الجيش الباكستاني يتأهب لشن حملة على شمال وزيرستان (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
يطرح إغلاق الجيش الباكستاني ملف حملته في مقاطعة أوراكزاي القبلية شمالي غربي البلاد تساؤلات عن وجهته التالية، خصوصا وأنه أعلن إغلاق هذا الملف بسرعة على غير عادته في عملياته العسكرية السابقة في سوات، وجنوب وزيرستان.
 
وجاء في بيان مقتضب لا يتجاوز ثلاثة أسطر -أصدره الجيش الثلاثاء الماضي- أن عمليته العسكرية والتي بدأت سرا قبل شهرين في أوراكزاي قد انتهت، كما أعلن الجيش مقتل المئات من مقاتلي طالبان في المنطقة وإمكانية عودة النازحين إلى قراهم متى شاؤوا.

وعقب هذا الإعلان تتجه أنظار المراقبين إلى شمال وزيرستان باعتبارها الهدف الجديد لحملة الجيش المرتقبة في ظل وجود ضغوط أميركية على باكستان تطالبها بشن عملية عسكرية واسعة النطاق هناك، على الرغم من تردد الجيش في دخولها منذ فترة.
 
وفيما يشن الجيش ثماني عمليات عسكرية في مناطق مختلفة فإن عملية شمال وزيرستان ستكون التاسعة إذا ما وقعت وهي المقاطعة القبلية السابعة الأخيرة التي لم يزج الجيش بقواته فيها بعد.
 
ويتوقع المراقبون أن تكون المواجهات العسكرية فيها ساخنة على اعتبار أنها المعقل الأخير لمقاتلي طالبان وزعيمهم حكيم الله محسود في الحزام القبلي الباكستاني.
 
مسألة وقت
سلطان حالي (الجزيرة نت)
ويقول المحلل المختص في شؤون الدفاع سلطان حالي بأن شن الجيش الباكستاني عملية عسكرية شمال وزيرستان مسألة وقت فقط.

ويرى في تحركات الجيش هذه الأيام مؤشرا على تحضيره لهذه العملية التي سيحرص على أن يشرع فيها سرا للاستفادة من عنصر المباغتة.

ويضيف حالي أن العملية المرتقبة للجيش في شمال وزيرستان تأتي في ظل ضغوط أميركية للقيام بها.
 
ويوضح أن واشنطن ترغب بإشغال باكستان لمقاتلي طالبان خلال قيام قواتها وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعملية قندهار المرتقبة على الطرف الآخر من الحدود في أفغانستان كي لا يتمكن مقاتلو طالبان باكستان من مد يد العون لنظرائهم في أفغانستان.

ويعتقد المحلل الباكستاني أن سياسة الإدارة الأميركية قائمة على اتخاذ باكستان كبش فداء، مشيرا إلى أن فشل الناتو والقوات الأميركية في عملية مرجة الأخيرة في أفغانستان وتخوفهم من فشل مماثل في قندهار يدفعهم إلى وضع الجيش الباكستاني في وجه المدفع وتحميله مسبقا مسؤولية تحقيق النصر في قندهار من عدمه.
 
وبحسب الصحافة الباكستانية فإن مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال جيمس جونز حمل في زيارته الأخيرة لباكستان منتصف مايو/أيار الماضي رسالة من الرئيس باراك أوباما لنظيره الباكستاني آصف علي زرداري تطالبه بشن عملية عسكرية شمال وزيرستان.
  
تدفق المقاتلين
طلعت مسعود (الجزيرة نت)
ويقول الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود إن الهدف من عملية أوراكزاي كان وقف تدفق مقاتلي طالبان باتجاه شمال وزيرستان  ومحاصرتهم في هذه المنطقة ولا سيما عقب سيطرة الجيش على معظم معاقل طالبان جنوب وزيرستان.
 
ويضيف أن الجيش سيدخل أي منطقة يشهر فيها المقاتلون السلاح في وجه الحكومة في ظل غياب منطق الحوار.

معاناة اللاجئين
ومع الانشغال في المعارك يظل مصير 280 ألف نازح من أوراكزاي يعيشون في مخيمات في كوهات وهنكو في خانة المجهول.
 
ويستبعد منسق الشؤون الإنسانية في مكتب الأمم المتحدة بإسلام آباد مانيويل بسلير عودة قريبة لهم ويرى أن الوضع لا يزال متوترا في المقاطعة وأن الأمم المتحدة لا تستطيع إجبار النازحين على العودة إلا بإرادتهم.

المصدر : الجزيرة