جانب من مظاهرة خلال محاكمة عمر سعيد وأمير مخول المتهمين بصلتهما بحزب الله  (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

صادق الكنيست الإسرائيلي في القراءة الأولى على مشروع قانون "سحب المواطنة" ممن يدان بما يسمى "نشاطا إرهابيا" ضد الأمن الإسرائيلي، وهو ما اعتبره عرب في الداخل قانونا عنصريا جديدا أضيف إلى قائمة القوانين والتشريعات المعادية للوجود العربي في البلاد.
 
وقدم القانون حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف، وذلك في إطار سلسلة ما تسمى "قوانين الولاء" التي قدمها وتستهدف العرب في الداخل الفلسطيني.
 
ويقضي القانون بسحب المواطنة ممن يدان بالعمل لصالح ما يوصف بالتنظيم المعادي للأمن الإسرائيلي، وستكون هناك صلاحية لدى المحكمة الإسرائيلية والسلطات الإدارية بإلغاء مواطنة من يدان بـ"التجسس والخيانة والإرهاب".
 
وبحسب اقتراح القانون سيتم إلغاء الحق في تلقي أي مساعدة مالية حكومية لمن يشارك أو يساعد في ارتكاب المخالفات الأمنية.
 
مس خطير
وقال النائب العربي في الكنيست جمال زحالقة إن "مجرد طرح هذا القانون هو مس خطير بالمواطنين العرب في الداخل لكونه يساهم في تلويث الأجواء المسمومة أصلا، وفي وضع علامات استفهام حول مواطنة العرب وبالتالي تهديد إضافي لمجرد وجودهم في وطنهم".
 
وأكد للجزيرة نت أن "ربط المواطنة بما يسمى الولاء للدولة هو فكرة فاشية وعنصرية، وهي تلقى شعبية في المجتمع الإسرائيلي بسبب خطاب التخويف والترويع واللعب على الغرائز البدائية".
 
وتابع "أكدنا مرارا وتكرارا أن مبدأ الولاء مرفوض جملة وتفصيلا لأنه يعني خيانة أنفسنا وذاكرتنا التاريخية، وعلى الدولة أن تثبت ولاءها للمواطن وليس العكس، فالتلويح بسحب المواطنة لن ينفعهم ولن يرهبنا".
 
والمقصود من هذا القانون هو المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، رغم ما ورد في سياقه واستخدامه مصطلح "كل مواطن"، وكأن الأمر يوحي بوجود مساواة في صياغته، فالمساواة لفظية.
 
والشخص المتهم في حال سحب جنسيته قد يطرد إلى خارج إسرائيل إلى أي دولة يختارها، وقد يبقى في البلاد لكن كمقيم وليس كمواطن.
 
وسيحرم في حال بقائه في البلاد من كافة الحقوق المدنية والسياسية، وسيصبح كأي أجنبي بما في ذلك ما تتطلبه إجراءات تمديد الإقامة كل ستة أشهر إلى سنة، لحماية نفسه من الشرطة وعدم اتهامه بالإقامة غير الشرعية.

أبو جابر اعتبر أن القانون الجديد جاء ليضع عرب الداخل في ققص الاتهام (الجزيرة نت)
قانون عنصري

وفي تعليقه على القانون الجديد، اعتبر مدير مركز الدراسات المعاصرة الباحث السياسي إبراهيم أبو جابر أنه قانون عنصري جديد أضيف إلى قائمة القوانين والتشريعات المعادية للوجود العربي في البلاد، وأنه جاء ليضع مليونا وثلاثمائة ألف من الفلسطينيين في الداخل في قفص الاتهام أمام الدوائر الأمنية والمخابراتية.
 
وتابع أبو جابر للجزيرة نت أن ذلك سيتطلب من كل "المجتمع العربي في الداخل توكيل محامٍ له من اليوم ليرافع عنه في أروقة المحاكم لتأخير أو تعطيل إجراءات سحب الجنسية منه وفقدانه حق البقاء في وطنه".
 
وخلص إلى أنه في حال تطبيق القانون سيعطي المؤسسة الإسرائيلية مطلق الحرية في سحب الجنسية من كل من يعارض سياستها، أو ينتقد ممارساتها الظالمة والجائرة، لا بل سيمكنها من استخدام كل الوسائل المتاحة لإلصاق التهم لتبرير سحب الجنسية، مثل موضوع "مادة سرية".
 
وقال المحامي فؤاد سلطاني المختص بالقانون الجنائي إن "هذا القانون يتناقض مع القانون الدولي الذي ينص صراحة على أنه لا يجوز، في أي حال من الأحوال، ترك الإنسان، أي إنسان، بدون مواطنة".
 
وأردف سلطاني قائلا "نتحدث عن إستراتيجية تبنتها الحكومة الإسرائيلية الحالية شرعت بها كمّا هائلا من القوانين العنصرية والفاشية، ولا نستبعد أن يؤدي ذلك إلى صدام ما بين المواطن العربي والمؤسسة على المستوى الوجودي والقانوني".
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أنه من غير المعقول وباسم القانون أن يتم نزع شرعية وجود إنسان، وستكون هناك إشكاليات قضائية حول تطبيق القانون.
 
وتابع قائلا "في السنوات الأخيرة نشهد اتساع الهوة ما بين المواطن العربي ومؤسسات الدولة، فالعربي صاحب هذه الأرض بات يشعر بأنه يعيش في غربة في وطنه وأن الدولة تستهدف وجوده".

المصدر : الجزيرة