أطفال يهيئون للدخول إلى مخيم للأونروا (الجزيرة نت)

                                               أحمد فياض-غزة

مع بداية كل صيف في غزة تشتد الحرارة شيئًا فشيئًا، تمامًا كاشتداد الصراع الخفي بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على اجتذاب أطفال غزة.

ورغم أن الفصائل الفلسطينية هي المبادر الأول لتنظيم معسكرات صيفية على مدار سنوات الانتفاضة، فإن الأونروا استطاعت بعد الحرب الأخيرة أن تبهر منافسيها بما تملكه من إمكانيات ضخمة، تجتذب الأطفال وتستهوي ذويهم. 

جهود حثيثة
وتقول الأونروا في تقرير لها أصدرته مؤخرًا إنها تسعى للترفيه عن الأطفال، من خلال دمجهم في أنشطة متنوعة تنظم لهم، إلى جانب توفير فرص عمل للخريجين، والمساهمة في حل مشكلة البِطالة المتفاقمة منذ انتفاضة الأقصى وحتى الآن.

ويشير التقرير إلى أن الأونروا وفّرت مستلزمات مخيماتها من السوق المحلية بهدف تحريك الاقتصاد الغزي قدر الإمكان.

عدد من الأطفال المشاركين في مخيم الأونروا(الجزيرة)
انتقادات لاذعة
لكن لم يشفع للأونروا قولها "إن هذه المخيمات تهدف للتخفيف من الضغوط النفسية التي يعاني منها الأطفال، خاصةً بعد ظروف الحصار، والحرب الإسرائيلية"، فهي تواجه انتقادات من بعض الأطراف الإسلامية تجاه بعض السلوكيات التي تمارسها داخل مخيماتها كالاختلاط بين الجنسين.

ووفقاً للتقرير فإن الأونروا تنفي هذه الأقوال، وتؤكد أن سياسة الفصل التام بين الجنسين هي المتبعة داخل المخيمات منذ العام الماضي.

وتواجه الأونروا  أيضا، اتهاماتٍ بمحاولة سلخ الأطفال الغزيين عن واقعهم المُحتل، وتعريتهم من أفكارهم تجاه قضايا تمس مستقبلهم.

لكن حسام مناع، مدير برنامج الأنشطة المجتمعية في الأونروا ينفي ذلك بشدة قائلاً "ليس لبرنامجنا أي مغزى سياسي، ولا نضع أنفسنا في إطار المنافسة مع أي برنامج آخر".

وحول الهدف من السماح لأطفال غزة من غير اللاجئين بالمشاركة في هذه المخيمات، يؤكد مناع أن هذا يأتي في إطار الخدمات التكميلية التي تقدمها الأونروا لغير اللاجئين كالدعم اللوجستي الذي قُدم لهم وقت الحرب.

مخيمات إسلامية
من جانبها، تنظم حركة (حماس) كل عام العديد من المخيمات التي تستهدف شرائح مجتمعية من الشعب الفلسطيني، كالمخيمات النسائية، والقرآنية، والمخيمات التي تقيمها الكتلة الإسلامية التابعة للحركة.

إقبال الأطفال على المخيمات التابعة لحماس تزايد هذا العام (الجزيرة نت)
ويقول إيهاب العيسوي، مسؤول اللجنة الإعلامية للمخيمات التي تنظمها (حماس) "نحاول أن نشغل الأطفال بكل ما هو مفيد، لصقل مهاراتهم في كافة الجوانب، فنحن نبحث عن المبدعين منهم لنرتقي بهم إلى مستوياتٍ أفضل".

وحول إقبال الأطفال على هذه المخيمات، يؤكد العيسوي على أن النسب كانت أفضل مما هو متوقع بل إن الأعداد كانت كثيرة هذا العام ولا يمكن استيعابها.

ونفى العيسوي للجزيرة نت، الاتهامات التي تُلقي بها إسرائيل في أحضان حركة (حماس) فيما يتعلق بزرع "بذور الحقد والكراهية تجاه إسرائيل" داخل أسوار هذه المخيمات.

ويضيف المسؤول الإعلامي "نرفع شعار: أقصانا.. أسرانا.. الحرية موعدنا. وهذا لا يخفى على أحد، إذا كانت إسرائيل تعتبر الدفاع عن الأقصى، وتحرير الأسرى جزءًا من الإرهاب فنحن أهلٌ لذلك".

ودعا العيسوي، الجهات المُنظمة لمعسكرات صيفية بغزة، إلى المنافسة الشريفة القائمة على المصلحة العامة، قائلاً "هذا يدفعنا للتكامل فيما بيننا، ويضعنا جميعًا في بوتقة التألق".

عدد من الأطفال المشاركين في مخيمات صيفية تابعة لحماس (الجزيرة نت)
آراء
ويرى يوسف الفرا (36 عامًا)، أن مخيمات الأونروا أو ما يطلق عليه في غزة اسم "ألعاب الصيف" تمثل جهدًا مشكورًا، لأنها استطاعت احتضان الأطفال في أجواء تنسيهم مرارة عامهم الدراسي الممزوج بالمعاناة من ظلم الاحتلال.

ورغم أن الفرا ينقم على وكالة الغوث، أنها لا تمده بالمعونات الغذائية –لكونه من غير اللاجئين الفلسطينيين– فإنه يرسل طفله محمود (9 أعوام)، إلى هذه المخيمات كي يتعلم مهارات الرسم، والتمثيل، وفنون الفلكلور الشعبي الفلسطيني.

وعلى العكس منه تمامًا، ينظر مصطفى الفالوجي (22 عاما)إلى مخيمات الأونروا على أنها أماكن للفساد يجب محاربتها وشلّ حركتها.
ويقول الفالوجي للجزيرة نت، "من غير المنطقي أن نحارب إسرائيل ونحن نغرق في أفكار تبعدنا عن تحرير الأقصى".

وتابع "تحاول مخيمات الأونروا بث أفكار غربية، نحن لم نر من الأمم المتحدة ما ينصر قضيتنا خاصةً في مواقف مؤثرة على الساحة الدولية".

المصدر : الجزيرة