معارضو الزيادة قالوا إن الجيش يخوض حربا لا تعني باكستان (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر -إسلام آباد

دخل الشارع الباكستاني في جدل بشأن رفع الحكومة ميزانية الدفاع بنسبة 29%، وتبعات ذلك على الإنفاق العام، فضلا عن دلالات هذه الخطوة وارتباطها بما يسمى الحرب على الإرهاب، وسط اختلاف المراقبين بين من يبرر قرار الحكومة ومن يعتبر الزيادة مكافأة للضباط والجنود على خوضهم حربا ليس لباكستان فيها لا ناقة ولا جمل.

وقد رفعت الحكومة الباكستانية مخصصات الدفاع في ميزانية 2010-2011 إلى 442 مليار روبية (أكثر من خمسة مليارات دولار) أي بارتفاع بلغت نسبته 29% عن مخصصات العام المنصرم.

وفي إطار تفسير وجهة نظر الحكومة عن هذا الأمر قال وزير المالية عبد الحفيظ شيخ من منصة البرلمان "إن جنودنا يموتون من أجل باكستان، وعلى هذا البيت أن يثبت أنه معهم ويقول بالصوت العالي إن دعمهم واجب".

وذهب كل من رئيس البلاد آصف علي زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني عقب إعلان الميزانية إلى التأكيد على أن استئصال ما سمياه "خطر الإرهاب" يقف على رأس أولويات الدولة، وأنه لن يسمح لأحد بتحدي هيبة الدولة في أي مكان.

شكيل ترابي: وصف قرار الحكومة بأنه "خطوة غريبة" (الجزيرة نت)
مكافأة لحرب طويلة

المحلل السياسي شكيل ترابي وصف قرار الحكومة بأنه "خطوة غريبة"، مضيفا في حديث مع الجزيرة نت أن إسلام آباد تسعى نحو زيادة رواتب ومخصصات جنود وضباط الجيش مكافأة لهم على خوض حرب قال إنها "فرضت على باكستان من قبل الولايات المتحدة"، ولجعلهم أكثر التزاما بخوض هذه الحرب، وكل ذلك على حساب معيشة المواطن العادي، حسب تعبيره.

ويتحدث ترابي عن وجود "مفارقة" بين الموقفين الباكستاني والأميركي قائلا "في الوقت الذي تمضي فيه واشنطن نحو الحوار والسلام مع طالبان أفغانستان، وعدم ممانعتها في دخولهم الحكومة، تنهج الحكومة الباكستانية نهجا واحدا هو استخدام القوة"، واعتبر أن المخصصات الجديدة مؤشر على طول الحرب التي تنتظر الجيش داخل البلاد.

وبينما نال الدفاع حصة الأسد من موازنة الدولة، تراجعت مخصصات بنود أخرى مثل الصحة، ورفع الدعم الحكومي عن العديد من السلع الأساسية مثل الطحين والأرز وغيرها، كما فرضت زيادة على أسعار المحروقات، وزيادة في الضرائب.

وواجهت الموازنة تحفظ رئيس حزب الرابطة الإسلامية المعارض نواز شريف، الذي شدد على أن الموازنة ستزيد من معاناة المواطن الباكستاني على المدى البعيد مع اعتماد الحكومة على الديون الخارجية لسد عجز متراكم.

أحمد بلال يرى أن  زيادة مخصصات الدفاع مبررة (الجزيرة نت) 
زيادة مبررة

ويرى مدير معهد "بلدات" للدراسات أحمد بلال محبوب أن زيادة مخصصات الدفاع مبررة في ظل ما تعانيه البلاد من "تمرد عسكري" لا مفر من مواجهته بالقوة، مضيفا في حديث مع الجزيرة نت أن مثل هذه الزيادة كان يفترض أن تتعاون في تقديمها الدول الحليفة لباكستان في ما يسمى "الحرب على الإرهاب" كي لا تكون على حساب الخدمات التي تقدم للمواطنين.

وعلى الرغم من أن بلال محبوب يقر بأن رفع مخصصات الدفاع واجه انتقادات واسعة في البلاد، فإنه يرى أن هذه الزيادة مطلوبة لدعم الجيش بأفضل الوسائل والإمكانات طالما بقي الوضع الأمني في أفغانستان غير مستقر، لما له من تبعات سلبية على الوضع الأمني في باكستان، معربا عن اقتناعه بأن هذا القرار فرض نفسه على الحكومة دون رغبة منها.

من جانبه يستبعد المحلل السياسي شاهد صديقي وجود أي رابط بين زيادة ميزانية الدفاع الباكستانية والدخول في سباق تسلح مع الجارة الهند.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه من الواضح أن الزيادة مخصصة لبند "الحرب على الإرهاب"، محذرا من أن الإنفاق العسكري في البلاد وصل إلى مرحلة دق ناقوس الخطر بتعديه لنسبة مخصصات الدفاع في الموازنة الهندية، إذا ما قورنت المبالغ المخصصة للدفاع بميزانية كل دولة على حدة.

ويصف صديقي "الحرب على الإرهاب" بأنها "حرب لزيادة الإرهاب"، مشيرا إلى أن واقع الحال يقول بذلك، وعبر عن تخوفه من هذه الحرب، التي قد تتحول إلى حرب مفتوحة تأكل الأخضر واليابس بباكستان، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة