حزمة كبيرة جدا من المشروعات أمام البرلمان العراقي الجديد (الأوروبية)

الجزيرة نت-بغداد

حزمة كبيرة جدا من مشروعات القوانين تزيد على المائة تنتظر إقرارها من قبل البرلمان العراقي الحالي، بعد أن فشل أعضاء البرلمان السابق في إقرارها نتيجة الخلافات السياسية. ورأى محللون أن سيطرة النزعة الطائفية والعرقية على الكتل السياسية عرقلت العملية التشريعية، وأن حل هذه المعضلة رهن بالتوافق على مشروع وطني واحد.
 
وفي حديث للجزيرة نت، عزا عمر الجبوري، وهو عضو اللجنة القانونية بالبرلمان المنتهية ولايته، أسباب تأجيل هذا العدد الكبير من مشروعات القوانين إلى سيطرة النزعة الطائفية والعرقية على الكتل التي يتألف منها البرلمان المنصرف، ونتج عن ذلك الكثير من التشتت وأحياناً التصادم والعزوف عن إقرار القوانين.
 
عمر الجبوري: سيطرة النزعة الطائفية والعرقية عطلت إقرار مشروعات القوانين (الجزيرة نت)
وأضاف الجبوري أن هذا الضعف في الأداء البرلماني انعكس على أداء الحكومة أيضاً، والتي كانت ترفع القوانين إلى البرلمان لإقرارها، إلا أنها كانت تواجه صعوبة في إقرار تلك القوانين، مما عطل هذا الأداء الحكومي.
 
وعن طبيعة القوانين التي تم تأجيلها، قال الجبوري إن هناك الكثير من القوانين التي ينتظر من البرلمان القادم أن يشرعها ويقرها، ومن أهمها قانون الأحزاب الذي لم يقر لعدم الاتفاق بين الكتل السياسية على ذلك، إضافة إلى قانون انتخابات مجلس محافظة كركوك.
 
وأضاف أن هناك قوانين أخرى مهمة مثل قانون النفط والغاز الذي فشل البرلمان في إقراره بسبب التجاذبات السياسية بشأن مفهوم النفط المستخرج وكيفية التصرف به سيما بإقليم كردستان، وهذا ما دعا إلى تأجيله.
 
وعن إمكانية إقرار جميع القوانين من قبل البرلمان الحالي، قال الجبوري إن ذلك يعتمد على اتفاق الكتل البرلمانية على مشروع وطني واحد لا تتقاطع فيها المصالح الفئوية والطائفية.
 
أما الخبير القانوني طارق حرب فقال للجزيرة نت إن من بين مشروعات القوانين، التي أخفق مجلس النواب السابق في إقرارها أيضا، ما يتعلق بحماية الصحفيين والتعديلات الدستورية.
 
وأضاف أنه كان من المفروض أن يصدر قبل يوليو/ تموز الحالي قانون الموازنة التكميلية لموازنة عام 2010، والذي يعد أهم قانون يجب أن يناقش من قبل البرلمان الجديد، إضافة إلى الكم الهائل الآخر المؤجل من مشروعات القوانين.
 
التوافق المفقود
حرب قال إن وجود توافق سياسي سيفرز برلمانا قادرا على إقرار القوانين (الجزيرة نت)
وعن إمكانية قيام البرلمان القادم بإنجاز هذه المشروعات، قال حرب إنه حال حصول توافق ما بين العراقية ودولة ائتلاف القانون في تشكيل الحكومة القادمة، ستكون هناك حكومة قوية قادرة على إدارة البلد، وسيكون هناك برلمان جديد غير البرلمان السابق الذي كان معرقلاً لأداء الحكومة، وسيكون قادراً على إقرار الكثير من التشريعات التي عرقلها البرلمان السابق. وأعرب عن تفاؤله بحدوث هذا التوافق.
 
 لكن المحلل السياسي موفق الرفاعي أبدى عدم تفاؤله بقدرة البرلمان القادم على إقرار مشروعات القوانين من البرلمان السابق، وقال للجزيرة نت إن تشكيلة البرلمان الحالي لم تتغير، فالكيانات والتكتلات السياسية التي كانت مهيمنة على البرلمان السابق هي نفسها، وستبقى الخلافات وتضارب المصالح السابقة نفسها.
 
ورأى الرفاعي أنه يجب أن تكون في مقدمة مشروعات القوانين التي يجب أن تقر تلك المتعلقة بالأمن والخدمات، كونها تمس حياة المواطن اليومية وتعتمد عليها أسس بناء الدولة العراقية الجديدة، وهي المدخل لتهدئة الشارع، وبدونها لا يمكن أن تكون هناك قوانين وتشريعات تقدم خدمة للمواطن.
 
جدير بالذكر أن أكثر من مائة مشروع قانون قد تم ترحيلها من البرلمان السابق الذي استمرت دورته أربع سنوات ولم يتمكن من إقرارها، بسبب التناحرات والاختلافات بين الكتل والأحزاب ذات التوجهات الطائفية والعرقية. 

المصدر : الجزيرة