مستوطنو الضفة يتجهون لتعلم العربية
آخر تحديث: 2010/6/24 الساعة 01:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/24 الساعة 01:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/13 هـ

مستوطنو الضفة يتجهون لتعلم العربية

تدريس اللغة العربية للطلاب اليهود إجباري ابتداء من المرحلة الإعدادية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
قررت بعض مجالس المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، تدريس اللغة العربية في مدارسها للطلاب اليهود مطلع العام الدراسي في سبتمبر/أيلول المقبل.
 
وسيباشر مجلس مستوطنة أفرات تدريس اللغة العربية للطلاب بدءا من المرحلة الابتدائية، وبذلك يكون أول مجلس استيطاني يدرس اللغة العربية.
 
ويهدف المشروع -حسب من أطلقه- إلى تمكين المستوطنين منذ صغرهم من الحديث مع جيرانهم الفلسطينيين باللغة العربية، والمساهمة في تعزيز التعايش والشراكة المستقبلية.
 
ويرى بعض المحللين السياسيين أن المشروع يهدف لدعم أجهزة المخابرات الإسرائيلية، لتستوعب في صفوفها اليهود المتحدثين باللغة العربية، وهي محاولة لمعرفة الفلسطينيين عن كثب لمواجهتهم مستقبلا.
 
ويصل تعداد الطلاب في مدارس المستوطنة إلى قرابة ثلاثة آلاف طالب، وتم طرح المشروع على وزارة المعارف الإسرائيلية التي رحبت به، وتتم مناقشته لرصد الميزانيات لتمويله.
 
ومستوطنة أفرات الواقعة جنوب بيت لحم، أقيمت قبل 27 عاما ويقطنها نحو تسعة آلاف مستوطن، وهي كبرى المستوطنات في كتلة ما يسمى غوش عتصيون الاستيطانية.
 
وبحسب القانون الإسرائيلي، فإن تدريس اللغة العربية للطلاب اليهود إجباري ابتداء من المرحلة الإعدادية، غير أن الكثير من المدارس لا تلتزم بذلك.
 
وتوجه المسؤولون في المستوطنة بشكل سري، إلى العديد من الفلسطينيين في القرى المجاورة، واقترحوا عليهم تدريس الطلاب اليهود اللغة العربية.
 
ورغم ترحيب الفلسطينيين بالفكرة -حسب ادعاء القائمين على المشروع- فإنهم رفضوا العرض خوفا من اتهامهم بالتعاون مع إسرائيل.
 
علاقات وطيدة
رفيفي: علاقات وطيدة تربطنا بجيراننا الفلسطينيين (الجزيرة نت)
وقال رئيس مجلس مستوطنة أفرات عودد رفيفي إن علاقات وطيدة "تربطنا مع جيراننا الفلسطينيين"، والمستوطنة مقامة على أراضي دولة ولا يحدها أي جدار.
 
وأضاف خضنا مع الفلسطينيين نضالا منعا لإقامة الجدار في المنطقة، والفلسطينيون يدخلون إلى مجال نفوذ المستوطنة ويعملون في أرضهم بحرية وبدون أي مضايقات.
 
وتابع رفيفي حديثه للجزيرة نت أنهم يسعون لتوسيع دائرة المتحدثين باللغة العربية في صفوفهم، رغبة في تطوير العلاقات الاجتماعية والاقتصادية القائمة بالفعل حاليا.
 
ومن هذا المنطلق "أطلقنا مشروع تدريس العربية لأولادنا، وتوجهنا لجيراننا الفلسطينيين ليدرسوا في مدارسنا، ورغم ترحيبهم بالمشروع، فإنهم رفضوا عرض العمل خشية من اتهامهم بالتعاون، وأنا أتفهم مخاوفهم".
 
ورفض الطرح القائل إن تعليم اللغة العربية لأولاد المستوطنين له أهداف أمنية، مؤكدا أنهم تجمع سكاني مدني وليسوا ذراعا لأي جهاز أمني إسرائيلي.
 
وتساءل رفيفي، كيف يمكن الوصول للسلام ونحن عاجزون عن الحديث مع جيراننا الفلسطينيين بلغتهم؟.
 
ويسعى المستوطنون ليكونوا القوة الأساسية في المؤسسة الإسرائيلية، وليتقلدوا أرفع المناصب في مختلف أذرعها، وليس صدفة أن النخبة الأولى من قيادات وضباط الجيش والمخابرات هم من المستوطنين.

 
الدافع الأمني
محارب: العربية من أهم المتطلبات لانخراط اليهودي في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية  (الجزيرة نت)
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور محمود محارب فنظر إلى الموضوع من زاوية أن اللغة العربية من أهم المتطلبات لانخراط اليهودي في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
 
وقد رفض اليهود الأشكناز القادمون من أوروبا تاريخيا تعلم اللغة العربية "لكنهم اليوم يتهافتون على دراستها".
 
وأضاف محارب أن غالبية المستوطنين من اليهود الأشكناز، ويلاحظ أن نسبتهم عالية في الجيش وأجهزة الأمن والمخابرات، ومن يتقن اللغة العربية يمكنه التقدم إلى أرفع المناصب.
 
وتابع -في حديثه للجزيرة نت- أن "معرفة اللغة العربية تمنح المستوطنين ميزة أخرى وأفضلية، خصوصا أنهم يتطلعون للوصول إلى مواقع هامة في الجيش وأجهزة المخابرات العسكرية، واللغة العربية تعتبر المفتاح لذلك".
 
وبالإضافة للجانب الأمني فإن الهدف الخفي من تعلم اللغة العربية –كما يقول محارب- ليس من أجل التعايش مع العرب والفلسطينيين، بل بغية دراسة عاداتهم وثقافتهم وتقاليدهم، لتساعدهم في وضع إستراتيجيات لمواجهة الفلسطينيين وكيفية إدارة الصراع ضدهم.
المصدر : الجزيرة

التعليقات