الاعتداء على سفن الحرية أجج المطالبات الشعبية الدولية برفع الحصار عن غزة (الجزيرة نت)
 
رماح الدلقموني-الجزيرة نت

فتح الهجوم الإسرائيلي الدموي على أسطول الحرية المتجه إلى قطاع غزة مؤخرا واعتراض سفينة مساعدات أخرى الأبواب نحو المطالبة الدولية برفع الحصار عن غزة بشكل نهائي أو جزئي مع ما أثاره ذلك من جدل بشأن قانونية الاعتداء الإسرائيلي على سفن المساعدات المتجهة للقطاع وشرعية الحصار المفروض عليه.
 
وجاءت أبرز التصريحات المطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة من مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي التي قالت السبت إن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة غير قانوني ويجب رفعه.
 
وأكدت أن القانون الإنساني الدولي يحظر تجويع المدنيين كوسيلة حرب كما يحظر فرض عقوبة جماعية على المدنيين، مكررة دعوتها للتحقيق في الغارة الإسرائيلية على سفن أسطول الحرية والتي قتل وأصيب فيها العشرات.
 
كما طالبت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام بان كي مون، إسرائيل بإنهاء حصارها "غير المقبول" على قطاع غزة, ورأت أنه يؤدي إلى نتائج عكسية، فيما طالب الاتحاد الأوروبي وروسيا بفتح فوري للمعابر الإسرائيلية مع القطاع.
 
لكن الولايات المتحدة -حليف إسرائيل الوثيق- لم يثرها العدوان الإسرائيلي على أسطول الحرية بالدرجة الكافية للمطالبة برفع الحصار الكامل عن القطاع رغم إشارتها إلى أنه لا يمكن أن يدوم ولا بد من تغييره ودعت لتخفيفه.
 
وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي مايك هامر أن واشنطن تعمل "بشكل عاجل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية وشركاء دوليين آخرين لوضع إجراءات جديدة لتسليم مزيد من السلع والمساعدات لغزة".
 
ورغم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وصف حادثة الاعتداء على أسطول الحرية بأنها "مأساوية" فإنه حاول ونائبه جوزيف بايدن تبرير الاعتداء الإسرائيلي على القافلة، بالتأكيد بأن لدى تل أبيب "مخاوف أمنية مشروعة" وأن لها الحق الكامل باعتراض وتفتيش السفن المتجهة للقطاع.
 
بيلاي أكدت أن حصار قطاع غزة غير قانوني ويجب رفعه (الفرنسية-أرشيف)
انتهاك القوانين
وبينما يرى خبراء بالقانون الدولي أنه بموجب قانون الحصار يحق للدول اعتراض أي سفينة في المياه الدولية ما دامت تعتبر متجهة إلى أراض "محاربة"، فإن هناك من يرى أن هذا القانون لا ينطبق على قطاع غزة لأنه ليس دولة معترف بها، كما أن الحصار ذاته غير قانوني.
 
وكما قالت بيلاي سابقاً فإن أستاذ القانون الدولي بجامعة الزيتونة في الأردن، محمد خليل موسى، يؤكد أن حصار قطاع غزة مخالف لاتفاقية جنيف الرابعة المرتبطة بوضع المدنيين تحت الاحتلال الذي يترتب عليه تجويع مدنيين والتسبب لهم بالمعاناة.
 
وأشار موسى -في حديث للجزيرة نت عبر الهاتف- إلى أن الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية يشكل كذلك انتهاكا لأحكام قانون البحار وقانون حقوق الإنسان الدولي.
 
قانون البحار
ويوضح أنه وفقاً لأحكام قانون البحار فإنه لا يجوز لأي دولة أن تدعي السيادة على المياه الدولية التي تكون السيادة داخل السفينة فيها لدولة العلم.
 
الاعتداء الإسرائيلي على السفينة مافي مرمرة شكل انتهاكاً للسيادة التركية (رويترز)
وفي حالة أسطول الحرية فإن القوات الإسرائيلية هاجمت السفينة التركية "مافي مرمرة" في المياه الدولية، وكانت السفينة ترفع العلم التركي، أي أنها عملياً "انتهكت السيادة التركية"، كما أن إسرائيل "انتهكت قاعدة الاستخدام السلمي للمياه الدولية".
 
ويضيف موسى أن القوات الإسرائيلية انتهكت كذلك قانون حقوق الإنسان الدولي باعتدائها على المتضامنين على متن الأسطول وحرمان تسعة منهم الحق في الحياة، وتعذيب بعضهم ومعاملتهم معاملة قاسية ولا إنسانية، وكبتها حرية الرأي والتعبير التي تمثلها القافلة، "وهذه الحقوق موجودة باتفاقية العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإسرائيل طرف فيها".
 
وبشأن ما تردد عن قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدراسة خطة لإشراك الأمم المتحدة في حصار قطاع غزة لتجنب الانتقادات الدولية الشديدة لإسرائيل نتيجة الحصار، يتوقع الباحث أن يفشل نتنياهو في "إيجاد سند قانوني" يلتف به على حصار غزة.
 
ويؤكد أنه حتى لو وصل مثل هذا المقترح إلى الأمم المتحدة فإن "فيتو" سيصدر ضده.

المصدر : وكالات,الجزيرة