ظاهرة ترك المدارس تفشت بالعراق بعد الغزو الأميركي عام 2003 (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
أعلنت السلطات العراقية المختصة اعتماد إستراتيجية واسعة للقضاء على الأمية التي استشرت في العراق خلال السنوات الماضية بصورة لافتة، حيث شملت حوالي ثلث السكان حسب الإحصاءات الرسمية.
 
كما قدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة عدد الأميين في العراق بستة ملايين, يعيش أكثر من أربعة ملايين منهم خارج البلاد بسبب الأوضاع الأمنية والخدمية المتردية.
 
وقد تم إقرار قانون محو الأمية من قبل البرلمان المنتهية ولايته, وهو يستهدف الفئة العمرية بين 15 سنة وحتى 55 سنة من الذين لا يعرفون القراءة والكتابة.
 
وقال مدير إعلام وزارة التربية وليد حسين للجزيرة نت إنه سيتم تشكيل هيئة عليا لمتابعة تنفيذ فقرات القانون من خلال لجان يشارك فيها أعضاء من كافة مديريات التربية في مناطق العراق المختلفة والوزارات المعنية بتنفيذ القانون.
 
وأضاف أن العمل متواصل لتشكيل مجلس محو الأمية في كل محافظة, بهدف القضاء على الأمية لدى هذه الفئات وضمان عدم الارتداد إليها.
 
وليد حسين: الوزارة عازمة على القضاء على الأمية نهائيا بالعراق (الجزيرة نت)
ملامح الخطة

وبشأن الإستراتيجية التي حددت لهذا البرنامج يقول المسؤول العراقي إنه سيتم فتح مراكز محو الأمية في الأقضية والنواحي ومراكز المدن, وتسجيل المشمولين في هذا القانون ثم مباشرة دورات متتابعة لمحو الأمية.
 
وستفتح كذلك دورات تدريبية لمعلمي محو الأمية، الذين سيشاركون في الحملة من أجل تطوير قدراتهم ومهاراتهم في هذا المجال، فضلا عن طبع آلاف الملصقات التي تشجع على الالتحاق بهذه الدورات.
 
ويؤكد حسين أن الوزارة عازمة على تنفيذ قانون محو الأمية بالشكل الذي يحقق الأهداف التي وضع من أجلها، وهي القضاء على الأمية نهائياً في العراق، والتأكيد على عدم عودتها ثانية.
 
وتوقع مدير إعلام وزارة التربية انطلاق حملة محو الأمية خلال الأشهر المقبلة بعد تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أن هذه الإستراتيجية تم وضعها في مقدمة مهام وزارة التربية.
 
أسباب الظاهرة
أما عن أسباب عودة الأمية إلى العراق بعد أن أصبح خالياً منها عام 1990, فيقول ماهر الجعفري -الخبير التربوي العراقي ووكيل وزير التربية الأسبق- إن أهمها ظاهرة ترك المدارس التي تفشت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وما تبعه من هجرة داخلية وإلى الخارج.
 
كما تعزى هذه الظاهرة -حسب الجعفري- إلى إهمال المدارس, وغياب الكوادر المختصة والكافية بالكثير من المدارس نتيجة تعرض المدرسين إلى الضغوط والاضطهاد والتهديد والقتل في ظل الوضع الأمني المتدهور بعد الغزو الأميركي, والذي جعل الكثير من عوائل الطلبة يخشون إرسالهم إلى المدارس.
 
ويرى الجعفري أنه لا يمكن الحديث عن مكافحة الأمية إلا في ظل استقرار سياسي وأمني، وعودة المهجرين إلى مدنهم ومناطقهم, وعودة أرباب العوائل إلى وظائفهم، والقضاء على مفهوم الطائفية الذي جاء مع الغزو الأميركي، والذي شمل حتى المناهج الدراسية.
 
يذكر أن السلطات العراقية أطلقت حملة واسعة منذ بداية سبعينيات القرن الماضي ضمن خطة محكمة للقضاء على الأمية، وأصدرت قوانين صارمة تلزم جميع العراقيين من الكبار والصغار، الذين لم يدخلوا المدارس، بالانخراط في مدارس محو الأمية، وتم الإعلان عام 1990 عن خلو العراق من الأمية نهائياً.

المصدر : الجزيرة