المصالحة الفلسطينية همّ كل الشعب الفلسطيني

عوض الرجوب-الخليل

في الوقت الذي بدأت تشعر فيه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحكومتها في قطاع غزة بقرب انتهاء الحصار والانفتاح بشكل أكبر على الغرب، تستحوذ حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحكومتها في الضفة على الدعم الغربي وأموال الدول المانحة، حسب محللين سياسيين.

لكن ما يجمع عليه محللون -تحدثوا للجزيرة نت- هو أن المكاسب التي تحققها الحركتان "هي مكاسب لحظية وغير دائمة"، غير أن الخاسر الأكبر هو القضية الفلسطينية والمشهد السياسي الفلسطيني برمته.

يرى الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات أن حقيقة الانقسام بين الحكومة المقالة في قطاع غزة وحكومة تسيير الأعمال في رام الله، ليست سياسية بقدر ما هي "صراع على مصالح ومراكز وسلطة وهمية".

ويضيف أن ما يجري هو "تغليب للمصالح الفئوية والأجندات الخاصة على الاعتبارات الوطنية، ومصالح الشعب الفلسطيني العليا" وبالتالي فإن "عملية المصالحة لن تتحقق لأن هناك استحقاقات سياسية ومالية تترتب على هذه العملية".

ويضيف أن فائدة الطرفين من الانقسام تتمثل في "تصدع الحصار عن قطاع عزة وشعور حماس بالقدرة على إقامة سلطتها في غزة من جهة، وانفتاح حكومة الضفة على الغرب بالمشاريع واعتقادهم بتحقيق مصالحة خاصة من جهة أخرى".

ويشير إلى التدخلات الإقليمية في القرار الفلسطيني فيقول إنه بدون رفع الفيتو الأميركي والإسرائيلي عن المصالحة فلن تتم، "وبالتالي فإن الطرفين (فتح حماس) غير قادرين على تحقيق المصالحة".

الصالحي اعتبارات الاستمرار في الحكم تعوق بشكل كبير إمكانية تحقيق المصالحة
الإقصاء المتبادل
وبدوره يجزم الأمين العام لحزب الشعب النائب بسام الصالحي بأن اعتبارات الاستمرار بالحكم في كل من الضفة وغزة والمزايا المتحققة من ذلك، تعوق بشكل كبير إمكانية تحقيق المصالحة. مضيفا في الوقت ذاته أن اعتماد الورقة المصرية وأخذ اعتبارات الشراكة بعين الاعتبار كفيل بإتمامها.

أما الكاتب والصحفي خليل شاهين فأشار إلى إصرار كل من طرفي الانقسام على أنه الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ومحاولته تبعا لذلك إقصاء الآخر، وبالتالي تثبيت نفسه وتعزيز موقعه.

ويضيف أن حركة فتح لا تريد الشرعية لحركة حماس، وسارعت إلى تبني قضية أسطول الحرية وكأنها صاحبة المبادرة –رغم عدم مشاركتها في أية قوافل برية أو بحرية لكسر الحصار- بهدف قطع الطريق على محاولات استثمار ذلك من قبل حماس، منتقدا بشدة محاولات الربط بين تفاعلات السفينة التركية ورفع الحصار والمصالحة.

وفي المقابل لا يرى شاهين أن حماس تستعجل تحقيق تقدم في ملف المصالحة "فهي تدرك تماما أن المزيد من السفن على الطريق، وهذا من شأنه أن يعطي مزيدا من الزخم لقضية رفع الحصار من جهة، وانفتاح حماس على الغرب بشكل أكبر من جهة ثانية".

وتعتقد حماس –وفق أقوال شاهين- أنها نجحت في تثبيت نفسها كلاعب لا يمكن تجاهله في المعادلة السياسية "وربما تفضل التريث حتى تستطيع الاستفادة من تفاعلات التضامن مع كسر الحصار في المصالحة الوطنية والسياسية كي تتحاور مع حركة فتح من موقع القوة".

شبيب تحدث عن وجود مستفيدين من الانقسام يحصلون على مكاسب لحظية
فوائد لحظية
وبدوره لا يعتقد المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بيرزيت سميح شبيب بوجود مستفيدين من الانقسام، مؤكدا أن المكاسب التي تحققها حركتا فتح وحماس في الضفة وغزة "هي مكاسب لحظية وآنية وذات طبيعة مؤقتة وعابرة ولا يمكن الاعتماد عليها على الإطلاق".

وشدد على أن "الخاسر الأكبر من هذا الخلاف هو القضية الفلسطينية والكيانية السياسية الفلسطينية بكافة أطيافها، سواء حماس أو فتح أو غيرهما".

وأوضح أن "غزة جزء من الوطن الفلسطيني، والضفة جزء من الوطن الفلسطيني أيضا، وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني هو الذي يحل المشكلة، وهذا لا يحدث لشعب اختلف مع نفسه وانقسم على ذاته".

وخلص إلى أن السبب الرئيس لاستمرار الانقسام هو اختلاف برنامجي حماس وفتح في كافة النقاط، "فلا يوجد بينهما لقاء في أية نقطة؛ سواء في المرجعيات السياسية أو في الأهداف أو الأهداف المرحلية وغيرها".

المصدر : الجزيرة