منذ بداية العام والاجتماعات بين المسؤولين الأميركيين وسيدات الأعمال السعوديات تترى (الجزيرة نت )

ياسر باعامر -جدة

يحتدم الجدل داخل السعودية هذه الأيام حول الاهتمام الكبير الذي يوليه المسؤولون الأميركيون للقاء سيدات الأعمال السعوديات, إذ تتصدر مثل هذه اللقاءات جل جداول أعمال هؤلاء المسؤولين خلال زياراتهم للسعودية, ومنذ بداية هذا العام والاجتماعات بين الطرفين تتجدد.

فاللقاء الذي جمع عددا منهن مع وزيرة الأمن الداخلي الأميركي جانيت نابوليتانو بداية شهر يونيو/حزيران الحالي سبقه لقاء مع عدد من كبار مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي, ولعل أهم تلك اللقاءات ذلك الذي جمع عددا من الناشطات وسيدات الأعمال السعوديات بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بمدينة جدة، في السابع عشر من فبراير/ شباط الماضي 2010.

ويرى مدير مركز باحثات لدراسات المرأة بالرياض الدكتور فؤاد آل عبد الكريم أن سعي الإدارة الأميركية وأجهزتها للتقارب مع سيدات الأعمال السعوديات بشكل خاص والأطر النسائية بشكل عام يقع ضمن "الأجندة السياسية الأميركية وأيضا الغربية، في الضغط على السعودية لنيل بعض الاستحقاقات التي لا تتماشى مع شرائعنا ومبادئنا وأعرافنا وتقاليدنا".

ويشدد آل عبد الكريم على أن أيّ سعودية تعتقد أن مطالبها من حق في قيادة السيارة، أو إلغاء للوكيل الشرعي في الأعمال التجارية، أو حصول على مزيد من التمكين السياسي والاقتصادي في البلاد، يمكن أن تتحقق عبر واشنطن أو غيرها فهي واهمة, "لأنهم لم يستطيعوا إعطاء المرأة حقها في بلادهم حتى يصدروا لنا قيمهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع" على حد تعبيره.

الحبيل: التوافق الأميركي مع بعض سيدات الأعمال السعوديات شذوذ وليس هو القاعدة (الجزيرة نت)
ويتساءل آل عبد الكريم, في حديث للجزيرة نت, عن هدف محاولة السلطات الأميركية في الفترات الماضية استجلاب "عدد من سيدات الأعمال السعوديات إلى واشنطن، لإعطائهن دورات تزيد على ثلاثة أشهر، وما تخلل اللقاءات الثنائية بين عدد من المسؤولين الأميركيين، وسيدات الأعمال".

ولم يذهب الناشط السياسي مهنا الحبيل بعيدًا عن ذلك, في توصيفه لتقارب الأجهزة الأميركية مع سيدات الأعمال، حيث يرى أن هدف هذا التقارب ما هو إلا "محاولة من واشنطن وأجهزتها التنفيذية، لتطويع القضايا الإستراتيجية لدى الرأي العام السعودي، بما يتماشى مع الرؤية الأميركية عبر بوابة سيدات الأعمال".

ونبه الحبيل إلى أن "مثل هذه المقاربات الأميركية لم يحالفها الحظ بالشكل الذي تريده واشنطن، وإن حصل توافق مع بعض سيدات الأعمال فهو شذوذ لا يخرج عن أصل القاعدة، التي لا تزال ترى في النهج الأميركي ازدواجية سياسية واضحة".

لقاءات من أجل التنمية
وعلى النقيض من ذلك ترى الصحفية السعودية المطلعة على نشاطات سيدات الأعمال نسرين نجم الدين، أن الزيارات التي يقوم بها الأميركيون هي "لنقل التجربة القيادية، لتحسين الوضع الاقتصادي لسيدات الأعمال اللائي بتن يشكلن رافدًا اقتصاديا مهما في الصورة العامة للاقتصاد السعودي".

ومن جهتها لخصت سيدة الأعمال وعضو مجلس الغرفة التجارية بجدة الدكتورة عائشة نتو -التي حضرت لقاءً سابقا لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بعشرين سيدة سعودية فيهن سيدات أعمال، وأكاديميات، وموظفات رسميات من الدولة- حيثيات اللقاء بالوزيرة قائلة إن كلينتون أبدت إعجابها "بتطور المرأة السعودية وتبوؤها مناصب مهمة في إدارة وتطوير بلدها".

وأضافت أن وزيرة الخارجية الأميركية "حمّلت الإعلام الأميركي، والإعلام الإقليمي مسؤولية رسم صورة ذهنية مغلوطة عن المرأة السعودية. وخرجت المجتمعات من اللقاء بضرورة تبادل الخبرات بين الجانبين السعودي والأميركي، وأهمية وجود بعثات تعليمية متبادلة بين الجانبين وليس فقط من الطرف السعودي، بغرض فهم كل منهما حقيقة الآخر ولن يتم ذلك إلا بالمعايشة الحقيقية وليس عبر وسائل الإعلام".

"
أغلب اللقاءات التي تتم بين الوفود الأميركية وسيدات الأعمال تتم في "اجتماعات مغلقة، بعيدة عن وسائل الإعلام, حسب مصادر مطلعة
"
اجتماعات مغلقة
وبحسب مصادر مطلعة في الغرفة التجارية بجدة، فإن أغلب اللقاءات التي تتم بين الوفود الأميركية وسيدات الأعمال تتم في "اجتماعات مغلقة، بعيدة عن وسائل الإعلام"، إلا أنه لم يتسن لمراسل الجزيرة نت التأكد من صحة هذه المعلومة.

ووفقًا لتقرير سابق عن المجلة الدولية التابعة للجامعة الأميركية الشهيرة هارفارد فإن "المرأة السعودية الحديثة أصبحت أكثر تعليما وبالتالي أصبحت تحصل على الوظائف بشكل أفضل، وسيكون لها في وقت لاحق مشاركة في رفع مستوى معيشة الأجيال القادمة، كما ستشارك على نحو أكثر فعالية في العمل".

وعرض التقرير عددا من الملتقيات التي دعمت سيدات الأعمال السعوديات مثل الملتقى الأميركي السعودي، وأكد على "دعم الغرب للشركات المملوكة للنساء في السعودية".

لكن التقرير يتطرق إلى ما يسميه "العقبات التي تواجه سيدات الأعمال السعوديات"، فيرصد منها "الحجاب، وعدم السماح لهن بالتفاعل مباشرة مع العملاء من الذكور، وعدم السماح لهن بالسفر دون محرم".

ويعود التقرير ليؤكد ضرورة دعم سيدة الأعمال السعودية "من الشركاء التجاريين في الغرب"، وإقناع السلطة السياسة في الرياض بضرورة التغلب على "العقبات التي تواجه سيدات الأعمال"، وإعطائهن مزيدًا من التسهيلات التي يحتجنها في عالم الأعمال من أجل التنمية الاقتصادية المحلية والدولية".

المصدر : الجزيرة