حي يهودي في بغداد (الجزيرة نت-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد
 
أبدى باحثون ومثقفون عراقيون مخاوفهم من احتمال ذهاب الأرشيف اليهودي العراقي الموجود حاليا في الولايات المتحدة إلى إسرائيل، بعد ما قامت القوات الأميركية بنقله إلى واشنطن بعد الغزو عام 2003.
 
ونقلت هذه القوات الأرشيف بذريعة الحفاظ عليه وإجراء الصيانة على عدد كبير من المخطوطات والوثائق والمطبوعات التي عثرت عليها في أحد مخازن الدوائر الأمنية العراقية.
 
من جانبه أكد مسؤول عراقي أن الأرشيف اليهودي سيعود إلى العراق كاملاً حال الانتهاء من إجراء عمليات الصيانة التي تتواصل في الولايات المتحدة.
 
ويقول الناطق الإعلامي باسم وزارة السياحة والآثار عبد الزهرة الطالقاني للجزيرة نت إن موضوع الأرشيف اليهودي يحتل اهتماما كبيراً لدى المسؤولين العراقيين، لما له من أهمية في توثيق فترة تاريخية مهمة من تاريخ العراق.
 
وأشار إلى أن الوفد الذي زار الولايات المتحدة خلال مايو/أيار الماضي اطلع على الإجراءات المتخذة لصيانة وترميم هذه الوثائق والمخطوطات، كونها تعرضت إلى التلف نتيجة تعرضها لمياه جوفية في الملجأ الذي عثر فيه عليها.
 
وعن محتويات هذا الأرشيف يقول الطالقاني إن "الأرشيف اليهودي عبارة عن مجموعة وثائق ورقائق ومخطوطات لتفاسير كتب وتعاليم دينية تتعلق بالديانة اليهودية، إضافة إلى كتب مدرسية كانت تدرس للطلبة اليهود آنذاك، وهناك وثائق أخرى تتعلق بالجالية اليهودية في العراق".
 
وحول كيفية نقل هذه الوثائق إلى الولايات المتحدة وهل كان ذلك بعلم الجانب العراقي؟ يقول الطالقاني "تم نقل الوثائق من بناية تابعة لأحد الأجهزة الأمنية من قبل القوات الأميركية وبموافقة الجانب العراقي".
 
 الطالقاني: الأرشيف سيعود
إلى العراق كاملا (الجزيرة نت)
تبديد مخاوف
وعن المخاوف التي أبداها عدد من أدباء ومثقفي العراق حول نقل جزء من هذا الأرشيف إلى إسرائيل، يقول الطالقاني إن "هذه المخاوف جاءت على خلفية نشر بعض وسائل الإعلام والصحف أخبارا عن نقل هذا الأرشيف إلى الولايات المتحدة وأن إسرائيل قد قامت بسرقة جزء مهم منه".
 
وأكد أنه "لا صحة أو مصداقية لمثل هذه الأخبار، حيث سارعت الحكومة إلى تكليف الملحق الثقافي العراقي في واشنطن لزيارة المعهد المتخصص في صيانة مثل هذه المخطوطات والوثائق والاطلاع على الأرشيف اليهودي هناك، وملاحظة ما إذا حصل أي نقصان في الأرشيف، إلا أنه أكد وجود الأرشيف كاملاً دون نقصان وقدم تقريراً بذلك".
 
وأضاف أنه رغم ذلك زار وفد كبير برئاسة وزير السياحة والآثار وعدد من الخبراء والمختصين من وزارة الثقافة الولايات المتحدة للوقوف على هذا الأمر والاطلاع على آخر مستجدات الصيانة، والاتفاق على آلية نقل وإعادة هذا ألأرشيف إلى بغداد.
 
حملة تخريب
من جهته يرى الأكاديمي والباحث المتخصص في الآثار العراقية واثق الهاشمي أن موضوع نقل الأرشيف اليهودي إلى الولايات المتحدة لأغراض الصيانة "جزء من حملة لإبادة وتخريب وسرقة حضارة العراق إثر ما قامت به قوات الغزو الأميركي بعد أبريل/نيسان 2003، فقد سرقت ونهبت هذه القوات العديد من الآثار والنفائس والمخطوطات المهمة ومن ضمنها الأرشيف اليهودي".
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت "في بداية الأمر عندما تم نقل هذا الأرشيف إلى الولايات المتحدة سعت إسرائيل إلى الاستحواذ عليه، إلا أن جهودا خيرة من الأكاديميين والباحثين وخبراء الآثار ولجان عديدة من منظمات المجتمع المدني أحبطت هذا السعي الإسرائيلي".
 
منزل يهودي يعاد ترميمه بشارع الرشيد في بغداد (الجزيرة-أرشيف)
ويؤكد الهاشمي وجود مخاوف لدى الباحثين وخبراء الآثار من تكرار محاولة إسرائيل للاستحواذ على جزء مهم من هذا الأرشيف ونقله إلى تل أبيب.
 
وطالب الحكومة العراقية بالعمل على إعادة الأرشيف اليهودي من الولايات المتحدة بأسرع وقت، مشيرا إلى أنه يوجد في العراق خبراء ومختصون في صيانة الوثائق والمخطوطات ولم تكن هناك حاجة لنقله.
 
بدورها أكدت الكاتبة والباحثة العراقية عالية طالب للجزيرة نت أن موضوع الأرشيف اليهودي والتخوف من نقله إلى إسرائيل "حقيقة واقعة وليس مجرد تخمينات، لآن الحكومة الأميركية قامت بنقل هذا الأرشيف إلى واشنطن ولم تجد أي اهتمام من الحكومة العراقية للمطالبة بإعادته".
 
وتؤكد الباحثة على أهمية هذا الأرشيف لما يحتويه من معلومات تاريخية مهمة لحقب مختلفة من تاريخ العراق، وطالبت الحكومة بالعمل الجاد على إعادة هذا الأرشيف قبل أن يتم نقله أو جزء منه إلى إسرائيل التي سعت كثيراً للحصول على هذا الأرشيف النادر وخصوصاً المخطوطات والتفسيرات التي تتعلق بالديانة اليهودية.

المصدر : الجزيرة