاركة في احتفالاته هذه المرة عدد من رؤساء المستعمرات الفرنسية في أفريقيا سابقا، ومن بينهم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وهي الذكرى التي تتزامن أيضا مع احتفال فرنسا وأفريقيا بالذكرى الخمسين لاستقلال عدد من الدول الأفريقية عن فرنسا (ومن بينها موريتانيا).

وكثفت المعارضة الموريتانية مؤخرا من انتقادها الشديد للدور الفرنسي في السياسة الداخلية الموريتانية، كما كانت قد اتهمت خلية "فرانس آفريك" في الخارجية الفرنسية بالتخطيط لانقلاب الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز ودعمه في المحافل الدولية.

وتقول المعارضة في بيان لها إن تصريح وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنر قبل أيام أمام الجمعية الوطنية الفرنسية الذي قال فيه إن فرنسا فخورة بما قامت به موريتانيا ومدغشقر والنيجر بعد الانقلابات العسكرية التي عرفتها هذه البلدان، هو تأكيد فرنسي رسمي لاتهامات المعارضة بوجود دور فرنسي في انقلاب ولد عبد العزيز، وهي الاتهامات التي نفتها مرارا جهات مقربة من الرئيس الحالي.

 ولد بلخير اتهم ساركوزي بتأييد الانقلاب
موقف مسؤول
وكان رئيس مجلس النواب المعارض مسعود ولد بلخير قد أعرب عن شكره قبل أيام -في اجتماع للبرلمانيين الفرنكفونيين بالسنغال- للمنظمة الدولية للفرنكفونية على "موقفها المسؤول ضد انقلاب موريتانيا، وهو الموقف الذي يتعارض مع موقف فرنسا التي أيد ممثلها في موريتانيا الانقلاب كما أيده (الرئيس الفرنسي نيكولا) ساركوزي نفسه" حسب قول ولد بلخير.

وأضاف أن ذلك ما يدفعه إلى التأكيد على سروره بعودة بلده إلى منظمة الفرنكفونية "بسبب الفرصة التي تتيحها هذه العودة لتعزيز الروابط مع البلدان الناطقة بالفرنسية، وليس حبا لفرنسا ولا حبا للغة الفرنسية لأن لغتنا العربية هي أكثر ثراء وتطورا".

وفي الأيام الماضية أعاد بعض قادة المعارضة -في ندوة نظمتها المعارضة عن العلاقات الموريتانية الفرنسية منذ الاستقلال- دق ناقوس الخطر بشأن "النفوذ المتزايد وغير الشرعي" للفرنسيين في الشأن الداخلي الموريتاني.

وجود عسكري
وقال القيادي المعارض والوزير السابق إسلمو ولد عبد القادر إن الوجود العسكري الفرنسي في البلاد يقدر بنحو 200 ضابط وجندي، وطلب من فرنسا الإعلان بشكل رسمي عن هذا الحضور العسكري "حتى لا يتحول عسكريوها إلى مرتزقة داخل البلاد".

وفي تصريح للجزيرة نت قال ولد عبد القادر إن على من ينفي الوجود الفرنسي العسكري المكثف في البلاد أن يتجه إلى مدينة "أطار" شمالي البلاد حيث سيرى بأم عينه حجم وطبيعة هذا الحضور الذي أكد أنه غير شرعي، حيث لم يناقش في البرلمان.

المعارضة وصفت تصريحات كوشنر بأنها تأكيد للوجود الفرنسي بموريتانيا (الفرنسية)
لكن القيادي في الحزب الحاكم المختار ولد داهي نفى جملة وتفصيلا دعاوى المعارضة، مشددا في اتصال مع الجزيرة نت على أن العلاقات بين موريتانيا وفرنسا مثل بقية الدول تقوم أساسا على ركيزتين أساسيتين هما تحقيق المصلحة واحترام السيادة الوطنية.

وبشأن الوجود العسكري الفرنسي داخل موريتانيا قال ولد داهي إن قيادة الجيش الموريتاني والسفارة الفرنسية في نواكشوط سبق أن نفتا بشكل قاطع أي وجود عسكري فرنسي بموريتانيا، مشيرا إلى أن العلاقات العسكرية والأمنية بين البلدين لم يطرأ عليها أي جديد.

ونفى السفير الفرنسي في نواكشوط ميشال فانبورتر الليلة الماضية في حفل استقبال بمناسبة اليوم الوطني لبلاده ضمنيا اتهامات المعارضة لفرنسا بخرق السيادة الوطنية للبلاد، حين قال إن فرنسا "ستواصل مرافقة موريتانيا مع احترام كامل لسيادتها".

ولوحظ أن حضور المعارضة لهذه الاحتفالية كان ضعيفا جدا، وإن كان القيادي المعارض محمد ولد مولود أكد للجزيرة نت أن المعارضة لم تقاطع حفل السفارة الفرنسية، وأن الغياب كان لأسباب شخصية.

المصدر : الجزيرة