العراق على موعد دائم مع العنف (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

صنفت دراسة صادرة عن معهد الاقتصاد والسلام في أستراليا العراق في آخر سلم الدول الأكثر أمنا من بين 149 دولة، مستندة في ذلك إلى عدة عوامل تشمل مستويات العنف و"الإرهاب" والجريمة المنظمة وعدد اللاجئين.
 
وانتقد الناطق الرسمي باسم لجنة المصالحة الوطنية في الحكومة العراقية عبد الرحيم الرهيمي التقرير، واصفا إياه في تصريحات صحفية بأنه غير منصف.

وقال عضو ائتلاف دولة القانون الدكتور جابر حبيب جابر للجزيرة نت إن تغيير النظام السابق وحل الأجهزة الأمنية السابقة وتشكيل أجهزة أمنية جديدة دون استكمال قدراتها، كل ذلك أدى إلى تدهور كبير في الوضع الأمني في العراق.
 
وأضاف أن ما رافق ذلك من بروز لقوى العنف و"الإرهاب" سواء الوافدة أو التي نشأت داخل العراق، إضافة إلى الوضع الجديد في العراق وأسلوب النظام الديمقراطي الذي لم يعرفه العراقيون سابقا وبروز عصابات الجريمة المنظمة بشكل واسع، كل ذلك جعل الوضع الأمني في العراق متدهورا بشكل لم يسبق له مثيل.
 
وأكد حبيب أن هناك الكثير من القوى التي لا تريد للعراق أن يستقر في ظل نظامه الجديد، ويتهم دول الجوار بمساهمتها الفاعلة في اضطراب الأوضاع الأمنية.
 
عوامل متعددة
أسامة النجيفي (الجزيرة نت)
ويرى العضو القيادي في القائمة العراقية أسامة النجيفي أن وضع العراق في مقدمة الدول الأخطر عالمياً ناتج عن الإحصاءات للحوادث والتفجير والقتل اليومي وعدم قدرة الحكومة على ضبط الانفلات الأمني.
 
وعزا النجيفي أسباب ذلك إلى الفشل السياسي والأمني نتيجة الصراع السياسي القائم وتدخلات دول الجوار في الشأن العراقي ووجود قوات الغزو الأميركي.
 
وأضاف النجيفي أن العراق فريد من نوعه في هذا الموضوع، فهناك وجود أجنبي على أرض العراق، وهناك تدخل أجنبي في الشأن العراقي، وهناك فشل كبير في الجانب الأمني والخدمات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية.
 
وأضح لهذا من الطبيعي أن يتصدر العراق دول العالم كونه الأخطر فعلا وقولا، وهذا التصنيف وثيقة دولية تؤكد فشل الحكومات السابقة في أداء مهامها الأمنية والخدمية.
 
لا توجد مبالغة
مهند العزاوي (الجزيرة نت)
أما الخبير الأمني العراقي اللواء مهند العزاوي فلا يرى أية مبالغات في الأمر.
 
وقال إن البيئة العراقية بيئة حربية لأنها "تخضع لوجود قوات الغزو أولا، ووجود النفوذ الإيراني المتمثل بالنفوذ المليشياوي والمخابراتي ثانيا، ناهيك عن انتشار عصابات الجريمة المنظمة الموجودة على أرض العراق التي باتت تصعد من عملياتها بشكل كبير".

وذكر أن هناك بعض السياسيين العراقيين في السلطة "مرتبطون بمليشيات" وأن قسما آخر "ذو خلفية مافياوية مما يدفعه إلى استعادة خلفيته بهذا المجال على أرض العراق".

وأكد العزاوي أن طبيعة القوانين والقوى السياسية التي شكلها الاحتلال هي التي تغذي العنف، خصوصا إذا علمنا أن إستراتيجية الأمن القومي بين عامي 2007 و2010 تضع المواطن العراقي في مقدمة التهديدات الأمنية كما تضعه بين قوسين تحت لافتة الإرهاب.
 
وقال إن أرض العراق أصبحت ساحة صراع من أجل أجندات دولية وإقليمية لتحقيق إراداتها على حساب المواطن العراقي وأمنه.
 
واستبعد العزاوي استقرار الوضع الأمني بعد تشكيل الحكومة القادمة، قائلا إن الانتخابات الأخيرة لم تفرز شيئا جديدا، بل هي نفس الوجوه والشخصيات ونفس الطبقة السياسية، التي صنعها الاحتلال وتخضع لأوامره، وهي نتيجة المحاصّة الطائفية التي أوجدها الاحتلال.
 
وتوقع العزاوي أن تشهد الساحة العراقية غليانا جماهيريا كما حدث في البصرة، نتيجة ما يلمسه الشارع العراقي من عدم اهتمام من قبل السياسيين العراقيين.

المصدر : الجزيرة