حركة الشباب المجاهدين الصومالية تبنت الانفجارين  (الفرنسية)

عبد الرحمن سهل يوسف-نيروبي
 
أثار التفجيران اللذان وقعا الأحد الماضي بالعاصمة الأوغندية كمبالا وخلفا عشرات القتلى, جدلا على الساحة الإقليمية والدولية، ومخاوف من توسيع رقعة المواجهات المسلحة بين التيار السلفي الجهادي الصومالي، وبين دول القرن الأفريقي وشرق أفريقيا.
 
وكانت حركة الشباب المجاهدين الصومالية –التي تبنت الانفجارين اللذين خلفا أكثر من سبعين قتيلا- قد توعدت بتنفيذ مزيد من الهجمات ضد أي دولة قد ترسل قواتها إلى الصومال.
 
وأجمع الخبراء والمحللون على "دور المجتمع الدولي في تأجيج المشكلة الصومالية بدل المساهمة في حلها"، ودعوا إلى ضرورة إيجاد حكومة صومالية منبثقة من الشعب الصومالي.
 
فشل
فقد اعتبر الباحث الصومالي في القضايا الإستراتيجية والعلاقات الدولية عبد الخالق محمد، التفجيرين، دليلا على فشل رهانات أطراف إقليمية ودولية على الآلة العسكرية كوسيلة للحل في الصومال.
 
عبد الخالق تحدث عن إمكانية اجتياح إثيوبي جديد للصومال (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن منطقة القرن الأفريقي والبحيرات العظمى مقبلة على تفجر هائل للأوضاع نتيجة المشاكل الأمنية والسياسية والإستراتيجية المتداخلة في المنطقة.
 
وتحدث عبد الخالق عن إمكانية اجتياح إثيوبي جديد لجنوب الصومال إنقاذا لـ"حلفاء أديس أبابا", على غرار ما حدث نهاية عام 2006, مستبعدا في المقابل إرسال دول أفريقية جديدة قوات إلى الصومال، لأسباب سياسية اقتصادية ولوجستية، ولغياب إستراتيجية واضحة لدى الحكومة الصومالية.
 
وحذر عبد الخالق من أن أي تصرف سلبي قد يصدر من الحكومة الأوغندية ضد الصوماليين سواء على الأراضي الأوغندية أو في العاصمة الصومالية مقديشو، سيكون مثل تصرفات "الحركات المتمردة الخارجة عن القانون".
 
مخاوف دولية
من جانبه اعتبر المحلل الصومالي عبد النور محمد أن هجوم كمبالا يقوي المخاوف الدولية والإقليمية من تزايد قوة ونفوذ حركة الشباب المجاهدين الصومالية، وهو ما يحيل إلى إمكانية ارتكاب المجتمع الدولي "حماقة جديدة" من خلال إرسال قوات دولية إلى الصومال.
 
أما السفير الصومالي لدى إيران سابقا السيد عبده شرئ ورسمة فاعتبر أن الحدث يؤكد عمق الأزمة الصومالية، وعلى ضرورة إيجاد حكومة صومالية منبثقة من الشعب.
 
وحذر السفير من خطورة استيلاء حركة الشباب المجاهدين على الحكم إذا انسحبت القوات الأفريقية (أميسوم) من الصومال، معبرا عن مخاوفه من سيطرة الحركة على منطقتي بونتلاند وأرض الصومال ودولة جيبوتي, لعوامل سياسية وجغرافية وثقافية.
 
وأشار السفير في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) مصممان على تعزيز قوات أميسوم في الصومال لتحقيق السلام، والدفاع عن مصالحهما القومية في المنطقة حسب وصفه.
 
أوبونيو أولوين ربط تفجيري كمبالا بتدخل أوغندا في الصومال (الجزيرة نت)
حرب البترول

أما الناطق الرسمي باسم حركة جيش الرب المتمردة في أوغندا أوبونيو أولوين فقد ربط التفجيرين في كمبالا بتدخل أوغندا العسكري "غير المبرر" في الشأن الصومالي، كما وصف الحرب الجارية في الصومال بأنها حرب من أجل البترول.
 
 وقال في تصريحات خاصة للجزيرة نت "الحكومة الأوغندية جزء من المشكلة الصومالية، وإنه ليس أمامها سوى سحب قواتها من الصومال", مشيرا إلى فشل قوات أميسوم المدعومة من القوى الغربية في مهامها بالصومال.
 
وحمل الناطق الرسمي باسم جيش الرب الولايات المتحدة مسؤولية الاضطرابات الأمنية في القرن الأفريقي والبحيرات العظمى، مؤكدا معارضتها تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة. 
 
واعتبر أن الحكومة الأوغندية تدفع ثمن تحالفها مع الولايات المتحدة المستمر لمدة 24 عاما، من أجل السيطرة على حقول النفط في جنوب السودان والصومال وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
 
وحذر الناطق الرسمي باسم جيش الرب من استخدام مصطلح "الإرهاب والتطرف الإسلامي" بغية خلق حروب ونزاعات بين الطوائف المسيحية والمجتمعات الإسلامية في المنطقة.

المصدر : الجزيرة