والد شاليط قاد مظاهرة مؤخرا أمام مكتب نتنياهو بالقدس لإنجاز صفقة التبادل (رويترز)

أحمد فياض-غزة

يرى محللون سياسيون ومسؤولون أن الموقف الإسرائيلي تجاه ملف الجندي الأسير جلعاد شاليط قد تغير نحو حراك إيجابي لإنجاز صفقة مبادلته بأسرى فلسطينيين، وذلك في ظل تزايد الضغط الشعبي الإسرائيلي على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت رأت فيه الفصائل الآسرة أن هذا الحراك لا يعدو سوى تحرك إعلامي فقط.

وأكد أسامة المزيني القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومسؤول ملف "شاليط"، أن إسرائيل ليس أمامها سوى الاستجابة لطلبات الفصائل الآسرة لإبرام صفقة التبادل إذا أرادت أن يفرج عن الجندي الإسرائيلي، وشدد على أن أي فعل غير ذلك سيكون جزءا من المحاولات الفاشلة لكسب الوقت.

وقال "إن المقاومة ألانت موقفها في السابق إلى أبعد الحدود من أجل إنجاز الصفقة عبر استجابتها وإبداء مرونة عالية في بعض الشروط بخفض أعداد الأسرى وتقديم قوائم جديدة لترى الصفقة النور".

خطوط حمراء
وأضاف للجزيرة نت أنه "لا يمكن إعطاء مزيد من المرونة والتنازلات في الصفقة، لأننا قدمنا كل ما هو ممكن لدينا، وهناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، والكرة الآن في الملعب الإسرائيلي وعليهم الاستجابة لشروط المقاومة، كونها ليست شروطا عسكرية بل إنسانية".

وأشار المزيني إلى أن صفقة التبادل مع الاحتلال متوقفة تماما ولم تشهد أي حراك على صعيد إنجازها منذ نهاية العام 2009، مستغربا التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بوجود تقدم في مفاوضات الصفقة، لأن الهدف منها تهدئة الشارع الإسرائيلي وتخفيف حدة الفشل الأمني الذي لحق بأجهزتها لعدم مقدرتها على تحديد مكان الجندي الأسير.

وتكثفت الضغوط مؤخرا على الحكومة الإسرائيلية عبر مظاهرات تطالب الحكومة بإنجاز صفقة التبادل نظمتها عائلة الأسير وشارك فيها آلاف الإسرائيليين.

 حسن عبدو: للرأي العام الإسرائيلي دور في تحريك ملف الصفقة
تحريك الصفقة
من جانبه أكد المختص في الشأن الإسرائيلي حسن عبدو أن إسرائيل تسعى من خلال عرقلة إتمام صفقة التبادل مع الفصائل الفلسطينية الآسرة لتحقيق مصالحها على المستوى الداخلي، ومكاسب سياسية تعدها هامة، وعدم إعطاء حماس الفرصة للتمتع بهذا "النصر".

وقال عبدو "للرأي العام الإسرائيلي دور في تحريك ملف الصفقة، والضغط على الحكومة الإسرائيلية لقبول شروط المقاومة ودفع الثمن بالكامل، خاصة بعد فشل الحرب على غزة التي هدفت لتحرير الجندي شاليط".

وتابع "عائلة الجندي تمارس ضغطا قويا على الحكومة الإسرائيلية لحثها على إبرام الصفقة بأسرع وقت ممكن، تحسبا من مضاعفة مطالب حماس مستقبلاً في حال تعثرت الصفقة".

وحسبما ترى هذه العائلة ومؤيدوها فإن إهمال هذه الفرصة قد يوصل شاليط لمصير الجندي رون أراد.

واستعرض المختص العقبات التي حالت دون إتمام الصفقة في السابق، ورأى أنها تتلخص في تخوف إسرائيل وبعض الدول العربية من التداعيات السياسية والأمنية في الأراضي الفلسطينية التي قد تترتب على ازدياد شعبية حماس، وكذلك عدم رغبة إسرائيل في تحرير أسرى ترى أن أياديهم "ملطخة بدماء الإسرائيليين"، حسب التعريف الإسرائيلي، إضافة إلى قلق إسرائيل من أن تقدم فصائل المقاومة على أسر جنود آخرين في حال نجاح إتمام الصفقة.

وبدوره أوضح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية وليد المدلل أن إسرائيل فشلت في اغتيال القيادي القسامي محمود المبحوح جماهيريا، وفشلت في حرب لبنان وغزة، وأعتقد أن هذه العوامل دفعتها للحفاظ على ماء وجهها عبر تحريك ملف شاليط.

تعاظم حماس
ونفى المدلل للجزيرة نت أن يكون سقف مطالب المقاومة في صفقة التبادل قد تراجع بعد مرور أربعة أعوام على أسره، وقال إن "الفصائل أبدت مرونة بما لا يؤثر على حجم المكاسب، والمقاومة لن تتنازل عن مطالب قد تُخِل بالصفقة".

ولفت إلى أن هناك تغيرا في الموقف الإسرائيلي في التعامل مع قضية شاليط "بشكل رسمي من خلال تأييد أربعة وزراء دفاع إسرائيليين سابقين وحاليين لإطلاق الأسرى الذين ترى إسرائيل أنهم من الحجم الثقيل".

وكانت ثلاثة فصائل فلسطينية مسلحة نفذت عملية عسكرية معقدة على موقع عسكري إسرائيلي جنوب قطاع غزة وأسرت الجندي الإسرائيلي شاليط، ولا تزال تحتجزه منذ أربع سنوات، وتطالب بإطلاق نحو 1000 أسير فلسطيني مقابل الإفراج عنه.

المصدر : الجزيرة