نسوة صوماليات كن معتقلات لدى القوات الإثيوبية في سجن بمدينة جكجكا تم الإفراج عنهن(الجزيرة نت-أرشيف)

عبد الرحمن سهل-نيروبي
 
تواجه المرأة الصومالية في إقليم أوغادين شتى صنوف التعذيب، وتتعرض للإيذاء في نفسها وعرضها على يد عناصر من القوات الإثيوبية، التي كشفت روايات الشهود ومصادر منظمات حقوق الإنسان الدولية عن الفظائع التي ترتكبها هذه القوات ضد النساء الصوماليات، حسب هذه الروايات.
 
فصور السيدة رضوان حسن زاهد التي عرضت على الكونغرس الأميركي بعد أن تعرضت للاغتصاب والشنق كانت السبب بقطع المساعدات الأميركية عن إثيوبيا في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2007.
 
وتعيش رضوان زاهد الآن في كينيا، وآثار الشنق ما زالت ظاهرة في عنقها، وقد نجت من الموت بعد أن تعرضت لاغتصاب جماعي من قبل القوات الإثيوبية التي شنقت تسعة أشخاص من قريتها وكتب لها النجاة.
 
وليست رضوان الوحيدة في هذا المصاب، بل معها أخريات ومنهن كوس شافعي محمد (32 عاما) التي اقتحم عناصر من القوات الإثيوبية بيتها ليلا في بلدة غربو وسط إقليم أوغادين في الحادي عشر من يوليو/ تموز 2005 لتبدأ قصتها مع الألم.
 
كوس شافعي محمد تعرضت للاغتصاب الجماعي على يد القوات الإثيوبية في اقليم أوغادين (الجزيرة نت)
ضحية أخرى

تقول كوس للجزيرة نت إن الجنود الإثيوبيين اقتادوها معهم في الغابات لمدة 29 يوما تعرضت فيها لاغتصاب جماعي ولصنوف من التنكيل البشع.
 
ونقلت بعدها –كما تروي- إلى سجن عسكري في مدينة جودي حيث وضعت في زنزانة لا تتجاوز المترين لمدة تسعة أشهر و13 يوما، وتعرضت لما تعرضت له في السابق.

وقد حاولت الانتحار بالإضراب عن الطعام لكن سمح لها بالاتصال بأهلها، ونقلت إثر ذلك إلى سجن عسكري آخر قضت فيه ثمانية أشهر وخمسة أيام.
 
لكن الفرج جاء في 27 سبتمبر/ أيلول 2007 عندما استطاعت الهرب من السجن قبل أن تنقل إلى أديس أبابا، لتبدأ رحلة النجاة والوصول إلى مخيمات اللاجئين بكينيا بعد أن قطعت مئات الكيلومترات مشيا على الأقدام.
 
طلب بالمحاكمة
وتعبر الفتاة ديقة علي أحمد عن سعادتها لأنها حرة الآن بعد أن تعرضت للاعتقال والتعذيب على أيدي عناصر من القوات الإثيوبية، وطالبت بضرورة محاكمة "هؤلاء الوحوش أمام المحاكم الدولية".
 
وتروي ديقة ما حدث معها للجزيرة نت عندما اقتحمت "مجموعة مسلحة تابعة لحكومة الإقليم الموالية لإثيوبيا بيتها بمدينة دري داوا في يونيو/ حزيران 2006، حيث اعتقلت ونقلت إلى سجن غارب عاسي العسكري تحت الأرض بمدينة جكجكا عاصمة الإقليم.
 
وتذكر كيف تعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي واستهداف الأماكن الحساسة في جسدها بالضرب والكهرباء، وأكدت مشاركة المسؤول الأمني للإقليم عبده إلييه في تعذيبها وتهديدها بالقتل بعد ذلك إن هي أفصحت عما تعرضت له.
 
ديقة علي قرر الأطباء منعها من الزواج جراء اعتداءات القوات الإثيوبية عليها (الجزيرة نت)
وبعد زيارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لها مرتين في سجنها، نقلت إلى العاصمة أديس أبابا لتلقي العلاج حيث كانت تخضع لمراقبة من قبل الأجهزة الأمنية الإثيوبية ففضلت الفرار عندما سنحت لها الفرصة.
 
وختمت بالقول إن الأطباء في مستشفى آغا خان في نيروبي نصحوها بعدم الزواج تحسبا لإصابتها بسرطان الثدي بعد الولادة بسبب ما تعرضت له من تعذيب.
 
تقارير دولية
وكانت لجنة مكونة من جمعيات خيرية تابعة للأمم المتحدة قد أصدرت تقريرا في 20/9/2007 مفاده أن المأساة الإنسانية التي ترتكبها القوات الإثيوبية في إقليم أوغادين فوق ما يتصوره المجتمع الدولي.
 
كما أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا في يونيو/ حزيران 2008 مكونا من 130 صفحة، تؤكد فيه ارتكاب القوات الإثيوبية مجازر ضد الإنسانية بالإقليم.
 
ووجهت المنظمة انتقادات لاذعة لحلفاء إثيوبيا، من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، لفشلهم في الحديث عن المأساة في أوغادين.
 
وأشارت إلى أن الجهات المانحة لإثيوبيا فشلت حتى في الاعتراف بهذه الانتهاكات، ناهيك عن إدانتها والعمل على وقفها.
 
كما قدمت مقترحات للولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والصين، تدعو تلك الدول للتعامل بشفافية، وتحقيق في الجرائم التي ترتكبها إثيوبيا بإقليم أوغادين، وأكدت ضرورة رفع التعتيم الإعلامي المفروض، والسماح للهيئات الإنسانية العودة إلى الإقليم.

المصدر : الجزيرة