النقابات الأردنية اعتبرت الحادثة سابقة لا مثيل لها في تجاوز الدستور والقانون
 (رويترز-أرشيف)
 
محمد النجار-عمان
 
أدانت النقابات المهنية بشدة تسليم الأجهزة الأمنية الأردنية مواطنا أردنيا لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، بينما قالت الحكومة إنها سلمت المواطن للسلطة الفلسطينية.
 
وجاء في رسالة -وجهها رئيس مجلس النقباء ونقيب الأطباء الأردنيين أحمد العرموطي لرئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي- إن زوجة المواطن سامر حلمي البرق أوضحت للنقابات أن السلطات الأمنية سلمت زوجها لسلطات الاحتلال الإسرائيلي يوم الأحد الماضي.
 
وأشارت الرسالة إلى أن البرق هو مواطن أردني ويحمل رقما وطنيا أردنيا.
 
وقالت النقابات في رسالتها إن "الدستور والقانون الأردنيين لا يسمحان بتسليم مواطن أردني إلى دولة صديقة إلا عبر اتفاقيات مصادق عليها من مجلس النواب وبعد تجهيز ملف قضائي كامل للمواطن المسلم مبين فيه الأفعال الجرمية التي قام بها وخضوع هذا القرار إلى المحاكم المختصة بأعلى درجاتها".
 
وتساءلت الرسالة "كيف يتم تسليم مواطن أردني إلى دولة عدوة لا تتوانى عن إظهار عدائها وتهديدها لأمننا الوطني؟ -وليس موضوع إقامة مفاعل نووي لأغراض سلمية داخل المملكة بعيدا عن موقف هذه الدولة العدائي تجاه الأردن وحسب التصريحات الرسمية لحكومتكم- بطريقة مخالفة للدستور والقانون وتنتقص من كرامة الوطن والمواطن".
 
واعتبرت النقابات الأردنية هذه الحادثة "سابقة لا مثيل لها في تجاوز الدستور والقانون".
 
وطالبت الحكومة العمل على إعادة المواطن الأردني سامر البرق إلى موطنه سالما واتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق من ارتكب هذه المخالفة الجسيمة بحق مواطنينا "حفاظاً على حقوق وكرامة المواطن الأردني التي كفلها الدستور والمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان".
 
"
والد البرق للجزيرة نت: ابني محتجز حاليا في سجن الجلمة الإسرائيلي والأردن لم يسلمه للسلطة الفلسطينية

"
رواية العائلة
من جهته قال والد البرق للجزيرة نت إن ابنه محتجز حاليا في سجن الجلمة الإسرائيلي نافيا أن يكون الأردن سلمه للسلطة الفلسطينية.
 
وبين والد البرق -الذي تحدث للجزيرة نت عبر الهاتف من الضفة الغربية- أن ابنه لم يسلم بأي حال للسلطة الفلسطينية، وأنه سلم مباشرة من فريق أمني أردني لفريق إسرائيلي نقله مباشرة لسجن الجلمة.
 
وبين أن ابنه سيعرض على محكمة عسكرية إسرائيلية الأحد المقبل كما أبلغه المحامي المكلف بمتابعة قضيته.
 
وحسب والد البرق فإن ابنه يحتاج لمتابعة طبية نتيجة إصابته بعيار ناري في عمان من قبل شخص "معروف لدى الأجهزة الأمنية الأردنية ولم يجر اعتقاله".
 
وقال إنه لا يطالب بعودة ابنه للأردن، وزاد "أطالب بمحاكمة عادلة لابني وأن يعود للعيش في قريته جيوس في الضفة الغربية بعد سحب الجنسية الأردنية منه".
 
"
وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة قال إن الحكومة سلمت البرق للسلطة الوطنية الفلسطينية، ونفى بشدة أن تكون الحكومة سلمته لسلطات الاحتلال
"
نفي حكومي

لكن الحكومة الأردنية نفت أن تكون سلمت البرق للسلطات الإسرائيلية.
 
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة نبيل الشريف إن الحكومة سلمت البرق للسلطة الوطنية الفلسطينية، ونفى بشدة أن تكون الحكومة سلمته لسلطات الاحتلال.
 
ونقلت وسائل إعلام محلية عن الشريف قوله إن الشاب سامر البرق تم تسليمه للسلطات الفلسطينية تطبيقا لقرار فك الارتباط الإداري والقانون مع الضفة الغربية، وقد طلب منه مغادرة الأراضي الأردنية لتجديد تصريحه الصادر عن السلطات الإسرائيلية وذلك بهدف المحافظة على حقوقه وهويته الفلسطينية.
 
غير أن مقرر لجنة الحريات في النقابات المهنية المهندس ميسرة ملص نفى للجزيرة نت أن يكون البرق سلم للسلطات الفلسطينية.
 
وقال إن الحكومة الأردنية سلمته بالرغم من أنه يحمل الرقم الوطني الأردني لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، لافتا إلى أن معلومات النقابات تفيد بأنه سيعرض على محكمة عسكرية إسرائيلية الأسبوع المقبل.
 
قصة البرق
وتعود قصة البرق لعام 2002 عندما اعتقلته القوات الأميركية في باكستان لدى ملاحقتها لعناصر تنظيم القاعدة وقامت بتسليمه للأردن، ليمكث بعدها أربع سنوات في سجن المخابرات العامة دون أن توجه له أي تهمة. 
 
وأفرج عن البرق بعد أن أثارت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية هيومن رايتس ووتش ونشطاء محليين قضية أربعة موقوفين في سجن المخابرات العامة لسنوات دون أن توجه لهم أي تهمة.
 
وعادت المخابرات الأردنية لاعتقال البرق في أبريل/نيسان الماضي حيث قامت بتسليمه للسلطة الفلسطينية وفق الرواية الحكومية، أو للسلطات الإسرائيلية وفق رواية عائلته والنقابات المهنية.

المصدر : الجزيرة