الضباط السابقون يطالبون بمنحهم حقوقهم المعنوية والمادية (الفرنسية-أرشيف)

عبد الستار العبيدي-بغداد
 
كذّبٌ ضابط كبير من الجيش العراقي السابق ما أعلنته السلطات العراقية عن حسم ملفات ثلاثمائة ألف من ضباط الجيش العراقي الذين تم إقصاؤهم استنادا إلى قرار الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر بحل وزارة الدفاع، وإلى قانون اجتثاث البعث.
 
ويقول الفريق أول ركن رعد الحمداني للجزيرة نت إن العمل في هذا الملف توقف منذ أكثر من عام ونصف العام، وإن ما أعلن عن حسم هذه الملفات هو من وجهة نظر الحكومة فقط على حد قوله.
 
والحمداني هو قائد فيلق في الحرس الجمهوري قبل الغزو وقاد جولات تفاوض مع القوات الأميركية والحكومة العراقية خلال السنتين الماضيتين بهدف إيجاد حلول لمشكلة ضباط الجيش العراقي بعد الغزو.
 
وكانت السلطات العراقية قد أعلنت أن لجنة المصالحة الوطنية قد حسمت ثلاثمائة ألف ملف ضابط وجندي خدموا في الجيش العراقي السابق إلا أن مئات الآلاف من ضباطه ومنتسبيه ما زالوا بدون رواتب تقاعدية ولا عمل يؤمنون منه معيشة عائلاتهم.
 
ويضيف الحمداني أنه خلال فترة التفاوض منذ عام 2008 إلى 2009 أُنجز عدد من الفقرات المهمة التي طرحت خلال المفاوضات ومنها قانون الخدمة والتقاعد العسكري لكنها لم تنجز كاملة لوجود فقرات تم الاتفاق عليها في مذكرة التفاهم مع الحكومة.
 
وأشار إلى أن هذه الفقرات تتعلق بضباط تشكيل فدائيي صدام وضباط الأجهزة الأمنية والمخابرات التي تعتبرها الحكومة أجهزة قمعية وبالتالي حرمتها من حقوقها وبقي هذا الأمر معلقا.
 
ولفت إلى أن آخر تصريح لممثل الأمم المتحدة في العراق -وهو الطرف الأساسي في مباحثاتنا مع الحكومة- قال إنه سيبعث نائبه إلى عمان يوم 21 من يونيو/حزيران الجاري لاستكمال المباحثات حول هذا الملف وفقراته التي لم تحسم بعد.
 
مطالب وحقوق
وعن مطالب الضباط السابقين يقول الحمداني إنها معنوية ومادية حيث ينحصر الجانب المعنوي بكون الجيش العراقي مؤسسة حكومية وطنية واجهت أبشع وأقسى أعمال التصفية والحرمان من الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، وعومل منتسبوها كمجرمين.
 
ودافع عن هذه المؤسسة مشيرا إلى أنها جزء من تاريخ العراق، وإلى أن الجيش العراقي هو الوحيد في العالم الذي حل بهذه الطريقة، وهو الجيش الوحيد الذي تعرض لأقسى أنواع التصفيات الجسدية والتهجير والاعتقال.
 
ويؤكد الحمداني أن هذا الفعل هو جزء من مشروع إضعاف العراق وتقسيمه ضمن حملة الحرب على العراق، ولكن بعد سبع سنوات ثبت أن هذا المشروع لم يضر المصالح الوطنية للعراق فقط، بل أضر في مصالح دول المنطقة كلها وحتى المصالح الأميركية في المنطقة، على حد قوله.
 
ويقول إن مطالب الجيش السابق هي منح الحقوق المعنوية والمادية لضباطه، وإعادة بناء القوات المسلحة التي شكلت بعد الغزو وفق العقيدة الوطنية لأن ما تم تشكيله لم يبن على أسس صحيحة مما يعرض الأمن الوطني إلى الخطر.
 
"
الملف لن يحسم بهذه السرعة إلا بعد تشكيل البرلمان القادم والحكومة الجديدة
"
وثاب شاكر
الوضع الحالي

وبشأن هذا الملف أفاد عضو لجنة المصالحة في البرلمان المنتهية ولايته وثاب شاكر بأن لجنة المصالحة في البرلمان كانت تتابع هذا الملف مع الدوائر المعنية، وتمت إحالته بعد انتهاء صلاحياتها البرلمانية إلى لجنة تنفيذ ومتابعة المصالحة الوطنية في مجلس الوزراء.
 
وقال شاكر للجزيرة نت إنه بسبب الوضع السياسي الحالي القائم في العراق والانشغال بالمصادقة على نتائج الانتخابات التي أجريت في السابع من مارس/آذار الماضي وتشكيل الحكومة، لم يحسم هذا الملف بالشكل المطلوب. 
 
ويعتقد شاكر أن الملف لن يحسم بهذه السرعة إلا بعد تشكيل البرلمان القادم والحكومة الجديدة، معتبرا أن إنهاءه يعتمد أيضا على ماهية التعديلات الدستورية المقرر تعديلها في البرلمان القادم، وما هي القوانين والضوابط الجديدة التي ستصدر، لهذا هناك تريث في حسم هذا الملف لحين حسم هذه الأمور.
 
ودعا إلى ضرورة الإسراع في حسم هذا الملف لأنه يتعلق بحياة ثلاثمائة ألف عائلة، أصبحت بين ليلة وضحاها بدون مصدر رزق، وأكد أن هؤلاء لم يتسلموا المنح التي خصصت لهم منذ 16 مارس/آذار الماضي ولحد الآن.

المصدر : الجزيرة