التمويل يثير قلق حقوقيين فلسطينيين
آخر تحديث: 2010/6/24 الساعة 11:12 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/24 الساعة 11:12 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/13 هـ

التمويل يثير قلق حقوقيين فلسطينيين

شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق الفلسطينية قال إن تدخل الممول يكون بالمشاريع المقدمة وليس بالخطط المتكاملة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أثارت مسألة تمويل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تساؤلات وقلقا بشأن احتمال فرض أجندة خاصة لجهات التمويل, خاصة عندما يتعلق الأمر بالاحتلال وانتهاكاته, وهو ما نفته مؤسسات فلسطينية أكدت أنها لا تعمل إلا لكشف معاناة الإنسان الفلسطيني.
 
وأجمع حقوقيون التقتهم الجزيرة نت على أنهم لا يعملون إلا وفق أجنداتهم بغض النظر عن الجهة المنتهكة أو الضحية.
 
وقال منسق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان سميح محسن إنهم لا يخضعون لأي شروط للممولين، وذكر أن العمل يكون وفق أجندتهم ورؤيتهم لحاجة المجتمع الفلسطيني، مشيرا إلى أن الممول يتدخل فقط لمعرفة كيف صرفت الأموال؟", وهذا "ينجح المؤسسة ويعزز شفافيتها".
 
ولا يختلف الأمر برأي محسن, عندما يتعلق بانتهاكات الاحتلال لحقوق المدنيين الفلسطينيين، موضحا أنهم ينتقدون الاتحاد الأوروبي "الممول الرئيسي" حين "يوفر غطاء لإسرائيل على جرائمها".
 
وأضاف "يظهر جليا خلال انتقادهم للأوروبيين، حينما حاولوا محاباة إسرائيل للتهرب من الاستحقاقات التي فرضها تقرير غولدستون". وأردف قائلا "نطالب الحكومات الأوروبية بأن تكون منسجمة مع نفسها في الأهداف التي تقدم التمويل من أجلها، وبحماية هذه الأهداف".
 
ولا يتغير هذا الموقف أيضا حين يتعلق الأمر بانتهاك السلطة الفلسطينية لحقوق المدنيين، "فلا يجوز للممول أن يدعم قضية البحث الميداني ويقف أمامنا إذا وثقنا حالة انتهاك".
 
سميح محسن تحدث عن رفض اشتراطات  الممول (الجزيرة نت)
ويرى محسن أن تنوع مصادر التمويل وعدم تقوقعها على جهة معينة يشكل حماية للمؤسسة الحقوقية واستقلالية قرارها، ويحارب محاولات الضغط عليها.
 
وقال إنهم يحققون نجاحات كبيرة في عملهم بالضفة وغزة "رغم التناقضات الموجودة محليا ودوليا" لأن هدفهم الدفاع عن حقوق الإنسان.
 
ويرفض مدير مؤسسة الحق الفلسطينية شعوان جبارين التمويل المشروط لعمل مؤسسته التي قال إنها "تقدم للممول الذي تثق به خططا خمسية برؤى وأجندات تفصيلية توعوية وعملية، وبالتالي يمولون أو يرفضون".
 
الخلل الذي يرى فيه شعوان تدخلا للممول يبرز حين يكون الدعم "عبر مشاريع وليس عبر خطط كاملة"، حيث "تضطر المؤسسات للَحاق بتلك المشاريع سواء اقتنعت بها أم لا، وبالتالي تخضع المؤسسة لتدخلات وسياسات الممول".
 
وإلى الآن لم ترتق المؤسسات الحقوقية العاملة -كما يقول جبارين- لدرجة التكامل مع الجهات الممولة، التي تقف حائلا دون تطوير أجندة حقوق الفلسطينيين، "عبر تصويتها السلبي في مجلس حقوق الإنسان أو الأمم المتحدة أو هيئات أخرى".
 
وأضاف "قلنا لهم أنتم تمولونا، ومندوبكم بمجلس حقوق الإنسان يدافع عن إسرائيل، فكيف ذلك؟"، مؤكدا أن بإمكانهم مساعدة حقوق الإنسان من خلال الإرادة والموقف السياسي، وليس فقط بالمال.
 
انتقائية
ولم يخف جبارين أن لديهم انتقائية باختيار الممول، خاصة الذي ليس له أجندات سياسية، وقال إن التمويل يتباين حسب الجهات الداعمة أو موقفها السياسي مع السلطة أو الاحتلال.
 
ورأى أن الالتقاء بين الممول والمؤسسة يكون عبر توافق بينهما حول احترام قضايا ومبادئ عامة لحقوق الإنسان، وما يتفق بالرؤية والمفهوم السياسي لهذه الحقوق.
 
وأضاف "حين يتعلق الأمر بالتدريب والتوعية بحقوق الإنسان، فإن التمويل يكثر، "بينما يشح حين يصير الهدف ملاحقة المجرمين ووقفهم".
 
هذه الضغوط المبطنة دعت كلا من محسن وجبارين للمطالبة بدعم محلي أو عربي أو خاص مستقل، بعيدا عن كل الضغوط السياسية والحزبية.
 
الخطر الحقيقي
من جهته رأى مدير مركز مشرق للدراسات الثقافية والتنموية الدكتور عادل سماره أن الغرب والمانحين "لم يخلقوا كمحسن كريم"، وأن لكل أجندته، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقاد إسرائيل وغض الطرف عنها "وبالتالي هذه الأجندة الحقيقية".
 
وبين أن الخطر الحقيقي هو أن هذه المؤسسات غير الحكومية لا سيما الحقوقية لا تتمتع بالحرية أو الشفافية، ولا تظهر موازناتها أو الطرق التي تعقد بها اتفاقيات التمويل وارتباطاتها الثقافية والسياسية، وأن "النقطة الرئيسة هي إظهار كل شيء على الطاولة".
المصدر : الجزيرة