منتجات المناطق المحررة في إحدى محال بيع الخضروات في خانيونس (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

غدت أراضي المناطق التي انسحب منها مستوطنو الاحتلال الإسرائيلي صيف العام 2005، رافدا مهما يمد غزة بمنتجات زراعية كان توفيرها في السوق المحلي حكرا على الزراعات الإسرائيلية.

ورغم قسوة الحصار الذي تسبب في شل مختلف مناحي الحياة في غزة على مدار أكثر من ثلاث سنوات، آتت جهود الحكومة المقالة الحثيثة وخططها المستمرة على صعيد تحقيق الاكتفاء الذاتي وصولا إلى عتبة تحقيق الأمن الغذائي للسكان أكلها في بعض الجوانب.

واليوم لا تكاد تغيب منتجات المناطق المحررة وأراضي مزارعي غزة من الطماطم والبطيخ والشمام والبصل وغيرها من المنتجات الحيوانية والسمكية الأخرى عن السوق المحلي، في خطوة اجتمعت فيها جهود القطاعين العام والخاص ونجحت في تلبية احتياجات السكان.

وتعود الطفرة الجديدة التي يتوقع أن تحدث تغييرا ملموسا في مستقبل الاكتفاء الزراعي في غزة إلى تبني الحكومة المقالة التي تشرف على إدارة المناطق المحررة العديد من البرامج والخطط الهادفة إلى تحسين الأداء الزراعي بما يضمن اعتماد غزة على نفسها في تلبية احتياجات سكانها.

الرقب: الإنتاج في أراضي المستوطنات السابقة شمل الحيواني والسمكي والنباتي(الجزيرة نت)

ويؤكد المدير العام للمناطق المعروفة بالمحررات في الحكومة الفلسطينية المقالة حماد الرقب، أن استثمار الأراضي الزراعية في تلك المناطق ينقسم إلى قسمين، الأول حكومي ويتعلق بزراعة الأشجار المثمرة بأنواعها، وتبلغ مساحة الأراضي المستغلة في هذا الجانب 1500 دونم، أما الشق الآخر من استثمار الأراضي فيتولاه مستثمرون محليون تمكنوا بموجب اتفاق مع الحكومة من استغلال أكثر من 2000 دونم في زراعة أصناف موسمية كالبطيخ والشمام والبطاطس وغيرها.

منتجات ومعامل
وأوضح الرقب أن القطاعين الحكومي والخاص في غزة تمكنا من استثمار ٨٠٪ من أراضي المناطق المحررة التي تبلغ مساحتها 40% من مساحه القطاع، ونجحا في إنتاج العديد من المنتجات اللازمة للسوق المحلي في مجال الإنتاج الزراعي والحيواني والثروة السمكية، وإحداث قفزة نوعية في كمية الإنتاج والاستعاضة بها عن المنتجات الإسرائيلية، علاوة على الاستقلال الاقتصادي, بإنشاء مصنع للعصائر وآخر للألبان تعرضت أجزاء منه مؤخرا للقصف الإسرائيلي.

وأضاف "نطمح في السنوات القليلة القادمة في سد الفجوة الغذائية التي يحتاجها السوق المحلي وتحقيق الأمن الغذائي بزراعة العديد من الأصناف التي يحتاجها السوق، للتقليل من الاعتماد على المنتجات الإسرائيلية بصورة كبيرة".

وتوقع تحقيق اكتفاء ذاتي في محصولي التفاح والمانغو في العامين القادمين، لأن كميات إنتاجها الحالية سدت جزءا كبيرا من العجز داخل السوق المحلي".

استخدام البدائل
وبين الرقب أن الحصار الإسرائيلي تسبب في إبطاء عجلة التطوير نتيجة نقص المبيدات والمعدات، وانقطاع التيار الكهربائي، مؤكدا أن الإبداعات الفلسطينية تمكنت من الخروج بالعديد من البدائل كاستخدام المخلفات في التسميد، وتطوير الآلات والأدوات اللازمة للزراعة وتطويرها.

مزرعة لإنتاج الدجاج في المناطق المحررة(الجزيرة نت)

وذكر المسؤول في حديث للجزيرة نت أن حركة تطوير "المحررات" يقوم عليها عدد من المهندسين والفنيين الزراعيين المختصين يتابعون استخدام أفضل الطرق والوسائل المتاحة للتأكد من مطابقة المنتجات الزراعية لمواصفات الجودة العالمية في مجال التطوير الزراعي.

وتتمتع منتجات المحررات الزراعية -حسب التاجر إياد عابد بجودة عالية- مقارنة مع بقية المنتجات الزراعية الأخرى نظرا لوقوعها فوق مجمع المياه العذبة في أراضي غرب قطاع غزة، واستخدام الأساليب الحديثة والآمنة في إنتاجها.

وذكر التاجر الغزي للجزيرة نت أن منتجات المحررات بدأت تشق طريقها في الآونة الأخيرة بشكل لافت، وأشار إلى أن الكثير من الزبائن يحرصون على طلبها وشرائها.

المصدر : الجزيرة