الشاب أنس خضر غادر الجامعة إلى الشيشان قبل أيام فقط من تخرجه (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمّان

"كان يستمع لأناشيد الجهاد في الشيشان وكأنه يستمع لأغاني الغزل والعشق" هكذا تختصر والدة الشاب الأردني أنس خضر قصة عشقه لجمهورية الشيشان التي وصلت العائلة منها قبل أيام أنباء مقتله في الصراع الدائر مع الجيش الروسي هناك.

ورغم أن أنس لم يكمل عامه الـ24 فإنه ختم سنوات عشقه للشيشان بعام ونصف العام من القتال هناك قبل أن يقتل في معركة مع القوات الروسية، وفقا لما تؤكده عائلته التي وصلتها أخبار قليلة عن ابنها.

ومن شدة ولعه بأهل الشيشان وقضيتهم، غادر الأردن في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2008 متوجها إلى هناك قبل خمسة أيام فقط من موعد امتحاناته النهائية للحصول على درجة البكالوريوس بالهندسة الطبية من الجامعة الهاشمية.

رؤيا الوالدة
تقول الوالدة التي قابلتنا بالابتسامة وقدمت لنا الحلوى "في عرس ابنها الشهيد" إن أنس "أحب الجهاد منذ صغره، لكن عشقه للشهداء في كل أرض وعشقه الخاص للشيشان كان مبكرا وبدأ منذ سنوات بلوغه الأولى".

وبمشاعر مختلطة بين الحزن والفرح، تقول الأم إن الدنيا أصبحت ضيقة بفقدانها ابنها البكر، رغم أنه بقي لها ابنها مالك الطالب في الجامعة نفسها، ومعاذ الذي يعاني إعاقة بالغة زاد من آلامها غياب أنس عنه، وهو الذي كان يرعاه أكثر من أي إنسان آخر.

وتضيف أم أنس للجزيرة نت "في عام 1999 رأيت في المنام الأستاذ في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية الدكتور أحمد نوفل يلقي كلمة في عرس ابني الشهيد أنس، وعندما استشهد أنس زارنا الدكتور أحمد مهنئا بالشهيد وألقى كلمة، فتأكدت أن ما رأيته قبل 11 عاما هو رؤيا حق".

وتقول عن ابنها إنه كان مولعا بقصص الشهداء وسيرهم، وكان يترك كل شيء عندما تحضر فقرة عن سير الشهداء كانت تبثها قناة الأقصى التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتضيف أم أنس وهي على ابتسامتها "تمنيت فقط لو أنني سمعت صوته ولو لمرة واحدة في شهر رمضان أو يوم عيد الفطر أو الأضحى أو يوم عيد الأم".

"
تعلمي أن الخير بل أخير الخير -والله- أن يخرج من بين أحضانك رجل يذود عن حياض الدين والتوحيد، وأطلب إليك أن تدعي لي بالخير والشهادة
من وصية أنس لأمه
"
الشيشان أحق

وكان أنس غادر منزله بعد أن قال لعائلته إنه سينشغل لأيام في مشروع التخرج مع أصدقاء له، لكن والدته تأكدت من سفره للشيشان في اليوم التالي عندما اتصلت على هاتفه فوجدت ردا باللغة الروسية، وتضيف "بعد يومين من مغادرته رن جرس الباب، وعندما فتحناه وجدنا ورقة أمامه كانت عبارة عن وصية من أنس".

وتعترف الوالدة أنها حاولت إلهاء ابنها عن الجهاد والاستشهاد بالبحث عن عروس لتزويجه حال تخرجه، وإقناعه بضرورة أن يقتني سيارة لأن وظيفته كانت مضمونة بعد التخرج، وتقول "كان يقول لي مشروعك هذا يحتاج إلى ست أو سبع سنوات، أما أنا فليس لي من الوقت سوى ستة أشهر لأنال الشهادة الكبرى".

وتلفت الأم إلى أن ولدها "كان يرى أن أرض الشيشان أحق بجهاده" وأن فلسطين فيها من يحميها من الرجال، وأن العراق لا يعرف إن كان سيقاتل محتلين أم مسلمين، أما أفغانستان فكان مؤمنا بأن طالبان تكفي للتصدي لأميركا هناك.

وتضيف أنه "كان يقول إذا هزم الجهاد في الشيشان فلن تقوم للإسلام قائمة عند المسلمين المستضعفين في تلك البلاد".

الوصية
وجاء في وصية أنس التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها "فإني عزمت على أن أضحي بالغالي والنفيس لأنال رضوان الله ورحمته، ولأفوز وأظفر بجنته، فأبدأ بأهلي فأفارقهم وما أصعب الفراق، وبالأموال والمتاع فأتخلى عنه وما أشد هذا التخلي، وبدراستي الجامعية فأتركها لألتحق بجامعة الجهاد وأنال الشهادة الحقيقية في هذه الجامعة الفريدة".

ويوجه حديثه لوالدته بالقول "تعلمي أن الخير بل أخير الخير والله أن يخرج من بين أحضانك رجل يذود عن حياض الدين والتوحيد، وأطلب إليك أن تدعي لي بالخير والشهادة".

وبدا الحزن أكثر على شقيقه مالك الذي يصغره بسنة واحدة، والذي يقول "لولا أنه استشهد في سبيل الله ما غفرت له فراقي، فقد خسرت الأخ الوحيد والصديق الصدوق".

ويرى مالك أن أحوال الأمة و"ما تمر به من كروب هو ما يدفع شابا بمقتبل العمر مثل أنس ليبحث عن ساحات الجهاد لنصرة المستضعفين من المسلمين".

المصدر : الجزيرة