نهاية عميدة صحفيي البيت الأبيض
آخر تحديث: 2010/6/10 الساعة 02:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/10 الساعة 02:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/28 هـ

نهاية عميدة صحفيي البيت الأبيض

قال عنها كولن باول مازحا "أليست هناك حرب في مكان ما حتى نرسلها إليها؟" (رويترز)

كل رؤساء أميركا منذ جون كينيدي إلى اليوم يعرفون هيلين توماس (89 عاما) بأسئلتها الصعبة والاستفزازية التي تربك السكرتارية الصحفية في البيت الأبيض، وتجعل زملاءها من الصحفيين يشعرون بالخوف. ولكن لسان توماس اللاذع الذي رفعها يبدو أنه كان السبب في نهايتها الوظيفية.

فقد اضطرت توماس إلى الاستقالة يوم الاثنين الماضي بعد الضجة التي أثارها قولها إن "على اليهود أن يذهبوا إلى الجحيم ويخرجوا من فلسطين"، و"عليهم أن يذهبوا إلى بولندا أو ألمانيا أو الولايات المتحدة أو أي مكان آخر".

وقد وردت تصريحات توماس الأخيرة بشأن إسرائيل أواخر الأسبوع الماضي في شريط فيديو صوره المدون ديفد نيسنوف حاخام لونغ آيلند الذي كان يزور البيت الأبيض في حدث يتعلق بمؤسسة "التراث اليهودي" يوم 27 مايو/أيار الماضي، وصادف توماس في حديقة البيت الأبيض.

يقول الحاخام نيسنوف إنه لما صادف توماس في الحديقة عرفها وفكر أن الأمر سيكون مهما وسألها عن اليهود، وأضاف "لم أصدق ما ورد على لسانها.. لقد صدمت وجرحت".

غضب جنوني
وأدى تصاعد الغضب الجنوني من كلامها إلى أن ألغت دعوتها مدرسة في ضواحي واشنطن كان مقررا أن تلقي فيها كلمة التخرج، بل إن زملاءها من الصحفيين هددوا برفع اسمها عن المقعد المخصص لها في الصف الأمامي بقاعة المؤتمرات في البيت الأبيض.

غيبس: تصريحات توماس عدائية وغير مسؤولة وتستدعي التوبيخ (رويترز-أرشيف)
ودعا آري فليشر الناطق الرسمي السابق للرئيس جورج بوش الابن توماس بعد تصريحاتها الأخيرة حول اليهود إلى الاستقالة، وقال إنها كانت تعامل هي وحدها خارج القواعد.

وأضاف أن توماس كان يجب أن تستقيل منذ زمن، ولكنها كانت تحظى بمعاملة خاصة، "لم أكن أميل إليها.. قد جلبت على نفسها -وبصورة محزنة- ما جلبته".

وأعلنت مجموعة هيرست نيوز سيرفس -التي تعمل لديها توماس كاتبة عمود- أن تقاعدها بدأ سريانه بشكل فوري، مضيفة أن قرارها جاء بعدما سُجلت لها تصريحات مثيرة للجدل بشأن إسرائيل والفلسطينيين، وبثت على نطاق واسع على الإنترنت.

وانتقد المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس توماس ووصف تصريحاتها بأنها "عدائية وغير مسؤولة، وتستدعي التوبيخ". كما وصفت رابطة مراسلي البيت الأبيض تصريحاتها بأنها "لا يمكن الدفاع عنها".

نهاية مشينة
وقد بدت هذه النهاية مشينة بالنسبة لصحفية في قامة توماس التي مهدت طريق الصحافة لعدد كبير من النساء، حتى منحت بصورة غير رسمية لقب "عميدة صحفيي البيت الأبيض".

ولم يحصل إلا قلة من المراسلين في البيت الأبيض على مستوى العناية التي حظيت بها لدى الرؤساء والصحفيين، حتى إن مقعدها في قاعة المؤتمرات بالبيت الأبيض كان يحمل لوحة صغيرة باسمها، وهو المقعد الوحيد الذي يحمل اسم شخص.

كل ذلك يظهر مدى الاحترام الذي ظلت هذه الصحفية تتمتع به رغم أن كثيرين في واشنطن يصفون أسئلتها بالعدائية في السنوات الأخيرة، ورغم أن عمودها لم يكن يقرأ على نطاق واسع.

توماس: أشعر بأسف عميق بسبب الملاحظات التي أدليت بها بشأن الإسرائيليين والفلسطينيين (الفرنسية)

ومع أن توماس تكتب عمودا لمجموعة "هيرست" منذ عشر سنوات، فإن شهرتها ارتبطت بحضورها في المؤتمرات الصحفية بالبيت الأبيض أكثر من كتاباتها.

وقد أبدت توماس انتقادا كبيرا للحرب على العراق، ونبهت مرارا إلى أن الغزو الذي قادته الولايات المتحدة هناك كلف أرواحا كثيرة بين المدنيين، حتى إنها قالت ذات مرة عندما أبدى لها أحد المتحدثين الرسميين أسف الإدارة على موت المدنيين إن "الأسف لا يعيد الميتين إلى الحياة".

وقد قال الرئيس جون كينيدي عنها ذات يوم "إنها فتاة جيدة لو ابتعدت عن الورقة والقلم"، كما قال عنها وزير الخارجية السابق كولن باول مازحا "أليست هناك حرب في مكان ما حتى نرسلها إليها؟".

اعتذار
وجاء في بيان صدر عن "هيرست" التي تكتب فيها أن توماس اعتذرت عن تصريحاتها، وقالت "أشعر بأسف عميق بسبب الملاحظات التي أدليت بها الأسبوع الماضي بشأن الإسرائيليين والفلسطينيين".

وأضافت "إنها لا تعكس إيماني العميق بأن السلام لن يأتي إلى الشرق الأوسط إلا عندما تعترف جميع الأطراف بضرورة الاحترام المتبادل والتسامح".

وكانت توماس المولودة في ديترويت لمهاجر لبناني تتمتع بأنها أول امرأة ترأس النادي الوطني للصحافة وأول امرأة ترأس رابطة مراسلي البيت الأبيض.

وأصبحت توماس في السنوات الأخيرة أكثر ميلا إلى التعبير عن آرائها بعدما انتقلت من العمل مراسلة صحفية إلى العمل كاتبة عمود، وذلك ما جعل رابطة مراسلي البيت الأبيض تقول إنها الآن تعيد النظر في السماح لكتاب الرأي بدخول قاعة المؤتمرات.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة

التعليقات