روبرت ماليه مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية
(الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
قال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية -روبير ماليه- إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لا تملك رؤية إستراتيجية جديدة للشرق الأوسط.
 
وأكد أن غياب مثل تلك الرؤية يعد السبب الأهم في إخفاق الإدارة الأميركية الحالية في تحقيق هدفها المعلن بتحسين صورة الولايات المتحدة في العالم العربي.

وأوضح الخبير الأميركي في عرض قدمه أمس بمركز الصحافة الدولية بباريس عن "الولايات المتحدة والشرق الأوسط في عهد أوباما" أن فشل أوباما بعد سنة ونصف السنة من حكمه في إحراز تقدم في الملفات الأساسية في الشرق الأوسط يعود لارتكاب إدارته لما وصفها بالأخطاء التكتيكية.
 
وأشار الباحث إلى محاولة الإدارة الأميركية -في وقت مبكر من ولاية أوباما- إقناع إسرائيل بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية مقابل حث العواصم العربية على تطبيع العلاقات معها معتبرا أنه كان على إدارة أوباما أن تركز جهودها على دفع الأطراف إلى البحث عن حلول "للمسائل المركزية في الصراع أي الحدود والقدس واللاجئين".
 
العجز عن التغيير
وانتقد ماليه -الذي كان مستشارا للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون- إحجام إدارة أوباما عن القيام بخطوة تعبر عن ما أسماها الرغبة في تحقيق "تغيير إستراتيجي" في العلاقات بين واشنطن ودمشق، واكتفاءها "بإجراءات صغيرة" لم تقنع السوريين بجدية المسعى الأميركي في التقارب معهم.
 
كما رأى الخبير الأميركي أن إدارة أوباما أخطأت حينما أجلت إطلاق حوار فعلي مع إيران، مشيرا إلى أن تلك الإدارة أرادت انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت هناك في يونيو/حزيران الماضي ثم حاولت، بعد ذلك استغلال التوترات داخل النظام في طهران.
 
وفضلا عن هذه "الأخطاء التكتيكية"، يعتبر ماليه أن اقتصار المبادرة الدبلوماسية على شخص الرئيس على نحو لم تعرفه الإدارات السابقة كان سببا في إخفاق السياسة الأميركية في الشرق الأوسط خلال الفترة التي مرت على ولاية أوباما.
 
الأولويات
أوباما لم يضع المنطقة في سلم أولوياته
(الفرنسية-أرشيف)
وأوضح أن أوباما لم يضع بعد الصراع العربي الإسرائيلي في سلم أولوياته التي طغت عليها، داخليا، مشاكل الاقتصاد الأميركي وإصلاح النظام الصحي، وخارجيا الملف الأفغاني والباكستاني وعلى نحو أقل الوضع في العراق الذي تعهد أوباما بسحب القوات الأميركية منه قبل نهاية 2011.

وأشار إلى ما اعتبره الأهم لتعثر السياسات الأميركية في المنطقة، موضحا أن إدارة أوباما لا تملك رؤية إستراتيجية أو فهما إستراتيجيا للأوضاع في الشرق الأوسط، مما جعلها عاجزة عن إحداث قطيعة مع ثوابت السياسة الخارجية التي اتبعتها واشنطن خلال السنوات العشر الأخيرة في المنطقة.
 
وذكر ماليه أن تلك السياسة قامت على دعم أطراف عربية توصف بالاعتدال مثل مصر والأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية وتيار الرابع عشر من آذار في لبنان.
 
وبرأي ماليه فإن تلك الجهات العربية انحسر نفوذها كثيرا في السنوات الأخيرة ولم تعد قادرة على إضفاء شرعية على أي اتفاق سلام بين العرب وإسرائيل أو تسويقه للرأي العام في المنطقة التي شهدت تنامي أدوار فاعلين آخرين مثل حماس وحزب الله وإيران وتركيا وقطر.
 
وخلص الباحث إلى أن تقادم المقاربة الأميركية للأوضاع في الشرق الأوسط، قد يقود إلى فشل أكثر مرارة إذا ما سعت إدارة أوباما -في وقت لاحق- إلى إيجاد تسوية تنبني على "مسلمات" محلية وإقليمية أكل عليها الدهر وشرب.

المصدر : الجزيرة