المرأة الصومالية تعاني ضغوطا اقتصادية ونفسية فضلا عن فقدان الهوية (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل يوسف-نيروبي
 
تتحمل المرأة الصومالية الجزء الأكبر من معاناة اللاجئين الصوماليين في كينيا، فهي تعمل بكد لتأمين قوت أطفالها، وتتشارك شظف العيش مع العشرات ممن أجبرتهن المواجهات المسلحة في جنوب الصومال على النزوح إلى كينيا بحثا عن ظروف أفضل.
 
وتبدأ رحلة المعاناة لدى النازحات الصوماليات من لحظة الوصول إلى كينيا حيث يواجهن ضغوطا نفسية واقتصادية وفقدان هوية.
 
وتوضح فاطمة إيراهيم، وهي أم لخمسة أطفال وتقيم في كينيا منذ 13 عاما، أن السلطات الكينية لا تسمح للصوماليين باستخراج بطاقات هوية ليعيشوا حياة عادية كبقية البشر، ولا تحترم بطاقة اللاجئين الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
 
وتستدرك قائلة للجزيرة نت "إن رجالنا المتناطحين في الصومال هم وراء معاناتنا"، مشيرة إلى أن ما يعمق معاناة المرأة الصومالية في كينيا هو تراجع دور الرجل في رعاية أفراد أسرته بسبب الحروب الدامية في الصومال.
 
ممارسات الشرطة الكينية ضد الصوماليات تصل حد الاغتصاب (الجزيرة نت)
الشرطة الكينية
ومما يضاعف معاناة المرأة الصومالية، حسب ما ذكرته فاطمة للجزيرة نت، ممارسات الشرطة الكينية ضدها، حيث يعتقل اللاجئون الصوماليون على الهوية، مشيرة إلى ابتكار الشرطة لوسائل عدة لنهب الأموال منها الرشوة لغض الطرف عنهم، أو مقابل الإفراج عنهم.
 
وتصف خضرة حسين، وهي أم لأربعة أطفال، ممارسات الشرطة الكينية حيال المرأة الصومالية بأنها "غير مقبولة بالمرة".
 
وتطابقت مواقف عدد من النساء الصوماليات في نيروبي استطلعت الجزيرة نت آراءهم على أن ممارسات الشرطة الكينية حيالهن تتصف بالعدوانية وتصل حد الاغتصاب أحيانا.
 
أما قصة معاناة السيدة تمام عبدي عيسى في نيروبي فهي لا تختلف عن قصتي خضرة وفاطمة، وما يجمعهن هو الهاجس الأمني الذي تشكله الشرطة الكينية بالنسبة لهن، إضافة إلى الحياة القاسية، وحرمانهن من أبسط الحقوق الأساسية.
 
النشاط التجاري
وعن موقع المرأة الصومالية في التجارة في العاصمة نيروبي، تقول السيدة سعدية شيخ عمر للجزيرة نت إن المرأة الصومالية تدير الأنشطة التجارية في سوق أسلي بنيروبي بنسبة 80%.
 
ويأتي ذلك السوق في المرتبة الثانية على مستوى العاصمة نيروبي، غير أن الخدمات الضرورية تنعدم فيه كالماء والطرقات ومجاري الصرف، الصحي فضلا عن غياب النظافة، ما يعني أن المعاناة بكل أشكالها تطول المرأة الصومالية.
 
وتحدثت سعدية للجزيرة نت عن خدمات تقدمها التاجرات الصوماليات إلى الأسر الصومالية الفقيرة خاصة تلك ذات الطابع الاستثنائي كالعلاج وتوزيع الكسوة وإفطار الصائم في شهر رمضان.
 
الصوماليات يستفدن من مؤسسة تقدم دروسا ومحاضرات ومساعدات (الجزيرة نت)
مظلة النساء

وللنساء الصوماليات مؤسسة ترأسها فردوسة حسن محمد التي تحدثت للجزيرة نت عن أدوار تلك الهيئة ومنها تقديم دروس ومحاضرات دينية في مسجد الهداية في نيروبي، والمراكز الدينية والدعوية الخاصة للمرأة وغيرها.
 
كما تسهم تلك المؤسسة في خلق فرص عمل للفقراء من النساء عبر إعطائهن دورات في الخياطة، وصبغ الملابس الجاهزة، وإنشاء مغسلة لموتى المسلمين في حي كاميرون في نيروبي.
 
وتشرف المؤسسة على عدد من المدارس والمراكز الدعوية في نيروبي ومنها مركز المشكاة الإسلامي الذي تأسس في أبريل/نيسان 2008، وهي هيئات مفتوحة أمام النساء من مختلف الأعمار.
 
ويضم ذلك المركز مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، وروضة للأطفال، ومدرسة ابتدائية يلقن فيها الطلاب والطالبات المواد العلمية وفق المنهج الكيني إضافة إلى اللغة العربية والتربية الإسلامية.
 
كما أن هناك دروسا مخصصة لكبار السن كتعليم الكتابة والخط، ومحاضرات أسبوعية تهدف لتوعية المرأة الصومالية بالالتزام بقيمها الإسلامية، والتفقه في دينها، والحذر من مظاهر التغريب.
 
ويستفيد نحو 150 طالبا وطالبة، إضافة إلى أشخاص مسنين، من خدمات من المركز الذي يعد امتدادا لمركز المشكاة في العاصمة مقديشو الذي أنشئ عام 2004.
 
يذكر أن منظمة هيومان رايتس ووتش أصدرت في الـ17 من الشهر الجاري تقريرا بعنوان "مرحبا بكم في كينيا.. إساءة معاملة الشرطة للاجئين الصوماليين" أوردت فيه بعض الممارسات تجاه اللاجئين الصوماليين.
 
ومن هذه الممارسات تعرضهم للجلد والضرب والاحتجاز والابتزاز والترحيل العاجل، والاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني في ظروف غير إنسانية ومهينة، وفي بعض الحالات اغتصاب رجال الشرطة للنساء.

المصدر : الجزيرة