المحامون الأردنيون اعتصموا لمدة ساعة عن العمل في محاكم الكرك

محمد النجار-الكرك

نفذ محامون أردنيون توقفا عن العمل لمدة ساعة في محاكم محافظة الكرك (150 كلم جنوب عمان) احتجاجا على إقرار الحكومة قانون "استقلال القضاء" الذي يمنح الحكومة –كما يرى قضاة ومحامون- الهيمنة على السلطة القضائية، وينهي استقلالها عن السلطة التنفيذية.
 
وزاد غضب القضاة والمحامين تزامن صدور القانون مع إحالة رؤساء أربع هيئات من أصل خمس في محكمة التمييز –وهي أعلى جهة قضائية- للتقاعد.
 
تحرك محامي الكرك هو الأول على مستوى المملكة، وقد جاء بعد أيام من توجيه 127 قاضيا مذكرة لرئيس المجلس القضائي راتب الوزني رفضوا فيها إصدار قانون مؤقت لاستقلال القضاء يمنح وزير العدل مزيدا من الصلاحيات في إحالة القضاة للتقاعد وإنهاء خدماتهم.
 
والتقى نحو 150 قاضيا الأسبوع الماضي رئيس المجلس القضائي وأمهلوه أسبوعين للرد على مذكرتهم، في حين أكد قضاة للجزيرة نت أنهم سيطعنون في القانون أمام محكمة العدل العليا باعتباره مخالفا للدستور.
 
وانتقد قضاة ومحامون بشدة صدور القانون بشكل مؤقت وفي غياب السلطة التشريعية، مما دفع قضاة ومحامين بارزين وسياسيين وإعلاميين لمطالبة وزير العدل أيمن عودة بالاستقالة.
 
لا مبرر للقانون
النوايسة: الاعتصام انتصار للقضاء العادل
الناطق باسم محامي الكرك راتب النوايسة قال للجزيرة نت إن الاعتصام جاء انتصارا للقضاء العادل والنزيه وللتضامن مع القضاة الذين لا يستطيعون الاعتصام والاحتجاج كما يفعل المحامون "لأن أيديهم مغلولة".
 
وحمل النوايسة والمحامون المحتجون على "توسع" الحكومة في إصدار القوانين المؤقتة وآخرها قانون استقلال القضاء.
 
وتابع أنه "لا مبرر لقانون مؤقت للقضاء، والضرورات التي أباحها الدستور لإصدار القوانين المؤقتة -وهي حالات الطوارئ والحرب وأمور مالية ليست قابلة للتأجيل- غير متوفرة في هذا القانون".
 
واتهم النوايسة وزير العدل بنكث القسَم الذي أقسمه عندما تسلم منصبه "باحترام الدستور والقانون".
 
وانتقد النوايسة موقف نقابة المحامين الذي قال إنه "لا يمثل الهيئة العامة"، واعتبر أن موقفها لم ينتصر للقضاء العادل والنزيه ولم يرفض قانون استقلال القضاء صراحة.
 
وبحسب الخبير القانوني ونقيب المحامين السابق صالح العرموطي فإن القانون الجديد لاستقلال القضاة "يوجه طعنة كبيرة لاستقلال القضاء في الأردن".
 
واعتبر العرموطي أن "القانون يحمل في طياته تغولا حكوميا على السلطة القضائية ونزعا للصلاحيات من المجلس القضائي ونقلها لوزير العدل".
 
وضرب العرموطي أمثلة على التعديلات التي رأى أنها خطيرة، وقال للجزيرة نت إن "القانون ربط المحامي العام المدني بوزير العدل، كما خفض سن القاضي لـ25 سنة".
 
وزاد أن "القانون يفرض على القاضي تقديم امتحان بعد خدمته لمدة عشر سنوات"، ويسمح بإحالة القضاة للتقاعد والاستيداع دون إبداء الأسباب، وهو "ما يخلق قضاة مرعوبين وتابعين لوزير العدل خوفا من إقالتهم".
 
وطالب نقيب المحامين السابق الحكومة برفع يدها عن القضاء، وأضاف "أنا أحذر من مجزرة ستطال القضاء إذا ما مضت الحكومة في تطبيق هذا القانون".
 
لا تعليق حكوميا
وحاولت الجزيرة نت الحصول على توضيح حكومي بشأن احتجاجات القضاة والمحامين عبر الاتصال بوزير العدل أيمن عودة ووزير الدولة لشؤون الإعلام نبيل الشريف ولكن دون جدوى.
 
وألغى وزير العدل لقاءً مع عدد من الكتاب الصحفيين، فيما أكدت مصادر في نقابة المحامين التقت الوزير أنه لا ينوي الاستقالة كما يطالب به المحتجون.
 
وكان رئيس المجلس القضائي راتب الوزني قال -في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية بعد لقائه بالقضاة المحتجين- إن من يحدد دستورية القانون المؤقت من عدمه هو مجلس الأمة (البرلمان) ومحكمة العدل العليا.
 
ودافع الوزني عن التعاون مع وزارة العدل واعتبره "ضروريا لخدمة القضاء، ولا يمكن تنفيذ برامج التطوير القضائي وتحقيق الأهداف المرجوة منه دون وجود هذا التعاون".
 
غير أن حضور مندوبين عن السفارة الأميركية والوكالة الأميركية للتعاون الدولي (USAID) في احتجاجات القضاة أثار ردود فعل.
 
فقد اتهم عضو مجلس نقابة المحامين سميح خريس مندوبا عن الوكالة الأميركية بالتدخل في القضاء، لكون وكالته تمول برامج "قضاة المستقبل" وتطوير القضاء.
 
وذكّر خريس القضاة -خلال كلمة ألقاها في تجمع لهم بقصر العدل في عمّان قبل أيام- بموقفهم من رفض زيارة السفير الأميركي، حيث أدى اعتصام للقضاة لإلغاء الزيارة قبل نحو عامين.

المصدر : الجزيرة